رأي

سردٌ درامي في تضاريس سايكولوجيا العذابات العراقية..   

     قرأتُ كُتبَ سعدي ثجيل الأربعة، نظرتُ في لغتها، وبنائها، ومعمارها، وعدّلتُ بعض ما اكتنفها هنا أو هناك من جنوحٍ عن سِكّةِ منهج الفعالية الكتابية.

     ولا أخدعُ القارئ، إنْ أعلنتُ له عن اعترافي بـ”الإعجاب” بما قرأته من نصوص تنتمي إلى مناخ الإبداع الفني الأريب بما لدى صديقي الكاتب سعدي ثجيل من أدوات القص السوسيولوجي “العفوي”، الكاشف عن رؤية سياسية، اجتماعية، أخلاقية، أصيلة، تتّسق مع روح تتجاذبُ أطراف التناغم، وببلاغة الدعابة الآسرة، وشفافية غيابات الحزن الجنوبي التي عمّقتها ثقافة شيوعية ممارِسة، وصاغت جمالات ملاحتها، وعذوبتها، قدرة عائلية مندائية موروثة في صناعة الذهب التي تتطلبُ دقة في الأداء، وحسّاً مرهفاً وذائقة قادرة على الإغواء!.

   لم أجد مفرّاً، أنا المفارق لسعدي ثجيل، وصحبٍ من أصدقائي مناضلي الحزب الشيوعي قبل نحو نصف قرن، يومَ كنتُ “بعثياً”، إلا أنْ أبذل جهدي في تقديم نصوص أبي رام، وسام، ورود، وهند، إلى القارئ الكريم.

   ومع أنه اختار لها اسم “وشم السنين”، كنتُ اخترتُ لها عنوان (سوسيولوجيا عفوية)، ليقيني أنها تنتمي إلى ما يشبه النفوذ اللامقصود إلى تضاريس سايكولوجيا العذابات العراقية في إطار دراما شعبية ، يتقن سعدي ثجيل أبجدية فنها، فجعل من خليط سوسيولوجيا لغة السرد في عاميتها، وفصحاها مادة تبهرُ القارئ، وتباغته، وتغريه بمزيد من الانقياد إلى أحبولة صيّادٍ ماهر يعرف كيف يوقع بقارئه، ويأخذ بتلابيب إعجابه وانغماره في نهر التواصل مع حكايات سعدي ثجيل خفيفة الظل، وثقيلة الوزن في مضمار ما تطلبته منه أقاصيصه التي نشر معظمها في صفحات التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”.

    لسعدي ثجيل تمنيات التوفيق و السؤدد، ولجمال ما كتب فأبدع بعفوية، وصدق، وأداءٍ مرهف، كامل الاعتراف بالإعجاب.  

مقالات ذات صلة