العالم

رئيس وزراء كندا يهزُّ الدنيا: النظام العالمي انتهى ولن يعود!

             “برقية”: خاص

     من فوق قمم جبال الألب بسويسرا، أطلقَ مارك كارني، رئيس وزراء كندا “صرخة رفض” هزّت الدنيا، معلنة “موت النظام العالمي القائم على قواعدَ أرستها الولايات المتحدة”. ووصفه كارني “بأنه جزئياً محض أوهام”، و”“عيش داخل كذبة“.، و”يكيكل بمكيالين”. واعترف أنّ كندا استفادت منه رغم إدراكها لـ”عدم عدالته”!.  

    مثل هذا الرأي الجريء، تعدّهُ الولايات المتحدة، خروجاً واضحاً عن الخطاب الغربي التقليدي الذي كان يقدّم هذا النظام على أنّه (حقيقة أخلاقية ثابتة لا تُمس)!. وجاءت صرخة مارك ضمن فعاليات (منتدى دافوس الاقتصادي العالمي World Economic Forum 2026)، المنعقد للفترة من 19 إلى 23 كانون الثاني 2025، حضره كبار القادة السياسيين والاقتصاديين لمناقشة التحدّيات العالمية.

   فما الجديد في خطاب كارني؟..  

   أكد أن القواعد الدولية والتجارة والقانون الدولي كانت تُطبّق بانتقائية، وأن القوى الكبرى، لاسيما الولايات المتحدة، استثنت نفسها متى شاءت، ما يجعل الحديث عن عدالة النظام مجرد خطاب لا يعكس الواقع.

     وشدّد على القول إنّ التكامل الاقتصادي، تحوّل إلى أداة إكراه، وأنّ العولمة لم تعد منفعة متبادلة، بل أصبحت سلاحاً تستخدمه القوى الكبرى عبر الرسوم الجمركية، وسلاسل التوريد، والنظام المالي للضغط والإخضاع، محذراً من التبعية الاقتصادية.

   ودعا رئيس وزراء كندا في خطابه الدول “المتوسطة القوة” إلى التكتل والتعاون، وبيّن أن هذه الدول (مثل كندا) مهددة بأن تصبح “على قائمة الطعام” إن لم تتوحد، أي أنها “ستؤكل!!”، داعياً إلى تنويع الشراكات الاقتصادية والسياسية بعيداً عن الهيمنة الأمريكية، والدفاع الجماعي عن السيادة في عالم تحكمه شريعة القوة.

     و”بدأت القوى العظمى في استخدام التكامل الاقتصادي كسلاح، والرسوم الجمركية كوسيلة ضغط، والبنى التحتية المالية كوسيلة إكراه، وسلاسل التوريد كنقاط ضعف يمكن استغلالها”، قال كارني ذلك في خطابه الذي حظي بتصفيق حار. وتابع: “لا يمكنكم العيش في ظلّ كذبة المنفعة المتبادلة عبر التكامل عندما يصبح هذا التكامل مصدر خضوعكم”.

    ولم يذكر خطاب رئيس الوزراء الكندي، “ترامب” بالاسم، لكنه كان موجهاً لسياساته رغم أنه لم يسمِّ الرئيس الأمريكي مباشرة، كانت الإشارات واضحة إلى السياسات الأمريكية المثيرة للجدل، مثل تهديداتها ضد جرينلاند والرسوم الجمركية.    

     ترامب من جانبه هاجم في كلمته الخاصة أمام المنتدى “موقف كندا”. وزعم أنها “قائمة بفضل الولايات المتحدة”، وأنها تتلقى العديد من المزايا من واشنطن. وانتقد كارني لعدم تقديم الشكر على ذلك. وبرغم تأكيد ترامب أنه لا ينتوي استخدام القوة في السيطرة على جرينلاند، إلا أنه لم يشر إلى التخلّي، بل أكد –في تصريح مثير للجدل- أنه (لن يحصل على شيء إلا إذا قرر استخدام القوة المفرطة).  

     وفي منتدى دافوس، وجه أكثر من قائد دولة الأربعاء انتقادات حادة للولايات المتحدة، بسبب تهديداتها بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند التي تتمتّع بحكم ذاتي تحت سلطة التاج الدنماركي.

    وفي خطابه وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الوضع  بالـ”جنوني”، فيما حذر رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر القادة الأوروبيين من أن الولايات المتحدة لا تتصرف كحليف.

      وكان كارني التقى مع ماكرون، الأربعاء، وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الكندي بأنهما “جدّدا التزامهما المشترك” بسيادة الدنمارك، بما في ذلك غرينلاند.

مقالات ذات صلة