العراقرأي

 كلمة لا بُدّ منها في “تطبيع” البطريرك و”ترويع” السوداني..

      غِبطة بطريرك الكلدان في العراق “لويس روفائيل ساكو”، ليس شخصية عادية، ليُلقي الكلام على عواهنه من دون دراية، أو قصدية، أو معنىً محددٍ، ينشُدُ تبيانَه للناس. وما أخرجَ كلامه عن “سكّتهِ”، تعليق السيد رئيس الوزراء السوداني الذي “اندفع” بما يسكنُهُ من توجّس، ليفلسف الأمور باتّجاه رفض التطبيع مع إسرائيل!.

    لم يقصد غبطة البطريرك ذلك، سمعنا ما قاله مراتٍ ومرات. دقّقنا، ومحّصنا، فثبت أنّه بدقيق العبارة قصد إلى شيء آخر، يعاكس “التطبيع” بالمعنى إيّاه تماماً، “إنّه دعا العالم إلى الانفتاح على العراق، باعتباره بلد النبي ابراهيم الخليل “أبي الأنبياء” عليه السلام، وأنّ العراق موطن التعدد الديني والحضاري، وهو يعني بذلك أنه (أكثر أهمية حضارية من أيّ مكان آخر)!. ودعا العراقيين أنفسهم إلى تطبيع علاقاتهم فيما بينهم لرأب التصدّعات الاجتماعية بكل أشكالها!.

    فلمَ سارع السيد محمد شياع السوداني إلى نفي لا ضرورة له، وإلى قول لا يناسب مقاماً، فالمناسبة التي حضرها هو وثانيه السيد عمار الحكيم، لا تستدعي أبداً تغيير مسار التهنئة والمشاركة في مناسبةٍ عالميةِ التفاعل، ليختصرها في “نقدٍ”، لم يُورث إلا  “جدلاً كلامياً” في أوساط التواصل الاجتماعي، وُصفَ بأنه “إشعال لفتنة”!! .

     ولو أنّ أحداً مكانَ السيد السوداني، لقالَ لغبطة البطريرك: مولانا جنابك تحدثت عن التطبيع، وقد يُفهم منه كذا وكذا، فالأفضل أنْ تستدرك، وتبيّن للناس ما تعنيه بالضبط، فإن كان ذلك على غير ما ذهب إليه، يمكن أن يعيد تفسير الرأي بهدوء، وبحكمة، تستدعيها الحال الاجتماعية العراقية التي تموج بالخلافات، والتداعيات، والصراعات السياسية.

     أما أنْ “يزأر” السوداني، برفض “مفردة التطبيع”، ويفترض عدم وجودها في قاموس العراق، لأنها مرتبطة بـ”كيان محتل”، وأنّ التطبيع محظور قانونياً، وشرعياً، وأخلاقياً، فهذا ما لا مسوّغَ له.

     ويمكن القول إنّ البطريرك ساكو، لو كان يقصد -في موعظته يوم الأربعاء أثناء القدّاس الاحتفالي في كنيسة مار يوسف للكلدان بعيد الميلاد المجيد- ما عناه السوداني، لما قال إن “العالم كله يجب أن يجري إلى العراق وليس الى مكان آخر”. إنّ ما فعله السوداني لا يعدو أن يكون عملية “ترويع”، دافعها المزايدة، والكسب السياسي، والتخادم الذي لا يرتكز إلى مبدئية فاعلة، إنما إلى انفعال لا مبدئي!!.

     إن المشكلة لم تكن في كلام البطريرك، بل في سوءِ الذين تلقّوها سياسياً. وفي توظيف “الرفض الأخلاقي والقانوني للتطبيع” استعراضياً، لا تفرضه المناسبة ولا يخدم السلم الاجتماعي.  

     عيد ميلاد مجيد..

المجد لله في الأعالى، وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرّة..      

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق