ترجمة

“الغارديان”: تستيقظ صباحاً لترى دولة هُوجمت نووياً!!..                 

        ذلك الإحساس الذي لا اسم له هو مزيجٌ من الرهبة والرعب والانجذاب، وأنت تتابع عبر هاتفك ما يجري أمامك. إنه شعورُ العيش في زمنٍ تاريخي شديد الديناميكية، تُقذف فيه كما لو أنّ الزمن يعبث بك. إنه إحساس “تمسّك بقبعتك”، حيث لا تعرف تماماً  كيف ستنتهي الأمور.  

       إنه أن تستيقظ -أحياناً عند الثالثة فجراً- لتتفقد وسائل التواصل الاجتماعي أو مواقع الأخبار، لترى إن كان قد جرى التهديد بقصف دولةٍ أخرى نووياً بشكل عابر على منصة، “تروث سوشيال”. إنه أن تتساءل: كيف لا يزال هذا في شهر نيسان فقط؟”   

     إنه أن تبقى مستيقظاً مفكّراً: “هل كتب رئيس الولايات المتحدة فعلاً يوم أحد الفصح: “افتحوا المضيق اللعين، أيها المجانين، وإلا “ستعيشون في الجحيم، فقط راقبوا! الحمد لله”؟

     افتحوا المضيق اللعين … حسناً.     

     إنه أن تظلّ مستيقظاً حتى الفجر، تحاول أن تفهم: هل فقد عقله تماماً؟ هل أصابه الخرف؟ أم أنه جادّ تماماً، وهذه ببساطة هي حالتنا الآن؟..إنه أن تجد نفسك توافق على قول تاكر كارلسون: “لا يسخر أي شخص محترم من أديان الآخرين”.  

      إنه أن تستيقظ الأسبوع الماضي لتجد رئيس الولايات المتحدة يعد بهذا: “حضارة كاملة ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث”، ثم تمضي ساعاتٌ تتساءل إن كانت الحرب العالمية الثالثة ستندلع في يوم أربعاء لطيف ذي سماء زرقاء من نيسان!!.  

      إنه أن تدور في رأسك طوال اليوم أغانٍ دعائية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، موالية لإيران، على هيئة “ليغو”، تزعم أن الولايات المتحدة تُدار من قبل منحرفين، بينما تمضي في يومك تُجري مائة حسابٍ ذهني يتعلق بأسعار الوقود، وارتفاع الفائدة المتوقع، وأسعار البقالة، وشبح الركود القادم لأن دونالد ترامب استيقظ يوماً وقرر غزو إيران.  

     إنه أن تدرك أن “العقلاء” المزعومين إمّا مجانين أو عاجزون أو حائرون مثلك تماماً. إنه أن تشاهد برعب قصف لبنان، بينما تتزاحم الأخبار الأخرى إلى درجة أن أحداً لا يتحدث عن ذلك كما ينبغي

      إنه أن تعرف أشياء لم تكن تعرفها قبل شهر: أن ممراً بحرياً في الشرق الأوسط -مضيق هرمز- يحمل 20% من نفط العالم وما يصل إلى 30% من الأسمدة المتداولة دولياً.

      ثم، بعد أن تستوعب ما يجري في هذه النسخة الراهنة من “الأزمة” (ماذا يعني أن الولايات المتحدة تغلق المضيق، بينما إيران أيضاً تغلقه؟)، يبدأ ذهنك بالتجوّل بقلق نحو الأمر التالي الذي يلوح بدوره عاجلاً ووجودياً:

شبكات السلطة القذرة التي كشفتها ملفات إبستين.

نهاية الهيمنة الأميركية وتراجع الإمبراطورية الأميركية

     إن كون هذه الأحداث الضخمة أصبحت الآن قضايا ثانوية، بعد أن كانت قبل أشهر قليلة فقط تستحق قلق الثالثة فجراً الخاص بها،   يعكس التسارع الهائل والتصعيد في وتيرة الأحداث العالمي.  

     في الأسابيع الأخيرة، التقيت بأصدقاء حائرين يقولون: “هل يمكن لأحدٍ أن يوقف آلة التاريخ؟ نحتاج إلى استراحة من كل هذه الأحداث الضخمة التي نعيشها”.  

     هناك، كما هو الحال دائماً مع الكوارث العالمية المتلاحقة، دافعٌ للانفصال، لحماية الصحة النفسية، ومواصلة الحياة.  

     فنحن، في النهاية، لسنا بحاجة لمعرفة كل تفصيل صغير؛ وقد تعلمنا في عام 2016 — قبل عشر سنوات الآن! — أن متابعة كل منشور للرئيس ترامب تعني الحكم على نفسك بحالةٍ شبه دائمة من الاضطراب.  

        ومع ذلك، فإن شيئاً ما في هذه الأزمة يبدو مختلفاً، ويستحق الانتباه. فمن ناحية، قد تكون هذه أقرب لحظة اقتربنا فيها من حربٍ عالمية ثالثة منذ الحرب الباردة.  

     ومن الناحية الاقتصادية، فإن آثار هذه الحرب طالت مليارات البشر حول العالم، بما في ذلك أفقر الناس، الذين لا تستطيع حكوماتهم تحمّل دفع أسعار أعلى لشراء الوقود من أسواق أخرى.  

    وهناك أيضاً صدمةٌ واشمئزاز عالميان مما يجري على الأرض في الشرق الأوسط. ففي اليوم الأول من الحرب، قُتل 168 شخصاً، بينهم أكثر من 100 طفل، عندما أصاب صاروخ أميركي مدرسة في ميناب. وفي لبنان، كان المدنيون الضحايا الرئيسيون بعد أن قصفت إسرائيل أكثر من 100 موقع خلال عشر دقائق، ما أدى إلى مقتل المئات.  

    ولا يزال العنف مستمراً في غزة رغم وقف إطلاق النار، فيما يعاني المدنيون من الجوع وسوء الأوضاع.  

      في أستراليا، سيكافح من هم أصلاً تحت ضغطٍ مالي لاستيعاب الارتفاع الحاد في الأسعار، ليس فقط في الوقود، بل أيضاً في مواد البناء والبقالة وسائر السلع الأساسية.  

     كما أصبح العالم أقل أماناً بكثير، مع تآكل السلطة الأخلاقية للولايات المتحدة وتفكك تحالفاتها. هذه أمورٌ ينبغي لنا جميعاً أن نكون على دراية.

مقالات ذات صلة