فقط في “نشرات الأخبار” يتحدثون عن سلطة عراقية “مستقلة”..



يقول الدكتور فؤاد حسين، وزير خارجية العراق، والمتطلّع إلى كرسي رئاسة الجمهورية، إن تشكيل الحكومة العراقية (شأن داخلي)! .. معالي الوزير المحترم، يبدو أن هذا التصريح مُعدّ للاستهلاك المحلي، حيث لا يزال بعض البسطاء يُصدّقون أن قرارات بغداد تُطبخ على نار وطنية خالصة، لا على مواقد إقليمية ودولية متعددة!. أما أن يُقال مثل هذا الكلام أمام المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي توم براك، فذلك ضربٌ من بلاغة تتجاهل الوقائع.
فالرجل لم يأتِ للسياحة في دجلة، بل ليبلغ السيد السوداني، ومن خلاله الإطار التنسيقي، بما هو مطلوب وفق الشروط الأمريكية، متحدثاً عن (رسم مستقبل العراق بما يتماشى مع خطة دونالد ترامب) !

فهل صارت الخطط العابرة للقارات شأناً داخلياً أيضاً؟
منذ عام 2003، لم يكن تشكيل الحكومات العراقية شأناً عراقياً خالصاً، إلا في نشرات الأخبار، تلك حقيقة يعرفها الجميع، ويُنكرها الجميع في الوقت نفسه، أن أي حكومة لا تولد ما لم تمرّ من بوابات الرضا، أولاً الإيراني، ثم الأمريكي، ثم حسابات دول الجوار، الخليجية وغيرها، هكذا تُكتب المعادلات، وهكذا تُوزع المناصب.
أتذكر في الولاية الثانية لرئاسة نوري المالكي، كيف اكتملت الموافقات من معظم الأطراف، باستثناء بشار الأسد الذي تحفظ بادئ الأمر، قبل أن يصل دمشق وفد إيراني– عراقي – لبناني رفيع لإقناعه. وبعد اكتمال (الختم الإقليمي)، وُلدت الحكومة، ومعها وُلد فصل جديد من الذكريات الثقيلة في الجسد والروح العراقية.
فليت معالي الوزير يحدثنا عن (الداخل) الذي يقصده.. أهو داخل الحدود، أم داخل غرف التفاوض؟ أم لعل الذاكرة — كذاكرة السمك — لا تحتفظ إلا بثلاث ثوانٍ من التاريخ، ثم تعود لتؤكد أن كل شيء كان وما زال، شأناً داخلياً خالصاً!





