ثقافة

لعلها آخر المعارك: الصحافة الورقية “ضمير لا يشيخ”!!  

     رائحة الحِبْر، أبلغ في قوتها من ضياء الشاشات، بشهادة حياةٍ، يمنحها الموزع “حسن” للصحيفة الورقية..إنّ هذا العناد الجميل الذي يرفض الموت، ويصر على البقاء، برغم شراسة “المعركة الأخيرة”، التي ما فتئت تؤكد أنّ الصحافة الورقية “ضميرٌ لا يشيخ”، أو هي بتعبير الزميل زيد الحلّي “ضمير الأمة”، مؤكداً قوله: إنها ليست ماضياً انتهى، بل ذاكرة أمة!.

    فهل تستمر الصحف الورقية بإطلالتها مع كل إشراقة يوم جديد؟..هل تصر على ارتداء جلبابها الذي بلغ ثلاثة قرون وعقدين ونيّف، عمراً بهياً؟..هل تنجح رهانات روادها بإنقاذها، مهنةً تتوارث “عشق الورق”؟.. أم أنّ حالتها “الصحية” ستستدعي “عملية جراحية طارئة”، بحسب تعبير الزميلة شروق الغانم، الأمر الذي يستدعي تدخل الدولة؟!.

  وفي ريبورتاج صحافي مثير، قال الحلي: “الصحافة الورقية، هي ضمير الأمة”. وقالت الغانم التي أعدّت تحقيقها التلفزيوني لقناة “العراقية الإخبارية” إن الذين يلقبون بـ”قروش البحر”، مازالوا يدافعون بشراسة عن “ورقية” صاحبة الجلالة، رافضين فكرة انقراضها حتى في أحلام المنام.

    وتابعت قولها: زيد الحلي، تاريخ طويل، وكبير، وإنجاز خُلد وسيُخلّد، يبحث دائماً في مقالاته عن عشبة الخلود، لصحافة إنْ لم تُجرَ لها عملية جراحية طارئة، فالأمر سيخرج عن السيطرة، بحسب تعبيرها.

    وأردف الحلي قائلاً: الآن عمر الصحافة الورقية 323 عاماً، فكلمة اندثارها ورقياً، ربما تثير في نفوس الكثيرين، الأسى أو بتعبير آخر، تمسّ “عزة نفوس” الرواد منهم، فالصحافة الورقية هي عمود الحركة الثقافية، وأيضاً هي ضمير المجتمع.

      ووصفت الغانم الصحافة الورقية بأنهانها: “الفتاة الحقيقية”، فالعمر الذي يثقلها لا يثنيها، والهيمنة والسيطرة الإلكترونية لن تُطفئ بهجة آلات الطباعة، ولا  جمال ورق الصحيفة، وهي تصدر إلى الناس في كل صباح.

    وفي جانب آخر من ريبورتاجها، انتقلت الى القول إن “حسن” وجد نفسه منذ الصبا، موزعاً للصحف، كمهنة توارثها، فهو لن يخلع عنه جلباب هذا العمل، بل يبقى راغباً، طامحاً، بإحيائه مُجَدَّداً.

     وأعرب الموزع “حسن” عن وجهة نظره بالصحافة الورقية قائلاً: الجرايد هي نفسها، برائحة الحبر، وبحلاوة طباعتها، تدفع المرء الى احتضانها، حتى لكأنها حبيبة إلى قلبه. أما النشر الإلكتروني، فهو برأيه سرعان ما يذهب سُدى، أو بتعبير آخر “يروح وكته”. وقال: ونحن نجد أن  التطور التكنولوجي والذكاء الصناعي، غالباً ما يرجع الى المضمون الورقي.

     وعادت الغانم الى القول: إنّ الروح الشابة لهذه المهنة قد تستعيد عافيتها، لتكون متطورة في مواكبة الإعلام العالمي المتسارع. وتابعت: قد يكمنُ أحد الحلول الناجعة، لترميم أو تجميل الصحافة الورقية في أفكار الجيل الجديد، ممتزجة بخبرة كبار الصحفيين. وختمت ريبورتاجها بالقول: إن أفكار الجيل الجديد قد لا تبتعد عن تحديث أساليب التصميم، والتشويق، والتوزيع، فضلاً عن أهمية توفر دعم الدولة الذي لا يكلفها كثيراً، سوى قرارات تعيد للصحف مكانتها، وزهوها بين وسائل الإعلام الأخرى.  

مقالات ذات صلة