تحقيق

(23) نقش على الحجر: عشية العيد.. حلم يطارد غيمة بيضاء متقطعة الأوصال ..

ومن مكاني البعيد، أراهم يتضرّعون الى سماءٍ أستنشقُ عطرها وأسترق منها نسمة أحاول الاحتفاظ بها، بل أجعلها تتوارى هرباً من عتمة تغلف نهارات وليالي مسكونة بالخوف والقلق.

    أعرف جيداً أنه الفجر عندكم أحبائي، أو أنكم في ساعات الصباح الأولى. وأدرك أنكم تشقون كي تبدو أوقاتكم جديدة مختلفة هذه الأيام، عسى أنْ تهدأ العاصفة ويخمد البركان المخيف الذي يأكل اليابس والأخضر. لكنني أعرف أيضاً أنّ الحزن مازال يعصف بروحي وأنا أتساءل: وهل من ثمة “أخضر” بعد كل ما رأيتموه منذ عقود عجاف؟

     سؤال أصابني بالصداع والأرق مع أسئلة كثيرة، وأنا أطارد أخبار تلك المياه المتمردة وهي تغمر أراضي واسعة من محافظة صلاح الدين وأجزاء أخرى شمالاً، حيث تفيد تقارير رسمية بأن جهوداً ملموسة بُذلت لتمرير الموجة الفيضانية من سدة سامراء الى بحيرة “الثرثار” التي يؤدي ناظمها “دوراً محورياً في موازنة الخزين المائي وتخفيف الضغط عن نهر دجلة خلال مواسم ارتفاع المناسيب”، وأن إجراءات تتخذ لانقاذ العوائل العالقة بمياه الفيضان في بعض البلدات.

     والسؤال الذي يطفو على السطح الآن: ماذا لو أن النهر فاض أكثر في ظروف طبيعية غير هذه؟ ماذا لو أنَّ عراقاً “غنياً تنموياً” معافى غير هذا، استعدَّ أصلاً، وفتح ذراعيه لكل ما تبعثه السماء الى “دجلة” الخير و”فرات” عذب و”زابين” كريمين وروافد تبحث “من زمان” عن بحيرات وسدود واحواض تستوعب كل هذه المياه؟.

مقالات ذات صلة