تحليل سياسيترجمة

 ترامب للغارديان عام 1988: سأكون رئيساً صارماً مع الإيرانيين..إنهم يهزموننا نفسياً ويجعلوننا نبدو كأغبياء!  

     حتى الآن يتّبع ترامب سياسة “قدمٌ في الحرب، قدم في التفاوض”، وبلغة “سِمْسَارية”، يضربُ مصالح الشعوب عرضَ الجدار، وينشغل فقط بالضغط على “أعصاب الإيرانيين”، محذراً من اتخاذ إجراءات خطيرة، إذا لم “يتم التوصل إلى اتفاقٍ قريباً” حسب تعبيره، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز “فوراً” أمام حركة التجارة العالمية. يقول ذلك برغم تأكيده أنّ “تقدماً كبيراً” تَحقّق في محادثات إنهاء الحرب، بينما تؤكد إيران أنّ كلام ترامب لا قيمة له، ومجرّد أكاذيب!!.

    إنّ شخصية ترامب “السُوقية”، تجعله يقفز كالكنغر من مجالٍ إلى مجال بسرعة غير مألوفة، فهو بمجرّد أنْ سمع بسقوط طائرة، وفقدان أحد طياريها، (الذي أنقذته قوات الكوماندوز الأميركية أمس بعد قتال عنيف مع القوات الإيرانية)، هدّد طهران بالانتقام، وكأنه يطالبها بأنْ “تأخذه بالأحضان” ابتهاجاً بقصف المنشآت الإيرانية. ما هذه “الرعونة” في تقييم الخصم أو العدو؟!. وترامب إذ يتحدّث بهذه “الفنطزة السياسية”، ينزل إلى سفح آخر ليصف أي عمل عسكري أمريكي، إذا نُفّذ، سيكون “انتقاماً لجنودنا العديدين وغيرهم الذين ذبحتهم وقتلتهم إيران خلال 47 عاماً من حكم النظام القديم القائم على الإرهاب“...إذن فهدفُ الحرب عند ترامب لا يتعلّق بالسلاح النووي أو الصاروخي، ولا حتى بمزاعمه السابقة “تحرير الشعب الإيراني”، إنما بالانتقام لجنود بلاده، كما يزعم!.

      والإيرانيون من جهتهم، أو “الفرس” بعبارة أدقّ “انتقاميون بالطبع” و”لا يتركون ثأرهم، ولو بعد حين”!!..تلك جِبلّتهم، عرَفها العراقيون والعرب تاريخياً. لقد انتقموا لمصرع “مرشدهم الأعلى علي خامنئي في 28 شباط”، بفعلين مؤثّرين جداً: استهداف مصافي النفط والبنية التحتية الحيوية للإنتاج في أنحاء منطقة الخليج، ثم الضربة الأكبر والأهم، بالإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.

    ومنذ ذلك الوقت، وتصريحات ترامب، تترواح بين التهديد والانتقام، ولوم حلفائه السابقين في “الناتو”، وبين ترك “المضيق على حاله”. لم يستقر “رئيس أكبر قوّة في العالم” على رأيٍ، فما يقوله صباحاً، ينقضُه في الصباح نفسه، قبل أنْ تحلَّ  الظهيرة. برميل النفط وصل 115 دولاراً يوم الاثنين..والوضع في مضيق هرمز غير مستقر، ينتظر فقط، كما قالها أحد المحلّلين الدولية بسخرية “محو ترامب لجزيرة خرج من الوجود”!!.       

     وحسب مجلة تايم، فإنّ من شأن السيطرة على الجزيرة أن تتطلب نشر قوات برية، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تصعيد كبير في الحرب، إذ حذّرت إيران سابقًا من أن أي غزو لجزرها سيؤدي إلى “تحطيم كل قيود ضبط النفس” وسيسفر عن إراقة الدماء.

    ورصدت المجلة الأميركية تفاصيل تصريحات ترامب السابقة حول جزيرة خرج وأهميتها الاستراتيجية:

    -في ظل تصاعد التوترات مع إيران، قال ترامب إن الولايات المتحدة قد “تستولي” على الجزيرة.

   -وقال في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز: “ربما نأخذ جزيرة خرج، وربما لا. لدينا الكثير من الخيارات“.

  -وأضاف أن الاستيلاء عليها سيتطلب وجود قوات على الأرض وبقاء الجيش الأمريكي هناك “لفترة من الزمن“.

   -كما قال إن “تفضيله” سيكون “الاستيلاء على النفط”، في إشارة إلى سيطرة الولايات المتحدة على مبيعات النفط في فنزويلا.

   -وأضاف: “بصراحة، أكثر ما يعجبني هو أخذ النفط في إيران، لكن بعض الأشخاص الأغبياء في الولايات المتحدة يقولون: لماذا تفعل ذلك؟ إنهم أغبياء“.

   -وفي 13 مارس، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة “نفذت واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط” و”دمّرت تمامًا كل هدف عسكري في جوهرة إيران، جزيرة خرج“.

   -وأكد أن البنية التحتية النفطية في الجزيرة بقيت سليمة، لكنه هدّد بإعادة النظر في قراره “بعدم محوها” إذا لم تتحقق شروط معينة.

    -وفي مقابلة في اليوم التالي، قال ترامب: “قد نضرب جزيرة خرج عدة مرات أخرى، لمجرد التسلية“.

     -وأضاف في مؤتمر صحفي يوم 16 مارس-آذار: “لقد دمّرنا كل شيء في الجزيرة باستثناء منطقة النفط… لم نرد فعل ذلك، لكننا سنفعل“.

   -وأوضح أن تجنب استهداف البنية النفطية كان بهدف “إعادة بناء ذلك البلد يومًا ما”، لكنه حذّر من أن موقفه قد يتغير قائلاً: “بكلمة واحدة فقط، يمكن أن تختفي الأنابيب أيضًا، لكن إعادة بنائها ستستغرق وقتًا طويلًا“.

مقالات ذات صلة