أدب

حالة جنون…ثلاثية الأبعاد

1…

خامرتني فكرة..

مجنونة

شبه مجنونة

أو..مجنونة جدا

لماذا لا أتسلل إلى سنفونية بيتهوفن

أقتطع لي فيها حيّزا

أتمشى فيه بين الآلات الموسيقية

أشد وترا

أحرك قوسا

أقرع طنبورا

أدوزن  مع بيتهوفن نغمة شاردة

أفلتت من منصة العازفين

يد القدر تتهيأ لنصرة العدم على الوجود

وأنا..مازلت معلقة بين السقف

وبيني..

أهش على وجود يُسْحَب مني

أريد أن أكون نغمة في كل آلة موسيقية

وأحلق بخيلاء بين الغيوم

أجاور الملائكة..

أحاور “القدر”قبل أن “يقرع الباب

أقول له:

إن جئت لتقبضني…تمهل قليلاً

قليلاً ليس أكثر

امنحني حيزا من الزمن

أعيد جزئي إلى كلي..

أملأ فقاعات أحلامي بما تبقى من وقت

أغسل صحون العشاء الأخير

أجمع مخطوطات

تركتها مهملة طويلا على رفوف الذاكرة

أنفض فراغا كان يملؤني

و…أتجمل للقاء

أنشر نَعْيِي على جداري

أتابع التعليقات

أعدك

سأترك لك حق الرد

أطرق البابَ أيها القدرُ

2..

السقف

         الصمت

                      الليل

ينهمر الليل بغزارة بين شقوق نافذتي

يعلقني السقف من أهدابي

و

يُعَدِّل الصمت أوتار كمنجته

تتهيأ الأوركسترا المعتادة لملء وحدتي

بألوان

         و

              أصوات

ألوان تسمع حفيف أنفاسي

أصوات ترى حيرتي

خوفي

لهفتي

تفرغني منّي

تفك ضفائر كلماتي

تنفلت القصائد فراشات متوهجة

عيناي تتحولان مطرقة

تفتح ثغرة في إطار لوحة رسمها فان كوخ

نسيها الزمن معلقة في ذاكرتي

أتسلل من الفجوة

يبهرني ضوءٌ قمحيُّ اللون

أتقدم على استحياء

من تلك الشجرة

لن أوقظ “رجل الحقل” من إغفاءته

سأنظر إليه بصمت

أمد يدا افتراضية تمسح قطرات تعب

نزّت من جبينه

وأمضي

أحمل حزمة سنابل

و..

            أملأ

                 الحقل

                     ضياء

3..

سمعتك يا سيّابُ تنقر على نافذتي

مطر

       مطر

            مطر

فتحت رسالة الماء

          وقلت للسماء

                       أفسحي لي الطريق

        صوب القمر

لأعزف على أوتار المساء “أنشودة المطر

فهل يسمح ليَ السياب

بجولة..بين السطور فأنا

بلا مظلة

يعجبني السفر

عندما أصغي إليك تنوح:

               ”   عيناك

            غابتا

      نخيل

ساعة السحر

أندسُّ بين السماء والمساء

أستظل بسعفة

تمدّ فيئها من جيكور إلى قرطاج

وأنام ملء جفوني

على سرير البلاغة والمجاز

أهزّ أعْذاقَ الاستعارة يسّاقط الحلم جنيًّا

وبين إيقاع الدمع

والقصيد

أنشد:مطر..

              مطر

                      مطر

ما أجمل الرحيل يا سيابُ

بين الفصول

وعبر التفاصيل و السهول!

بلا مظلة  أنا  أعانق المطر

وأفك جدائلي كطفلة مجنونة

تلاحق الشمس مبللة الأحلام

هل تمتطي الغيوم

ولا

      ضرر؟

لا

       ضرر.

               فاطمة محمود سعدالله/تونس/22\4\2020

مقالات ذات صلة