(22) نقش في الحجر: “أبو شاهين”.. والضحكة الأخيرة مع “ماكنة دق الركائز”!!..كأنه بالأمس




وما جرى يومها، جاء تدشينا لمرحلة أولى من عمل سيمضي حثيثاً وينتهي بانجاز بناية عملاقة ستصبح يوما “دار الثورة للصحافة والنشر”، رأى الكثيرون زمنذاك، بأنها ستضاهي دار “الأهرام” بمواصفاتها الحديثة الملائمة لتفاصيل عمل صحفي يلبي طموح جريدة مجَدِّدةٍ كبرى.
وعندما نشر المهندس عگاب كلمته تلك، لم يكن وقت طويل قد مضى على نهار قائظ تخلله احتفال مهيب أقيم في الموقع لوضع حجر الاساس للمشروع الحلم، حضره معظم محرري الجريدة بمختلف مشاربهم وألوانهم مع عدد كبير من الإعلاميين والمدعوين يتقدمهم طارق عزيز رئيس تحرير “الثورة“.

ولست واثقاً كم عدد المرات التي تعالى فيها صراخ ماكنة دق الركائز تلك، لأنه لم يستمر طويلاً، قبل أن يصمت لوقت أجهله، ثم تعود اليه الحياة بنبرة مختلفة، فأتفاجأ ومعي كل من حضر ذلك الاحتفال بان حلمنا ذاك قد “طار” بلمحة بصر، وفق أمر “سيادي” أو كتاب إداري أو مرسوم يبدأ بكلمة “تقرر”.. ان تصبح البناية مقراً لهيئة التصنيع العسكري.. في بقعة ستصبح بعد عقود ضمن “منطقة خضراء” تتنفس” في قلب بغداد الحبيبة“.

وبالطبع، فان “عكَاب” وهو الصحفي ومدير عام الدار الذي كان يتابع الحدث عن كثب ويلم بكل مستجداته، توقف عن الكلام بصدد موضوع بات مستقبله بيد سلطة أكبر من جميع من كان يتطلع الى معايشة فصوله الأخيرة السعيدة، و أنه صار خارج إرادتهم، وأننا أمام حقيقة واقعة وملموسة بأن المشروع سيصبح مكانا يخطط لانتاج السلاح وانواع المدمرات، وليس منارا يشع بالقصائد و الحكايا والكلمات.





