ترجمة

صحيفة ذي كلوب أند ميل الكندية: كُلَفُ الحرب والحصار قد تسفر  عن “اتفاقية سلام دائم”!

“برقية”: ترجمة بتصرف

ويبدو أن الولايات المتحدة، بلغت أوجَ تهديداتها، بإصرارها على عدم الإصغاء لــ”تهديدات إيران”، فهي من جهة مدّدت الهدنة إلى أجل غير مسمى، وأغلقت على إيران منافذ نفطها، مثلما أغلقت إيران مضيق هرمز ثانية. ولا يزال سوق النفط يراهن على أن الحرب أقرب إلى نهايتها منها إلى تجدّدها، بحساب اشتدي أزمة تنفرجي.  ومن المرجح أن تسـتأنف المباحثات في إسلام آباد الأربعاء. والثابت في هذه الأيام أن ترامب الذي أتعبته الحرب، وجد ضالّته في الحصار النفطي، إذ عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 شباط/فبراير، اتخذت إدارة ترامب قراراً غريباً، يُرجّح أنه نابع من ثقة مفرطة، لاعتقاد واشنطن أنها تستطيع خوض حرب سريعة وسهلة ومن دون كلفة، ومن دون ارتفاع في أسعار النفط. لكنّ ذلك لم يكن كذلك!.

           وحتى في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل تشن آلاف الغارات الجوية على إيران، لم تمنع واشنطن طهران من تصدير النفط. بل فعلت العكس. إذن، كيف تأمل الولايات المتحدة حلّ النزاع مع إيران عبر الحرب الاقتصادية؟.

          سارع الإيرانيون إلى إغلاق مضيق هرمز أمام معظم صادرات النفط من دول الخليج الأخرى. وردّاً على ذلك، لم يفعل الرئيس ترامب… شيئاً. فقد سمحت الولايات المتحدة لإيران بمواصلة شحن النفط عبر المضيق، بل وخفّفت العقوبات لتسهيل البيع.  

          وعانت دول الخليج من انخفاض حاد في صادرات النفط والإيرادات، لكن ليس إيران. فقد باعت النفط بالكميات نفسها كما من قبل، وجنت أرباحاً إضافية من ارتفاع الأسعار الذي تسبب به حصارها. وكل ذلك جرى بموافقة عدوها اللدود، إدارة ترامب.  

             استخدمت إيران سلاح النفط ضد العالم، لكن ترامب لم يستخدم هذا السلاح ضد إيران، خوفاً من دفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع وإغضاب عدد أكبر من الناخبين الأميركيين. لقد قوبلت مناورة إيران، خلال الأسابيع الستة الأولى من الحرب، بحالة شلل في واشنطن. ويبقى اللغز: لماذا انتظرت الولايات المتحدة كل هذا الوقت؟.              

    يبلغ إنتاج الخليج نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يقارب 20% من الإمدادات العالمية. وقد توقّف نصف هذا التدفق في مارس / آذار ، بينما استمر النصف الآخر بوسائل مختلفة، مثل خط أنابيب سعودي قادر على تحويل سبعة ملايين برميل يومياً إلى البحر الأحمر. أما صادرات إيران النفطية فهي أقل من مليوني برميل يومياً، والنفط هو الصادرات الوحيدة المهمة للبلاد. ويُعدّ ميناء جزيرة خرج مسؤولاً عن نحو 90% من شحناتها.  

            يعتمد اقتصاد إيران بشكل استثنائي على صادرات النفط. لكن الاقتصاد العالمي لا يعتمد كثيراً على النفط الإيراني، الذي يشكّل أقل من 2% من الإمدادات العالمية.  

            ويبدو أن الحصار المؤقت على النفط الإيراني سيكون تأثيره محدوداً على الأسعار العالمية، وكبيراً إلى الحد الأقصى على خزينة طهران. وقد تعامل مستثمرو النفط حتى الآن مع الحصار الأميركي بهدوء. فبعد أن كانت أسعار النفط نحو 60 دولاراً للبرميل في بداية العام، ارتفع سعر عقود خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 110 دولارات بحلول أوائل أبريل/ نيسان ثم انخفض بشكل حاد مع إعلان وقف إطلاق النار.  

مقالات ذات صلة