Uncategorizedترجمة

دونالد ترامب أشعل جحيماً… لكنه الآن ملَّ ألسنة اللهب

أصرّ الرئيس على أن هذه العملية العسكرية ستكون سريعة – محدودة، ومحاصرة، وتركّز على هدف واضح – لكنها بالطبع لم تكن أيّاً من ذلك. كان حريقاً استباقياً لأن الإيرانيين يمتلكون «قاذفات لهب»، بحسب البيت الأبيض. وكان أيضاً حريقاً للقضاء على كبار المسؤولين، وحريقاً لتدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، وحريقاً يتعلق بالنفط، وحريقاً لتمهيد الطريق لتغيير النظام. لكن عندما يكون الهدف غير محدد، فلن تنتهي المهمة أبداً. وهكذا خرج الحريق عن السيطرة، فأشعل البيوت المجاورة، ودمّر المجتمعات، وحصد آلاف الأرواح البريئة.

والآن، وبحسب تقرير حديث نشرته The Atlantic، فإن الرئيس المعروف بذاكرته القصيرة قد أصابه الملل، وهو أمر غير مستغرب بالنسبة لرجل كان يحتاج في ولايته الأولى إلى إحاطات يومية تعتمد أساساً على الصور، وبالكاد جلس للاستماع إليها في ولايته الثانية.

لقد اكتشف رئيس مهووس بصناعة الإرث التاريخي أن هذا الإرث لن يتحقق في إيران، ولذلك فقد سئم الأمر؛ فالانفجارات، والخسائر البشرية، ومليارات الدولارات التي أنفقتها بلاده على الذخائر، لم تعد تثير اهتمامه. ولهذا يرغب في الانتقال إلى ملف آخر وإعلان «إنجاز المهمة»، حتى وإن كانت المنطقة لا تزال تتصاعد منها الأدخنة، وحتى وإن كان حزبه يرزح تحت العبء السياسي لارتفاع أسعار الوقود الناجمة عن حربه. لكن الإيرانيين لا يتعاونون. لذا يستمر الحريق في الاشتعال.

كان يفترض بالولايات المتحدة أن تمتلك جميع أوراق القوة في هذه المعركة. فهي تملك البنية التحتية، والأسلحة، والقدرات العسكرية، والخبرة التكنولوجية، ورأس المال. وقبل الهجوم الأول في 28 فبراير/ شباط افترض كل من الإسرائيليين وترامب أن النظام الإيراني أضعف من أن يتمكن من إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم. ووفقاً لتقارير CNN، افترض البيت الأبيض أيضاً أن الإيرانيين لن يغلقوا المضيق حتى لو استطاعوا، لأن ذلك سيؤذيهم اقتصادياً أكثر مما سيؤذي الولايات المتحدة.

وبالفعل، يتعرض الاقتصاد الإيراني لضربات قاسية، ولا سيما بعد أن فرضت الولايات المتحدة حصاراً انتقامياً في أبريل/نيسان عقب انهيار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب. فأكثر من 90 بالمئة من صادرات إيران تمر عبر مضيق هرمز، ومع اضطرار سفنها الآن إلى العودة، تواجه البلاد تضخماً هائلاً، وفقداناً للوظائف، واحتمال إنفاق مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية المتضررة.

إيران تعيش أزمة، لكنها لا تستسلم . فقد تضمّن آخر مقترح لها لإنهاء الحرب، بحسب التقارير، عدم تقديم أي تنازلات نووية، والمطالبة بتعويضات عن أضرار الحرب، وضمان سيادتها وسيطرتها على مضيق هرمز. وقد وصف ترامب المقترح بأنه «هراء»، وهو وصف مناسب بالفعل، لأنه كان سيترك إيران في موقع استراتيجي أقوى مما كانت عليه قبل أن يشن ترامب الحرب.

لكن إيران تستطيع تقديم مثل هذه المطالب الصادمة لأنها تمتلك ورقة ربما لا تقل قوة عن أوراق الولايات المتحدة كلها: إنها لا تكترث بشعبها. لقد عانى الإيرانيون لعقود تحت حكم ديني قمعي، ترافق مع آثار العقوبات وشح الموارد، والآن يُطلب منهم أن يعانوا من أجل قضية أخرى. فالمرشد الأعلى الجديد لا يحتاج إلى القلق بشأن الانتخابات النصفية، أو المعارضة الداخلية – إذ يساعد الانقطاع الطويل للإنترنت على خنق أي تنظيم سياسي – ولا حتى بشأن الجوع أو الفقر أو اليأس، على الأقل في الوقت الحالي. وإذا استأنف الأميركيون القصف، فليكن؛ فالموتى سيُعدّون شهداء. بينما سيزداد الأميركيون ضجراً وقلقاً ورغبة في إنهاء الحرب.

مقالات ذات صلة