ترجمة

 فيلم وثائقي يفضح تداخل السياسة بالمصارعة، ويتهم ترامب باستعارة  أسلوبه من حرفيات”WWE”

“برقية”: ترجمة عن الغارديان بتصرف

يقدّم فيلم «الصراع مع ترامب» نظرة آسرة إلى الكيفية التي استُلهم بها أسلوب دونالد ترامب السياسي الصاخب والتنمرّي من عالم المصارعة الحرة WWE.. الفيلم الوثائقي للكوميدي مونيا تشاواوا يشكل غوصاً مثيراً في عالم المصارعة وروابطه العديدة بالرئيس الأميركي الخامس والأربعين والسابع والأربعين.

     هناك عدد قليل من المفاهيم النفسية التي غيّرت فهمنا للعالم ولأنفسنا. أولها اكتشاف سيغموند فرويد للاوعي، وإلى جانبه فرضية كارل يونغ عن اللاوعي الجمعي. لكن الوثائقي الرائع «الصراع مع ترامب» الذي يقدمه الكوميدي مونيا تشاواوا على «القناة الرابعة» البريطانية يطرح فكرة جديدة مذهلة: أن الأسلوب السياسي الهجومي للرئيس الأميركي مستنسخ بالكامل من عروض  “WWE سماكداون”. لنسمّها نظرية «إفقاد الجميع وعيهم».

       نلتقي في الفيلم بمساعد سياسي نصح ترامب بكيفية تحويل المسرحية الجماهيرية القائمة على الصراع بين الخير والشر إلى أداة سياسية. كما نشاهد، بشيء من الحرج، لقطات من «راسلمينيا 23»، حيث يظهر ترامب وهو يدفع مروّج المصارعة فينس مكمان ويوجه له لكمة في الرأس، في ما عُرف باسم «معركة المليارديرات».

      ويذكّرنا الفيلم بعدد المصارعين الذين باتوا يدعمون ترامب، من بينهم أندرتيكر وكين، وكذلك هالك هوغان الذي مزق قميصه خلال المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري عام 2024 صارخاً: «دعوا هوس ترامب يحكم من جديد!». يبدو الأمر مضحكاً، لكنه في الحقيقة ليس كذلك. فمديرة المصارعة السابقة ليندا مكمان تشغل حالياً منصب وزيرة التعليم الأميركية. فهل هذه مجرد نكتة؟

     لكن ما هي بالتحديد «خطة المصارعة» الخاصة بترامب؟ هناك ثلاثة عناصر أساسية: المبالغة، والشتائم الاستعراضية، و«الكاي فايب». العنصر الأول هو الأكثر التصاقاً بشخصية ترامب: انتصاروية تكره الحقائق، من نوع «التقيت مايكل جوردان وقال إنني أفضل منه في كرة السلة». أما الثاني فهو الوقاحة المدروسة، مثل ألقابه الساخرة «هيلاري الفاسدة» و«جو النعسان»، وهي مصممة لتحريض الجماهير على التنمر بقدر ما تهدف إلى تحقير الخصوم.

      أما المفهوم الثالث، والأكثر خطورة في دلالاته، فهو «الكاي فايب»، وهو مصطلح يشير إلى تعليق التصديق الطوعي في عالم المصارعة؛ أي قبول الجمهور بالوهم وعدم الاعتراف بأن العرض مجرد تمثيل مكتوب ومعدّ مسبقاً. فالأمر يصبح أكثر إثارة إذا صدّقت أنه حقيقي، رغم أنك تعرف في أعماقك أنه ليس كذلك.

      ويرى تشاواوا أن ترامب لم يكتف باستيراد حالة جماعية مضللة عن الحقيقة من عالم المصارعة، بل استلهم أيضاً مرحلة «العصر الجريء» في WWE خلال أوائل الألفية، وهي مرحلة اتسمت بالإثارة المتعمدة والصور النمطية القبيحة وكراهية النساء.

      ويتحدث تشاواوا إلى مصارع كان يؤدي دور «العربي الشرير» في تلك الحقبة، وهو أميركي من أصل إيطالي بات يشعر بالذنب بسبب دوره في تغذية الأحكام المسبقة. كما يظهر دان ريتشاردز، الذي جسّد شخصية «الليبرالي التقدمي» وكان شعاره «هيلاااري!». وكانت مهمته أن يتعرض للضرب المبرح في كل نزال وسط هتافات الكراهية من الجمهور. وبعد سنوات من ذلك، بدا وكأن شيئاً ما قد مات في عينيه.

      وبعد انتقاله من وسائل التواصل الاجتماعي إلى التلفزيون، ربما خسر تشاواوا شيئاً من سرعته الساخرة المعتادة، لكنه ما زال يتمتع بحضور طبيعي. فهو يواجه مساعداً سياسياً يعتقد أن خطاب ترامب التحريضي لم يكن له أي دور في أحداث السادس من يناير. كما يشارك بشجاعة في أمسية لمؤيدي ترامب داخل حانة، يصفها ساخراً بأنها «تجمع ماغا».       ويستغرب من امرأة تصف ترامب بأنه «ملياردير من الطبقة العاملة»، وأخرى تقول إنها حققت شخصياً في «ثلاثين ألف كذبة»

     يعترف الكاتب بأنه لم يكن من محبي المصارعة الحرة، خلافاً لتشاواوا وكثير من أصدقاء المدرسة. وعندما كان يشكك في التمثيل السيئ والحركات المبالغ بها، كان أصدقاؤه يحتجون بغضب: «كيف تقول إنها غير حقيقية؟ تلك الكدمات حقيقية! إنهم يتعرضون للإصابات!». ويرد ساخراً: ربما يمكن أن تصاب بالجنف إذا لعبت دور الجزء الخلفي من بقرة في مسرحية هزلية، لكن ذلك لا يجعل «جاك وشجرة الفاصولياء» حقيقية. ثم يضيف: «حسناً، لم أقل ذلك فعلاً، لأنني كنت في الثامنة».

مقالات ذات صلة