أدب

 (النار في القربان)

……

خرجتُ من براثن الحروب

مكللاً بالحزن والدخان

خسارتي : نفسي التي تخوضُ

 في مستنقع الهوان

عند اشتداد الحبّ

 في  تَشَبُّثِ الأنسان بالانسان

….

خرجتُ من بحيرة الأسماك

ممتلئاً بالخوف  ،

كنتُ رافضاً  طريقة الهلاك

مجنّحا بالنور والطيور

كأنني ملاك

…..

لم أقتحمْ  أرضاً ولا سماء

وأكره الدماء

ولا  أحبُّ أيَّ حربٍ

تقلعُ الاشجارَ من مكانها

وتستبي النساء

……

إني أنا الغريب في مدينةٍ  تنام في المغارب

أمضيتُ عمري خائفاً من الضباع والعقارب

هل أستطيع أن أطير كالفراش في المدى

وأرتقي السحائب ؟

وأرحلُ  من دونما حقائب

قُلْ لي متى يتَّضحُ الفنار

في البحار للمراكب؟

 يرشدنا للشمس في زوالها

ولا يُرَى له أُثر

……

الحربُ بئرٌ تبلع الغلال والخراج

قد خضتها وعشتها

وكم شربتُ المرَّ من نقيعها الأجاج

 ارمي معي الأحجارَ في أعماقها

فلا تموت قبل أن تعيشَ في الفجاج

……

الرمل في المياه والأملاح في الجذور

كم غيمةٍ حزينةٍ من فوقنا تدور

تخافُ من طائرةٍ

تمزّقُ الأحلامَ والجسور

وتحرقُ القربان والنذور

إياك أن تمرَّ في معراجها

أو أن تكون النار في مواقد القدور

……

                                                    “عبد المنعم حمندي

                                                         30-8-2025

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بحيرة الأسماك هي حاجز مياه اصطناعي كبير بناه العراق على شط العرب لمواجهة الهجمات المعادية خلال الحرب العراقية الإيرانية، وامتد بطول 30 كيلومترًا وعرض 1.8 كيلومتر. تُستخدم هذه البحيرة كمنطقة دفاعية، وقد وصفت برائحة الأسماك الميتة نتيجة للقصف.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق