ترجمة

طهران ترفض التفاوض تحت التهديد وتستعد لخيارات جديدة

               مزيج دونالد ترامب من التهديدات والتعليقات المتعالية، التي كثيراً ما تتسم بالاستخفاف بايران، قد غدا، بقدر استمرار الحصار البحري الاميركي على الموانئ الايرانية، عقبة رئيسة تعترض استئناف محادثات السلام بين البلدين برعاية باكستان في اسلام آباد.  

            ومهما اكدت وزارة الخارجية الايرانية انها لن ترد على كل ما يصدر عن رئيس الولايات المتحدة في وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ايران، وهي تصريحات قد تبلغ احيانا سبع مرات في اليوم الواحد، فان طهران لا تستطيع ان تتجاهلها جميعا، حتى وان تناقضت مع ما يقال للايرانيين في الخفاء عن النيات الحقيقية لترامب. بل ان نفاد صبر ترامب واسلوبه الدبلوماسي الخشن قد اصبحا عائقا قائما بذاته امام اي حل.  

      ومع اقتراب انتهاء وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران، يثار السؤال: هل يقدم ترامب على ارسال قوات الى الارض؟.  وقد حذر كبير المفاوضين الايرانيين، محمد باقر قاليباف، قائلا:  “إن رئيس الولايات المتحدة، بفرضه الحصار وانتهاكه وقف اطلاق النار، يسعى، في خياله، الى تحويل طاولة التفاوض الى طاولة استسلام، او الى تبرير عودة اشعال الحرب. ونحن لا نقبل التفاوض تحت ظل التهديد، وقد اعددنا خلال الاسبوعين الماضيين لكشف اوراق جديدة في ساحة المعركة”.  

    كما عبر سفير ايران لدى باكستان، رضا اميري مقدم، عن معنى مماثل، مستشهدا بجين اوستن، اذ قال: «ان من الحقائق المسلم بها ان دولة واحدة تملك حضارة عريقة لا تفاوض تحت التهديد والقوة». وكما يضطر ترامب الى مراعاة قاعدته السياسية القلقة وحركة الاسواق، فان القيادة الايرانية مضطرة بدورها الى طمأنة جمهورها الداخلي، وذلك بالتصدي لادعاءات ترامب عن اذلال ايران او يأسها، او اصراره على ان ايران قد تراجعت في المسألة الجوهرية المتعلقة بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.  

          فعلى سبيل المثال، رد ترامب يوم الجمعة الماضي على تغريدة لعباس عراقجي، وزير الخارجية الايراني، اعلن فيها ان ايران سترفع بعض القيود في مضيق هرمز، فجاء رد ترامب بمثابة اعلان لهزيمة ايران، بدلا من ان يقابل ذلك برفع الحصار الاميركي كما كانت طهران تتوقع.  

            وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، وفي واحدة من مقابلاته الهاتفية العديدة، قال ترامب: «انهم يريدون مني ان افتحه. الايرانيون يريدون فتحه بشدة. لن افتحه حتى يتم توقيع اتفاق». وفي مقابلة اخرى غير منقحة، قال: «لقد وافقوا على كل شيء»، مضيفا على وجه التحديد: «لقد وافقوا على عدم اغلاق مضيق هرمز مرة اخرى». غير ان ايران اغلقت المضيق في اليوم التالي، مما ترك انطباعا بان ترامب، وللمرة غير الاولى، قد استخف بعزيمة ايران.  

    واشارت بعثة دبلوماسية ايرانية في غانا يوم الثلاثاء الى انه «خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية، قام رئيس الولايات المتحدة بما يلي: شكر ايران على اغلاق هرمز، هدد ايران، لام الصين، اشاد بالصين، اعلن نجاح الحصار، اكد ان ايران اعادت التزود خلال الحصار، وعد باتفاق مع ايران، وتعهد بقصف ايران». ووصفت السفارة ترامب بانه مجموعة دردشة على واتساب مؤلفة من رجل واحد.  

      وفي عطلة نهاية الاسبوع، قال نائب وزير الخارجية الايراني، سعيد خطيب زاده، عن ترامب: «انه يتحدث كثيرا». وبحلول يوم الثلاثاء، وفي سلسلة من التصريحات المتناقضة، قال ترامب: «اتوقع ان اقوم بالقصف»، مضيفا ان الجيش على اهبة الاستعداد، في اشارة الى قرب انتهاء المهلة التي لن يمددها. لكنه عاد بعد جملتين فقط ليقول ان الايرانيين سيحضرون المحادثات.  

     ومن خلال الجمع بين هذه المواقف المتناقضة، كان يمدح ايران ويدفنها في آن واحد. فقد قال: «يمكن لايران ان تضع نفسها على اسس جيدة جدا، دولة قوية، دولة عظيمة، ولديهم شعب مذهل»، قبل ان يضيف: «لكنهم يبدون متعطشين للدماء، ويقودهم اناس قساة على نحو مؤسف، وليس بشكل حسن. نحن اشد منهم بكثير، ولا مجال للمقارنة، لكن عليهم ان يستخدموا العقل والمنطق، لا ان يكونوا دولة تقوم على الموت والرعب”.

مقالات ذات صلة