أدب

مرثية..إلى لطفيّة الدليمي

إلى لطفية الدليمي

***

لم ترحلي

بل انطفأ مصباحٌ

كان يُعلِّم الليل

كيف يصير كتاباً.

ها هي المدن

تفتح دفاترها القديمة

وتسأل:من سيوقظ الكلمات

التي كانت تنام

على كتف امرأةٍ

تعرف سرَّ الحرف؟

***

يا ابنةَ بعقوبة،

يا ظلَّ النخيل

حين يتأمل الماءُ

تاريخه في النهر،

كنتِ تمشين

وفي يدكِ

خرائطُ خفيّةٌ للمعنى،

كأنكِ آخرُ الكتبة

في مكتبةٍ سومرية

تقاوم الغبار.

كان دجلةُ

يمرُّ في عينيكِ

مثل سؤالٍ قديم،

وكانت أور

تفتح أبوابها

كلما مرَّ اسمكِ

في تخوم القصائد.

***

لم تكوني

امرأةً من حبرٍ عابر،

بل نافذةً

تطلُّ منها الروح

على المعنى.

كنتِ تعرفين

أن الحرف

حين يُولد من الألم

يصير شجرة،

وأن الكلمات

حين تُروى بالحرية

تثمر وطناً.

***

قالت الريح

إنكِ كنتِ تقاومين العتمة

بهدوء الفلاسفة،

وأنكِ علمتِ الورق

كيف يصغي

لأنين البلاد.

كنتِ تقولين:

نحن في اللاوطن

حيثما نكون.

لكننا الآن

نعرف أكثر:

أن الوطن

كان يسكن

في صدى ذاك النداء.

***

يا سيدة الحروف،

يا امرأةً

تجتاز العتمة

وفي ظلها

تنهض مكتبةٌ كاملة،

من سيعيد الآن

ترميم الجسر

بين الحلم واللغة؟

من سيضع

على كتف الرواية

نجمةً سومرية

كي لا تضيع في العتمة؟

***

لقد رحلتِ

كما ترحل الحكمة:

بصمتٍ

يشبه سقوطَ ورقةٍ

من شجرة الذاكرة.

لكن الكتب

ما تزال واقفة

كجنودٍ من الضوء،

وكل صفحة

ترفع اسمكِ

كرايةٍ للمعنى.

***

ها هي عمّان

تغلق نافذة المساء

وتقول لدجلة:

لقد عبرت إلينا

امرأةٌ

كانت تحمل العراق

في حقيبةٍ من الكلمات.

وها هو الليل

يقرأ الآن

آخر سطوركِ

بصوتٍ خافت:

إن الأرواح العظيمة

لا يرحلن،

بل يتحولن

إلى نجومٍ

تدلُّ الضائعين

على طريق الحروف.

***

نامي الآن

في هدوء الكتب القديمة،

فالعالم

سيظلّ طويلاً

يتعلم من ظلكِ

كيف تُكتب الحرية

مقالات ذات صلة