العراق

إلى فراديس بغداد، جنائنِها، دجلتِها.. و”درابينها” الساحرة!..

 لا ترقُبي خَطْوي، فمنعطفي أخير.. لا تنتظري قارورةَ الألوانِ التي اعتدْتُ إهداءَها إليكِ، غبَّ كلِّ غُييمة بهجةٍ، تحطُّ عند قدميكِ..لا ترقُبي خطوي..لا أنا كما أنا، ولا أنتِ كما أنتِ، ولا الألوانُ كما كانتْ!…  

   كلُّ شيءٍ، لم يعُدْ كما عِشناهُ من قبلُ، اضطربتْ مفاتنُ الدنيا، واختلَّ توازن سحرها المتوارث، نحنُ اللحظةَ، نتدحرجُ إلى سفح التلاشي..يأكلنا الألمُ مُضْغةً، مضغةً، وما بقي فينا، أمسى “وشالةَ” عُمرٍ من المكابدات، والأوهام، وما خلّفته، بوائقُ غيرنا فينا!..

       لمْ يبقَ عنديَ ما يبتزّه الألمُ  

       حسبي من الموحشاتِ الهمُّ والهرمُ

       لم يبقَ عندي كفاءَ الحادثات أسىً

       ولا كفاءَ جراحاتٍ تضجُّ دمُ

        وحين تطغى على الحرّانِ جمرتُهُ

        فالصمتُ أفضلُ ما يُطوى عليهِ فمُ  

    قالها الجواهري، خالد الذِكر..عاشَ قرناً، خبرَ الدُنيا، وعرفَ جنون الحياةِ، وفنونَها، غباءَها، وعبقريّتها. ولم يبقَ منه، إلا دمُه مُذاباً في كلَّ بيت من عظيم شعرهِ!!

    لا ترقُبي خطوي..فمنعطفي أخيرْ

    في غُربةٍ نخرَتْ حُشَاشتنا،

    فيها انطفأنا، ولم نعُدْ إلّا ظلالا…

مقالات ذات صلة