العراق

المس بيل..وأصل حكاية “أبو ناجي”.. 

       في عقود الاستعمار البريطاني في العراق “1914-1958″، شاعَ لقبُ “أبو ناجي”، كناية عن “الخبث” أو “الدهاء” البريطاني، حتى ليُردّد كبار السنّ من البغداديين في أيّامنا هذه عباراتٍ اشتُهرت عنهم: “كلّه من أبو ناجي”، “لو سمچتين تعاركن بالشط، وراها أبو ناجي”، “شغل أبو ناجي”، أو اختصاراً يقولون “وراها أبو ناجي”!. وصار الناس ينظرون إلى السياسة على أنّها “پلتيقة أبو ناجي”، ولفظة “پلتيقة”، ترجمة شعبية للكلمة الإنگليزية “Politics“، إلا أنها تعني عند البغداديين أشبه باللعبة السياسية، أو كما يسمّونها “داوركيسه” !. فمن أين، وكيف، ابتدع البغداديون اسم “أبو ناجي”، إشارة الى الاستعمار البريطاني؟!.

     ثمة روايات كُثر، وجميعها لا تصدُر عن جهة ذات علم بتفاصيل هذا “اللقب”، لكنّنا سنعرض ما عرفناه، أو قرأناه هنا..هنالك، وللقارئ تأمّل المعلومات، والنظر فيها. وما هذا “التحقيق القصير جداً”، إنّ صحت التسمية، غير وقوفٍ عند لفظة لم ينسَها العراقيون حتى يومنا هذا، فما إنْ يُقال “أبو ناجي”، حتى تتداعى في الذاكرة ما كانت تعنيه العبارة في الثلاثينات حتى الخمسينات من القرن الماضي!.  

     ويُقالُ إنّ لقب “أبو ناجي”، يعودُ لرجل يُدعى “ناجي اللامي”، أو هو “أبو ناجي” سكن منطقة الجادرية ببغداد. وكانت “المس بيل”،   المسؤولة البريطانية الشهيرة، تزوره كثيراً في بستانه القريب إلى بيته، فيما كان الناس يلوذون به في أمورهم التي تتعلق بالبريطانيين. وشيئاً فشيئاً، صار الاسم “أبو ناجي” كناية عن وسيطهم ذي العلاقة مع البريطانيين. لكنّ مصادر أخرى تنفي هذه الرواية، زاعمة أنّ “أبو ناجي”، ترجعُ لشخصية تاجر يهودي، يملك داراً فخمة وحديقة غنّاء، وهو ذو علاقة بالمس بيل، فاعتقد الناس أنّ ما يقوله إليهم “دقيق”.       

  وثمّة حكاية، تبدو “صعبة التصديق”، فهي تزعمُ أنّ “أبو ناجي”، اسم لضابط استخبارات بريطاني، أو هو تحديداً يُسمى “ناجي”، عمل في العراق للفترة من 1917 -1920. وبسبب كثرة احتكاك الناس به، صار البغداديون يرمزون إلى البريطانيين عموماً بلفظة “أبو ناجي”. على الطريقة العراقية في تسمية الشرطي “أبو اسماعيل”، والجندي “أبو خليل”، وهلمّ جرّا!.      

                                                                    “برقية”

مقالات ذات صلة