العراقالوطن العربي

داود الفرحان..الصديق الوفي..وداعاً…

    جاءتنا الأخبار الأليمة من القاهرة بوفاة الكاتب الكبير الأستاذ داود الفرحان (أبو صفا) إثرَ مرض عُضال وإجراء أكثر من عملية قلبٍ له… وفاضت روحه الطاهرة الى باريها .. وبذلك خسر الإعلام العربي والعراقي واحداً من القمم الشاهقة والأقلام المبدعة في دنيا الصحافة، وكان آخر عهده بالكتابة أسبوعياً في (الشرق الاوسط)  وكذلك في جريدة (الأخبار) المصرية ومجلة (اليمامة) السعودية،  كما كان يقدم برنامجاً نقدياً ساخراً في احدى الفضائيات العراقية.

    صلتي بالفقيد الراحل تعود الى أيام عمله في صحيفة الجمهورية (مديرا للتحرير) وكاتباً عراقياً معروفاً بأسلوبه النقدي الساخر الذي تسبَّب له أحياناً ببعض المشاكل مع السلطة.

    كما تعرفت إليه من كثب حين زرتُ القاهرة لإلقاء بحث في المؤتمر العربي لمكافحة الفساد حيث أصرَّ على حضور الجلسة والاستماع لبحثي وكتب عنه إشادة في أحد مقالاته بصحيفة الشرق الاوسط. وكان يوما سعيداً أمضيته مع الأستاذ، أبي صفا قبل أن تتدهور صحته تدريجياً أولاً بإصابته بالكورونا، وبعدها مشاكل القلب حيث أجريت له أكثر من عملية جراحية، لكنَّ حالته للأسف استمرّت بالتدهور. وقد كتب لي مرة وهو يشكو من العمليات الجراحية التي أجريت له

     عرفتُ الفرحان، أبا صفا من قربٍ، ووجدت فيه صفاتٍ نادرةً، فهو نباتي لا يحب اللحوم، ويمقت حد الغضب (منظر الدماء) حتى لو كان منظر ذبح خروف أو دجاجة؟ وقد زعل مني مرة حين أرسلت له منشوراً عن ذبح أغنام في قطاع غزة لتوزيعها على أهالي غزة.. وعاتبني على ذلك!!!، فعرفت أن هذه الصور تستفزه نفسياً وتؤذي أعصابه ولا يرتضي إرسالها له، حتى ولو للإطلاع. ، فعرفت مدى شفافية وإنسانية هذا الرجل. فمن يلتقيه ويستمع إليه ويتحاور معه يجد فيه رجلاً جاداً جداً (لا يضحك)!!! وليس كما يتوقعه الناس كاتباً أريحياً يجيد فن السخرية بالكتابة!!!!

    ويسرني أن أنشر هذه  الصور من لقاء جمعنا بالقاهرة قبل سنوات عند إلقاء بحث لي في مؤتمر للجامعة العربية (المؤتمر العربي لمكافحة الفساد) حيث أصرَّ على الحضور والاستماع للبحث.. وجلب لي نسخة من جريدة الشرق الأوسط التي تنشر مقالاته الاسبوعية

    لقد شعرت بفداحة الخسارة التي أصابت الإعلام العربي والعراقي بفقد هذا الكاتب العملاق….. وأدعو الله ان يتغمده بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه

      “إنا لله وإنّا اليه راجعون”..

مقالات ذات صلة