“المعطف البعيد”.. قصيدة جديدة للشاعر عبد المنعم حمندي

……
الليالي معي قصةٌ
تتكررٌ في كل أَحلامِيَ الغامضة
وكوابيسها السودُ سُخريَةٌ
حين يدخلها أرقي
أتنفسُ منها ظلام النهارات
حتى احتسبتُ الوسادة ذاكرةً حافظة
تفتحُ الحلم نافذةً
ثم تغلقها
فأرى قمراً أحمرَ
و جِبالاً وناراً من الجن تحرقني
وخيولاً على جسدي راكضةٔ
وأرى الديك سِّعْلَى
وكفّاً من الموت في بسطها قابضةٔ
….
الليالي البعيدة معطفنا ،
هي تاريخنا..
دمنا المشرئب ..
على شرفات النِّهايَة كالعنكبوت
كَانَتِ الأَرضُ مقلوبةً
والسماء غدت تحتنا ..
مَعطِفًا فيهِ أوجاعُنا تستفزُّ الْبُيوت
مات آباؤنا
قبل أن يسأل الموت عن ظلهِ
كيف عاش و كيف يموت؟
….

كان آباؤنا حالمين
وعلى الرغم من بؤسهم طيبين
يشربون القراح ولا يأكلون
سوى قطف ما يزرعون وما يحصدون
……
في الروايات طَرزٌ جميل
من السرد أبطالهُ الحور والملكات
وفي فضَّةِ القول يستنبطون النُكات
وَلَهم في الخيال رفوفٌ من القبرات
ولذا كل أحلامهم فائضة
غير إنّا بعُدَنا وتهنا بأوهامنا الحائضة
……
الليالي الكئيبة ما فارقتني..
أنوءُ بها في تجاعيد وجه الإله
بين آهٍ وآه
حسرتي الآن في غربةٍ
كنتُ أغبط مَنْ كان يدخلها آمناً ..
هل أنا مَنْ سيزرع نخلاً جديداً
ويفتحُ فوق السماء سماء ؟
هل أنا من سيطوي ظلام الكوابيس ،
يصقلها بالضياء؟
: اعطِني قمراً وجواداً ورمحا
وسهولاً ونهراً سعيداً وصبحا
ومَفاتيح للغيم
أغسلُها شجراً ثم أطلقها للرياح
ثم أكنسُ هذا الركام وقيح الجراح
و سخام المآذن
حتى يعود الفلاح
وأضيءُ القلوب لأُولَدَ من رحم شمس .
الكوابيس يوماً تفرُّ
وفي كَتِفَيْها الليالي بلا قَدَمَيْن تفرّ
ولَمْ يَبْقَ غَيْرُ الدم المستباح
فمتى نرتدي معطفاً
وصباحاً مع الديك صاح ؟
…….
“عبد المنعم حمندي”





