ثقافة

المكتبات والباحثون يستقبلون أول تفسير إعلامي للقرآن الكريم

تناول القسم الأول من  المجلد الأول (الإعجاز الإعلامي في القرآن الكريم)، مبيناً أن الإعجاز القرآني يتمثل في “السبق القرآني بعرض حقائق تتعلق بعملية تزويد الناس بالأخبار والمعارف بشكل شفوي، أو عن طريق وسائل نموذجية في الشكل والمحتوى والتأثير”، محدداً العناصر الإعلامية في القرآن بالمصدر (الله)، والمُرسِل (الرسول)، والرسالة (القرآن)، ووسائط النقل (الوحي)، والاستجابة (الإيمان).

وبينت الموسوعة ارتباط الإعجاز الإعلامي بمجالات الإعجاز القرآني كافة، “فحقائق الإعجاز الإعلامي المتعلقة بالشكل ترتبط بإعجاز الصياغة والبناء، (قوالب البناء الإعلامي، وفنون الكتابة الصحفية، والأساليب الإعلامية)، والحقائق المتعلقة بالمضمون ترتبط بإعجاز المحتوى والموضوعات، ومنها (الحرب النفسية والدعاية والإعلان والعلاقات العامة، وحقائق الإعجاز الإعلامي المتعلقة بالاستجابة، ترتبط بالإعجاز التأثيري، (التأثير الجماهيري لوسائل الاتصال ورسائله)”.

وحول ظروف إعداد الموسوعة، قال الدكتور طه أحمد الزيدي: “لا شك أن عشرين عاماً من البحث ومتابعة المستجدات، والتواصل مع شخصيات ومؤسسات ذات صلة بموضوع الموسوعة، داخل وخارج العراق، وما رافق هذه المدة الزمنية في العراق من حوادث وملمات ومتغيرات، وقراءة المصادر، وتحرير المسودات، والمراجعة حتى تسليم الموسوعة للمطبعة، كل ذلك يهون أمام خدمة القرآن الكريم، وعراقنا العزيز، والعلم وأهله”.

   وفي القسم الثاني من المجلد الأول تناول المؤلف (الدلالات الإعلامية لمباحث علوم القرآن) كمدخل للتفسير الإعلامي الذي ميز بينه وبين الإعجاز الإعلامي، حيث يتعلق الأول بالكشف عن معاني الآيات في ضوء ما ترجّحت صحته من نظريات متعلقة بعملية تزويد الناس بالأخبار والمعارف عبر وسائل الاتصال، ويتعلق الثاني بالسبق القرآني في عرض الحقائق المتعلقة بعملية نقل الأخبار والمعارف، ومن هنا كان التفسير الإعلامي أوسع من الإعجاز الإعلامي، وبه تتجلى الرسالة الإعلامية في القرآن الكريم بما تحمله من دلالات واضحة مؤثرة.

    تناول الجزءان الثاني والثالث (التفسير الإعلامي للقرآن الكريم)، من الفاتحة إلى الناس، وابتدأ الجزء الثالث بمقدمة واحصاءات تتعلق بعدد الآيات المفسرة إعلامياً، والتي بلغت (1528) آية موزعة على سور القرآن، ومن تفسير سورة الفاتحة بين المؤلف احتواءها على عناصر العملية الإعلامية (الله) هو المصدر، و(العالمين) هم المستهدف، و(تحقيق العبودية) هي الرسالة، و الصراط المستقيم) هو الإعلام الهادف وما عداه يدور بين الانحراف والإسراف والتضليل.

وفي سورة الناس، يستدل المؤلف على أن في ترتيبها المصحفي دلالة إعلامية بارعة، حيث يبدأ القرآن بآية (بسم الله الرحمن الرحيم) ليحدد مصدر الرسالة، وتنتهي آخر سورة منه بقوله (من الجِنّة والناس) ليحدد الجمهور المتلقي، وما بينهما من السور والآيات القرآنية هو الرسالة، في تناغم بديع، وإعجاز بين، وقف عنده الفصحاء والبلغاء وأرباب القلم والحكمة عاجزين من لحظة التنزيل إلى يوم الرحيل.

   ولم تغفل الموسوعة ضم مجموعة من الألفاظ القرآنية ذات الدلالات الإعلامية، حيث تناولت (396) لفظاً قرآنياً، بينت خلاله معنى اللفظ اللغوي، ومدلوله الإعلامي، واستعمالاته، وبيان اشتقاقاته، وذكر الآيات القرآنية التي تشير إليه، مبيناً أن من بواعث تركيزه على هذه المفردات هو الإيمان بضرورة تجديد فهم القرآن على وفق معطيات العلوم والمعارف المعاصرة، وأن الرسالة الإعلامية تتجلى في القرآن الكريم بما تحمله من دلالات تتجاوز حدود الزمان والمكان.

   جاء في مفردة (أجر) لغةً: أنه ما يعود من ثواب العمل، دنيوياً كان أم أخروياً. و(إعلامياً): أنه ما يأخذه الإعلامي لقاء أداء عمل إعلامي معين، وفي الاستعمال الإعلامي للآيات قوله سبحانه: ((وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين)) [الشعراء: 109]، مبيناً أن الأجر إنما يؤخذ من المصدر، وبهذا يحافظ المرسِل على الاستقلال المادي للمرسَل، ومنعه من التعرض لضغوط مالية من الممكن أن تؤدي إلى الإخلال برسالته، فتظهر بصورة مجاملة، أو تغيير حقائق، وما إلى ذلك.

واستكمالاً للهدف المعرفي من الموسوعة، جاء الجزء الخامس والأخير (معجم مصطلحات الدعوة والإعلام) ليضم نحو (1079) مصطلحاً بلغتين، عربية وانكليزية، واندرجت في أربعة محاور هي: الإسلامية، والإعلامية (المهنية والحرفية)، والدعوية، ومصطلحات علوم الآلة التي لا يستغني عنها عامل في المجال الإعلامي والدعوي.

    وذكر في مصطلح (الابتزاز الإعلامي information extortion) أن الابتزاز: أخذ الشيء بجفاء من غير راض صاحبه، أو الحصول على المال أو المنافع من شخص تحت التهديد بفضح اسراره، وغير ذلك، والابتزاز الإعلامي: استجرار فائدة (مادية ومعنوية) من جهة ما، بغير حق، وبغير رضاها، لقاء التستر الإعلامي، وعدم التشهير في وسائل الإعلام. ثم ذكر صور الابتزاز، وحكمه، مسنداً بالآيات القرآنية ذات الدلالات الإعلامية، وبانتهاء الجزء الخامس تنتهي الموسوعة.

ومن الإنصاف أن نقول في الختام، أن الباحث بذل في موسوعته جهوداً مضنية لولوجه أبواباً جديدة في دائرة بحثية واسعة تجمع بين القديم والجديد والمعاصر في العمل الإعلامي الواسع المتسارع، وحافظ على اتزانه في رحلته هذه، مختطاً لنفسه مسارات محكمة بلغ بها مقصوده، وحقق مبتغاه، واضاف سبقاً إعلامياً عراقياً جديداً، وأثرى المكتبة القرآنية بدراسة وافية من شأنها أن تفتح الأبواب أمام دراسات أخرى تتكامل معرفياً لتحقيق إحدى معجزات الكتاب الخالد على مر العصور والأزمان.

الموسوعة في أرقام

5 أجزاء

2554 صفحة

2500 آية تمت دراستها إعلامياً

400 لفظة قرآنية تم بيان دلالاتها الإعلامية

1079 مصطلح إعلامي ودعوي قرآني

1528 آية مفسرة إعلامياً

396 لفظاً قرآنياً ذو دلالة إعلامية

20 عاماً من التدبر الإعلامي

مقالات ذات صلة