ترجمة

الوول ستريت جورنال: ترامب “القويّ”..متهور، متردّد، متناقض، يفتقر للثقة، وذو قرارات ارتجالية..   

          وذكرت الصحيفة الأميركية التي نشرت التقرير تحت عنوان “خلف استعراض ترامب العلني للقوة في الحرب، يتصارع مع مخاوفه الخاصة” أنّ أحد أبرز المؤشرات على هذه المخاوف تمثّل في رد فعله عقب إسقاط طائرة أمريكية فوق إيران وفقدان طيّارين. فقد دخل في حالة غضب وتوتر شديدين، ووجّه انتقادات حادة لحلفائه الأوروبيين، مع قلق متزايد بشأن ارتفاع أسعار الوقود.

      وتابع التقرير: في هذه اللحظة الحرجة، استحضر ترامب تجربة الرئيس الأسبق جيمي كارتر خلال أزمة الرهائن عام 1979، وهي تجربة انتهت بفشل سياسي كبير وخسارة انتخابية، ما يعكس خوفه من تكرار سيناريو مشابه قد يهدد مستقبله السياسي.

      ورغم مطالبته الفورية بعملية عسكرية لإنقاذ الطيارين -تقول الوول ستريت جورنال- إلا أن سلوكه أظهر تناقضاً واضحاً، إذ تعمّد مساعدوه إبعاده عن تفاصيل العمليات بسبب اندفاعه وعدم صبره، ما يدل على افتقاره للثقة الكاملة في قدرته على إدارة الأزمات المعقدة. كما أن قلقه لم يكن فقط من الفشل، بل أيضًا من الخسائر البشرية، حيث أبدى ترددًا في إرسال قوات أمريكية للسيطرة على مواقع استراتيجية مثل جزيرة خرج، خوفًا من سقوط عدد كبير من الضحايا، واصفًا الجنود بأنهم سيكونون “أهدافًا سهلة”.

     وفي المقابل، يذكر التقرير حاول ترامب تعويض هذه المخاوف عبر تصعيد خطابه العلني بشكل لافت، مستخدماً لغة حادة وتهديدات مباشرة، بل وسلوكاً غير تقليدي مثل الجمع بين الشتائم والدعاء الإسلامي في منشور واحد. هذا الأسلوب لم يكن عفوياً بالكامل، بل جاء—وفق ما ورد في النص—كاستراتيجية متعمدة لإظهار عدم الاستقرار والضغط على إيران للدخول في مفاوضات، ما يعكس استخدامه “الغموض والتهور” كأداة تفاوضية. ومع ذلك، فإن قلقه من ردود الفعل الداخلية والخارجية ظل حاضراً ، حيث سأل مستشاريه عن كيفية تلقي هذه التصريحات.

       كما يبرز التقرير جانباً آخر من التردد الذهني لدى ترامب، إذ يفقد التركيز أحياناً وينشغل بقضايا ثانوية مثل ترتيبات داخل البيت الأبيض أو فعاليات سياسية، في وقت تتصاعد فيه أزمة دولية معقدة. هذا التشتت يعكس صعوبة في التعامل مع ضغط الحرب المستمرة، خاصة وأن أسلوبه القيادي لم يُختبر سابقًا في نزاع طويل الأمد.

        وشددت الصحيفة على القول: إضافة إلى ذلك، يواجه ترامب واقعاً استراتيجياً معقداً؛ فالحرب لم تحقق حسماً سريعاً كما وعد، بل دخلت مرحلة من عدم اليقين، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتغير القيادة في إيران، ما يزيد من احتمالات التصعيد وإطالة أمد الصراع. هذا الوضع يعمّق من مخاوفه، خصوصاً في ظل فشل تحقيق اختراق سريع أو نصر واضح.

مقالات ذات صلة