لماذا يصبّ “التصعيد” في مصلحة إيران؟!..



لكن خلال ساعات، تبددت أي آمال في أن تؤدي ضربات “قطع الرأس” الدقيقة إلى الحد من نطاق الحرب. فقد أطلقت إيران مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ليس فقط نحو إسرائيل، بل أيضاً عبر منطقة الخليج. ودوت صفارات الإنذار في تل أبيب وحيفا. واصطدمت الصواريخ بأنظمة الاعتراض فوق الدوحة وأبوظبي.
وفي قاعدة العديد الجوية في قطر—المقر الأمامي للقيادة المركزية الأمريكية—احتمى الأفراد بالملاجئ بينما كانت صواريخ الاعتراض تشق السماء فوقهم. كما دخلت أنظمة الدفاع الجوي في قواعد أمريكية في الظفرة بالإمارات وعلي السالم في الكويت في حالة تأهب. وأفادت قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية برصد طائرات مسيّرة قادمة. وبالقرب من مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وُضعت القوات البحرية في حالة تأهب قصوى.

وكان للرد الإيراني تداعيات هائلة على منطقة الخليج؛ إذ أسفر عن مقتل مدنيين، وإغلاق مطارات، وتهديد حركة الشحن وصادرات النفط، كما ألحق ضرراً بصورة المنطقة باعتبارها واحة للاستقرار والأمان. واشتعلت النيران في فندق شهير على الواجهة البحرية في دبي بعد سقوط حطام طائرة مسيّرة تم اعتراضها على طوابقه العليا.
كما أفادت السلطات الكويتية بوقوع أضرار بالقرب من مرافق مطار مدني. ووفقاً لتقارير إخبارية، تعرضت عدة ناقلات نفط لهجمات قرب مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أقساط التأمين على السفن المارة عبر الخليج. وبعد وقت قصير من اندلاع الصراع، قفزت العقود الآجلة للنفط بشكل حاد مع تسعير المتداولين لاحتمال حدوث اضطراب مستمر في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
لا يمكن اعتبار الضربات الإيرانية مجرد أعمال انتقام متفرقة أو ردود فعل يائسة من نظام يحتضر. بل إنها تمثل استراتيجية تصعيد أفقي، أي محاولة لتغيير رهانات الصراع عبر توسيع نطاقه وإطالة أمده. وتتيح هذه الاستراتيجية لطرف أضعف عسكرياً أن يغيّر حسابات خصم أقوى منه.

وقد نجحت هذه المقاربة في الماضي، على حساب الولايات المتحدة. ففي فيتنام وصربيا، ردّ خصوم واشنطن على الاستعراض الساحق للقوة الجوية الأمريكية عبر التصعيد الأفقي، ما أدى في الحالة الأولى إلى هزيمة أمريكية، وفي الحالة الثانية إلى إحباط أهداف الحرب الأمريكية وإلى أسوأ موجة تطهير عرقي في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.





