ترجمة

الواشنطن بوست “تفضح” تدنّي “احترام” الرئيس الأميركي أوروبياً..    

“برقية”: ترجمة عن الواشنطن بوست، بتصرّف

    يوم الأربعاء الماضي، أدانت ميلوني الضربة التي استهدفت مدرسة إيرانية وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 175 شخصًا، معظمهم أطفال، مطالبةً بمحاسبة سريعة عمّا وصفته بـ«المجزرة»، في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إيطالية على نطاق واسع بوجود شبهات حول مسؤولية الولايات المتحدة.

وفي الظهور نفسه، حذّرت ميلوني التي تنتمي إلى حزب «إخوة إيطاليا» الشعبوي اليميني من «تدخلات أحادية الجانب تُنفَّذ خارج إطار القانون الدولي». وفي صدى لتصريحات رئيس الوزراء الكندي    الذي انتقد ترامب وتحدث عن «انهيار» في النظام العالمي تحت الإدارة الأمريكية الحالية، أعلنت ميلوني أن العالم يشهد «انهيار نظام دولي مشترك”.

     وقالت: هذه عملية مستمرة منذ فترة، لكنها في رأيي وصلت الآن إلى نقطة تحوّل واضحة لكن، وعلى عكس مارك كارني رئيس الوزراء الكندي، لم يكن طرحها يحمل حكمًا مباشرًا، بل قدمته كتقييم

   موضوعي للعصر الحديث. وأرجعت تآكل القانون الدولي إلى غزو روسيا لأوكرانيا وهجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. كما بدا أنها تدعم أهداف الولايات المتحدة بقولها: «لا يمكننا السماح لنظام آية الله بامتلاك أسلحة نووية”.

     غير أن السيناتور الذي واجهها — وهو وزير سابق تحتفظ معه بعلاقة عمل — رأى في تصريحاتها حول الحرب ضد إيران نقطة تحول في موقفها من ترامب.

       وقال كارلو كاليندا في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست إن ميلوني كانت تدافع ليس فقط عن ترامب، بل عن قيم حركة. أعتقد أن كل شيء قد تغير مع هذه الحرب، لأنّ قاعدتها الانتخابية نفسها “غاضبة جداً مما يحدث”!.  وأضاف: الحقيقة أن ترامب أصبح غير محبوب للغاية في إيطاليا، “وهذه الحرب غير شعبية جدًا”.

       أما رئيس الوزراء الإسباني، الاشتراكي من يسار الوسط، بيدرو سانشيز، فقد تصدّر العناوين لمواجهته إدارة ترامب بشأن الحرب في إيران. لكن الإشارة الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للبيت الأبيض قد تكون ردود فعل أقرب حلفائه الأوروبيين، وهم مجموعة من القادة اليمينيين والشعبويين الذين أبدت الإدارة الأمريكية دعمها لهم، لكنهم باتوا الآن في موقف دفاعي.

      داخل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف في ألمانيا، والذي دافعت عنه إدارة ترامب في السابق، أدى الهجوم الأمريكي على إيران إلى اندلاع خلافات حادة.  

     فقد انتقد تينو خروبالا، أحد قادة الحزب، ترامب في مقابلة إذاعية، قائلاً إنه قد يُذكر بدلًا من كونه رئيسًا للسلام كرئيس «للحرب». وأثار ذلك ردود فعل من مؤيدي ترامب داخل الحزب، خاصة أن انتقاده بدا أشد من انتقاد المستشار الألماني المحافظ فريدريش ميرتس.  

في الشهر الماضي، حرص وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على إظهار الاحترام لرئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو، الذي وصف ترامب بأنه «قائد عملي وعقلاني جداً، لكن فيتسو انتقد الهجوم على إيران بلهجة أشد من سانشيز، قائلاً في خطاب مصوّر لشعبه:  
       “نشهد دليلًا إضافيًا على الانهيار الكامل للنظام الدولي والتجاهل التام للقانون الدولي. الأقوياء يفعلون ما يشاؤون… يمكننا إدانة هذه الأفعال، لكن ذلك لن يغير شيئًا في مواجهة هجوم عسكري على إيران”.

        أما رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي تربطه علاقات وثيقة بترامب وحركة ماغا، فقد راهن على دعم الزعيم الأمريكي لمساعدته في انتخابات صعبة مرتقبة في نيسان-أبريل. وحاول اتخاذ موقف متوازن من اندلاع الحرب؛ إذ دعم ترامب، لكنه قال في مقابلة تلفزيونية إنه «نصحه» بعدم القيام بذلك، كما تحدث بوضوح عن سلبيات الحرب.  

      وكتب أوربان على وسائل التواصل الاجتماعي:     
   “الحرب في الشرق الأوسط تجلب مخاطر متزايدة. فصراع طويل قد يطلق موجات جديدة من الهجرة الجماعية من إيران إلى تركيا عبر البلقان وصولًا إلى حدودنا. وفي الوقت نفسه توقفت إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر وارتفعت أسعار الطاقة. هذه أوقات اختبار.   على المجر أن تستعد”.  

      وقالت المحللة السياسية سوزانا فيغ من صندوق مارشال الألماني إن أوربان حاول النأي بنفسه عن الحرب «من دون إغضاب ترامب»، حتى وهو يحاول استغلال ارتفاع أسعار النفط في حملته الانتخابية التي تركز على انتقاد أوكرانيا والصدام مع الاتحاد الأوروبي.  

وأضافت: لا يستطيع أوربان قول الكثير لأنه قدّم نفسه كقوة للسلام. لكن من منظور الحكومة المجرية هذه الحرب سيئة؛ فهي قد ترفع أسعار الطاقة وتعيد تدفقات الهجرة”.  

     تحالف جورجيا ميلوني مع ترامب يثقل كاهلها في توقيت سيئ للغاية، إذ تنفق رأس مال سياسيًا كبيرًا على استفتاء حاسم لإصلاح القضاء هذا الشهر، والذي يراه البعض أيضًا اختبارًا للثقة في حكومتها.  

وعندما سُئلت عن علاقاتها بترامب بعد التدخل في فنزويلا في يناير، قالت ميلوني: اتفقنا مع ترامب بشأن فنزويلا، ولم نتفق بشأن غرينلاند… هذا يُسمى الدفاع عن المصلحة الوطنية، لأن مصالح الدول لا تتطابق دائمًا تمامًا”.  

     وقال الصحفي فيروتشيو دي بورتولي، الرئيس السابق لتحرير صحيفة كورييري ديلا سيرا، إن «عملية التوازن» التي حاولت ميلوني القيام بها مع ترامب «انهارت أخيرًا مع حرب إيران”!. وأضاف: “قلقها الأكبر اليوم هو بالطبع فقدان الدعم بسبب حرب ليست حربها”.  

      من جانبه رفض نيكولا بروكاتشيني، حليف ميلوني المقرب وعضو البرلمان الأوروبي قائلاً: “أي حديث عن ابتعادها عن ترامب، لم يتغير شيء في العلاقة بين إيطاليا والولايات المتحدة، أو بين ميلوني وترامب. نأمل أن يتم القضاء على التهديد الإيراني”.

      وحذّر من التسرع في الحكم على التدخل الأمريكي قائلاً: “يجب أن ننتظر حتى نهاية الحرب في إيران. انظروا إلى فنزويلا، كانت العملية مثالية”.

    لم يكن ترامب يومًا محبوبًا للغاية في إيطاليا، لكن استطلاعات الرأي أظهرت عادة أن الإيطاليين أقل سلبية تجاهه مقارنة بالبريطانيين أو الألمان أو الإسبان. فقد بدا أقل غرابة بالنسبة لبلد عرف شخصية مثل سيلفيو برلسكوني، الملياردير الراحل الذي أصبح أحد أكثر رجال الدولة تأثيرًا في إيطاليا الحديثة.  

      وكانت صورة الصداقة بين ميلوني وترامب تلقى قبولًا إلى حد كبير في إيطاليا، إذ اعتُبرت مثالًا على أن أول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد، وأكثرهم استقرارًا منذ برلسكوني، ترفع مكانة إيطاليا وأهميتها. وكان الاثنان متفقين في تشديد سياسات الهجرة ومعارضة ما يسمى بـ«ثقافة اليقظة». كما انتقدا القضاة الذين لم يصدروا أحكامًا لصالحهما. وكانت ميلوني من القادة الأوروبيين القلائل الذين دافعوا عن نائب الرئيس جي دي فانس بعد خطابه المثير للجدل في ميونيخ، حيث وبّخ أوروبا لعزل الأحزاب اليمينية المتطرفة.

     تحولت صداقتهما إلى قصة متكررة في الأخبار. ففي لقاء بينهما في مصر في أكتوبر، وصفها ترامب بأنها «امرأة شابة جميلة». وحتى هذا الأسبوع، أكد لصحيفة كورييري ديلا سيرا أن ميلوني «تحاول دائمًا المساعدة، إنها قائدة ممتازة وصديقة لي… أنا أحب إيطاليا وأعتقد أنها قائدة عظيمة”.   

      لكن مع تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند، وتدخلاته الخارجية، والهجمات اللفظية لإدارته على الاتحاد الأوروبي، تراجعت شعبية ترامب في إيطاليا خلال الأشهر الأخيرة. فقد أظهر استطلاع أجرته يوغوف في يناير أن 77٪ من الإيطاليين لديهم نظرة سلبية تجاهه.  

     والآن، مع ارتفاع أسعار الوقود في إيطاليا خلال حرب يرى كثيرون أنها بلا هدف أو سبب واضح، أصبحت صداقة ميلوني مع ترامب موضع اختبار. وفي الوقت نفسه، تسلط الصحافة الإيطالية الضوء على الطابع الديني وأسلوب «الاستعراض الحربي» لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، واصفة إياه بـ«الجندي السابق الذي يريد قتل الجميع».   »

   وأشار خصوم ميلوني إلى أن اجتماعاتها الودية في مار-آ-لاغو والبيت الأبيض لم تفد عندما سقطت القنابل الأمريكية وأشعلت حربًا إقليمية. فالإيطاليون لم يتلقوا أي إشعار مسبق من الأمريكيين — مما فاجأ حتى وزير دفاعها الذي كان عالقًا مع عائلته في دبي عندما أُغلق المجال الجوي.

الهجمات الكلامية التي وجهتها إيلي شلاين، زعيمة حزب المعارضة الديمقراطي، لم تكن تؤثر كثيرًا في الماضي. لكن فجأة بدأت تُحدث أثرًا

فقد أعلنت بعد وقت قصير من الهجوم الأمريكي: “لا يمكن للحكومة الإيطالية أن تبقى خاضعة لإدارة الولايات المتحدة، وإلا فإنها ستلحق ضررًا لا يمكن إصلاحه بالدور الدبلوماسي الذي لعبته إيطاليا دائمًا في المنطقة”. وأضافت: الصداقة التي تدّعيها ميلوني مع ترامب لم تمنعه حتى من تحذيرها مسبقًا من الهجوم، لدرجة أن وزير دفاعنا كان عالقًا في دبي”.  

مقالات ذات صلة