تحليل سياسي

 هل ينجح تحالف “ترامب-نتنياهو” في تنصيب قيادة “أكثر إذلالاً”..وليس”اعتدالاً”؟!

        لم يستطع أيُّ مصدرٍ أميركي، في أوساط مجالس البحث، أو الصحافة، ومنها مجلة “تايم”، أنْ ترى مرشّحاً، يخلف المرشد الإيراني على خامنئي، غير نجله مجتبى “56 سنة” ، وعلي رضا أعرافي “67 سنة”، عضو مجلس الخبراء، والذي ضُمَّ إلى “الثلاثي” الذي يُدير قيادة البلد، إضافة الى مسعود بِزشكيان، رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي “69 سنة”، وهو ثالث المرشحين بديلاً لخامنئي، ثم حسن الخميني “53سنة”، حفيد الخميني. وثمة مصادر ضمّت إلى هؤلاء، علي لاريجاني، ثم نُظر إليه على أنّه ذو مهام كبرى تتعلّق بالأمن القومي!. وهناك من توقع أيضاً أنْ يكون بين هؤلاء نجل خامنئ الآخر، مصطفى “61 سنة”!.

      ويبدو أنّ ترامب –في مسارٍ واحد مع نتنياهو- وصل إلى “قناعة” بـ “لا بُديّة” سقوط نظام إيران. وفي وقتٍ، رفضت فيه إيران دعوة ترامب للعودة إلى الحوار، صار  هو الآخر يكشف أنّ طهران أخبرت وسطاءَ استعدادها لبدء الحوار، فأخبرهم أن “الوقت نفد”، وأنه ماضٍ بالحرب حتى أربعة شهور، ثم قلّصها إلى ثلاثة، بل صار يتحدّث عن “شهر واحد”، ونظر في “حلّ الاجتياح البرّي”، ثم استبعده، وعدّه مضيعة للوقت، حسب تعبيره، مردفاً ذلك بتأكيده أنّ الهجمات الأميركية العسكرية الأشد وطأة لم تبدأ بعد!.   

          و ليس من المُستبعَد أن يكون ترامب قد أحيط علماً تماماً بالحذر من مضيّهِ في الانجرار وراء (ستراتيجية نتنياهو الجنونية) في استهداف “وليّ الفقيه”، متغافلاً قدرة الإيرانيين على ((الانتقام)) لمقتل زعيمهم الروحي، ناهيك عن عشرات القادة العسكريين الذين قُتلوا!.

     إن الرئيس ترامب في تصريح سابق، بدا منفعلاً أو ذا حساسية مفرطة، عندما أعلن على الملأ عبر منصته تروث سوشال أن قواته ((ستضرب إيران بقوة غير مسبوقة!))، وظلّ يردّد هذا التهديد لأيام… وبالطبع، فهو لا يعني بذلك استخدام قنبلة نووية. ربّما هدّدَ بسلاح جديد لم تستخدمه اميركا في حروبها، أو استعمال ((كمٍّ هائل)) من أطنان الصواريخ والقنابل.   

          الإيرانيون أيضاً أخذوا يلوّحون بـ”الانتقام” لزعيمهم الروحي، باستمرار القتال “حتى آخر إطلاقة، وآخر جندي”، بحسب تعبير المسؤولين الإيرانيين، وأيضاً بتحريك الفصائل التابعة لهم في المنطقة، وإيقاظ خلاياهم النائمة في العالم لتنفيذ عملياتٍ ثأرية، لم يحدّدوا كيفيتها، ونوعها!. ولكنْ من المحتمل أنْ تكون ضمنها عمليات اغتيال، وتفجير، وربما القيام بمهمات انتحارية.

      وثمّة مراقب سياسي، أحترمُ رأيه، كاتبَني على الواتسب قائلاً: “صارلهم أسابيع يهدّدون بغلق مضيق هرمز ، لكنهم اليوم الجمعة تراجعوا وأعلنوا أنهم لم يغلقوا المضيق لكن ظروف الحرب تعيق حركة السفن بانسيابية”. كتبتُ له: “التخبّط الإيراني واضح جداً”. ردّ كاتباً: ” ليس تخبطاً ، بل الهزيمة وسنرى أنهم سيطلبون وقف اطلاق النار!. فأجبتُه: ليس بعد..إنهم عنيدون وربما لن يطلبوا ذلك، إلا إذا نشبت الصراعات داخل القيادات الايرانية، أو ضُربوا ضربة تكسر الظهر!!.

            وفي سياق التصوّرات لما سيحدث، فإنّ نماذج العمليات العسكرية الكبرى، ومنها “إسقاط” نظام صدام حسين، و”تفكيك” نظام بشار الأسد، و”نسف” قيادة حسن نصرالله في لبنان، والأساليب التي هُزم بها زين العبادين بن علي في تونس، والقذافي في ليبيا، وعلى عبدالله صالح في اليمن، ستبقى ماثلة أمام أنظار ترامب، أو غيره في العالم والمنطقة، ناسين أو متناسين أنّ الحرب العراقية-الإيرانية التي أريد لها “عراقياً” عام 1980 أسابيع أو شهوراً، لكنّها دامت “8 سنوات”.. وأنّ الخميني، وليّ الفقيه حينئذ، شبّه موافقته على إنهائها بشربه “كأسَ السُمِّ”، ذلك هو العناد الفارسي المعجون بما أثرَ عن حكامهم من دهاء سياسي!.    

    ولقد خاب ظن ترامب، حسب تصريحاته السابقة، أن مقتل خامنئي سيمنح الإيرانيين “أفضل فرصة”، لتمرّد الشعب الإيراني على عمائم السلطة، كما ثار سابقاً على “شير” أو أسد الشاهنشاه، بسيفه المُشرع. التوقعات في غير محلها، لأنّ الإيرانيين الشيعة، يؤمنون بموجب موروثهم “أنّ الموتَ لهم عادة، وأنّ البكاء عبادة”!. كثيرون لا يستبعدون أنْ يجعل الإيرانيون قتل “علي خامنئي” بتضرّجه بدمه في 1 آذار 2026، يوماً كيوم العاشر من محرم سنة 61 هجرية في طفّ كربلاء!.

مقالات ذات صلة