أحالتني إلى أسماء وسنواتٍ ومدن..حكايةُ صورة مع الجواهري الكبير



“مبروك …. رياض“..
لم تميز مسامعي سواهما وسطَ جملةٍ قصيرة قالها الرجل ذو الهيئة المعروفة لعشرات من سنين عمره. أما فيما بينهما فقد ذهب أدراج ضجيج اكتظَّ بحبٍ من نوع خاص، تلقّفته أضواء تعانق أشجاراً سامقة بدت مثل نجوم ترصِّع عتمة السماء في ذلك الليل السبعيني من ليالي بغداد.*
لكن روحي، ومن حيث لا أدري أقحمت كلمة “الخير” وسط كلمات الجواهري الكبير، في مناسبة كان قلب دجلة يخفق قريباً منها، واثقاً، حانياً، واعداً، مثل الشاعر الذي تغنَّى بحبِّه.

وبالقرب منا على المسرح كان يقف زهير الدجيلي رئيس تحرير مجلة ” الاذاعة والتلفزيون” مغتبطاً بقراءة أسماء المُكَرَّمين.
ومن دون أنْ أدري أيضاً استرجعتُ صوراً حكاها خالي الدكتور جميل بوداغ الذي أقام طويلاً في “ألمانيا الديموقراطية”، حيث كان يرافقه مترجما لبعض الوقت عندما تحتفي “برلين الشرقية” بضيفها الأثير في سنوات من حياته باوروبا.
ومرَّة أخبرتُ نجلَهُ “فرات” عن هذه الصورة ونحن نقطع الأجواء نحو العاصمة الزيمبابوية “هراري” عام 1986 لتغطية القمة الثامنة لدول عدم الانحياز. سَعُدَ كثيراً، ثم لمحتُ بريقا في عينيه، يشبه لمعان تلك الليلة..

تذكرت الصورة أيضاً وأنا أصغي بشغف لنتاج صديقي الشاعر والموسيقي سيروان ياملكي المقيم في مدينتي”فانكوفر” والذي لحن القصيدة في عمل فني مصور في العام 2023، يشبه حلماً عراقياً جميلاً، سبق وعشناه مع الفنان الراحل فؤاد سالم.
أعدُ نفسي محظوظاً كون هذه الصورة واحدة من بضع عشرات بعثها اليَّ أصحابٌ بعد خمسة عشر عاماً من إقامتي في كندا.
وإنني لا أخطط عادة لنشر ما بقي سالماً من بين مئات الصور التي دونت اياماً من عمر جرى سريعاً رغم وطاة كل ما أحاط به، بل أترك الأمر للمناسبة نفسها.. ومناسبة اليوم هي ميلاد الجواهري في 26 تموز 1899.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*وفدٌ عراقي رأسه صالح مهدي عمّاش، سنة 1969، أقنع الجواهري بالعودة إلى بغداد، وتركِ منفاه في “براغ” عاصمة جيكوسلوفاكيا سابقاً، فأقيم له حفلٌ في صدر القناة، أنشدَ فيه رائعَتَه (أرِحْ ركابَكَ من أين ومن عثرٍ ….كفاكَ جيلانِ محمولاً على خطرِ).




