تحقيق

  سعدون الجنابي “يرصد” ما ينشرهُ “مشروع نبض بغداد” لتطوير شارع الرشيد، وترميم معالمه!    

       صِرنا متأكّدين أنّ الزميل العزيز سعدون الجنابي، صاحب كتاب (رحلة في ذاكرة شارع الرشيد)، يعرفُ هذا “الشارع العتيد”، قديمَه وجديدَه، بيتاً بيتاً، عمارةً عمارةً، مقهىً مقهى، بل قلْ يعرفُ تفاصيله كلّها من ساحة الميدان وما حولها إلى ساحة الرصافي وما يحيطُ بها، ، ثم ساحة حافظ القاضي، وما يتفرّع عنها ، فالسنك، فالباب الشرقي. ولا أغالي إذا قلتُ إنّه مطّلعٌ برسوخ على بغداد وأحوالها ومتغيّراتها برصافتها التي عاش فيها نحو نصف قرن، وبكرخها الذي يعشق متشعِّبات جغرافيته أيضاً!.

      ولكي لا نشرّق ونغرّب، في حديثنا، أرى أنّ الجنابي، أضحى مِنْ “خبراء شارع الرشيد، معايشة، ودراسة، ومعرفة بجغرافيته وتاريخه وتحوّلاته”. لهذا فإنَّ الجهات المعنية، بتطوير شارع الرشيد، يجب أنْ تضمَّ الجنابي، إلى قائمة المعنيين بشؤون “شارع الرشيد”، لكي تستفيد من دِقّة معلوماته، وصائب “سجّل ذاكرتِه” عن شارع عاش فيه أكثر من خمسين عاماً، وكتبَ موثقاً ذلك كله!.  

       وكانَت عائلتا جدّه وأبيه من قاطني الشارع أيضاً. والجنابي -طبقاً لكتابه- وُلِدَ في منطقة المربعة، بشارع الرشيد سنة 1947، وأنهى “مرحلة الدراسة المتوسطة في عام 1960، في متوسطة الرشيد للبنين التي انتقلت من المربعة إلى محلة العاقولية قرب ساحة المأمون-الرصافي حاليا”..راجع كتابه ص7. ويضيف في الصفحة نفسها، “كان محل والدي رحمه الله في أقصى يسار واجهة محلات بناية جامع سيد سلطان علي، ركنِ شريعة سيد سلطان علي، وكنتُ يومياً أحملُ إليه سفرطاس طعام الغداء”.  

      لا أريد أنْ أسهبَ في سردِ المزيد مما تلى ذلك من تفاصيل حياة الجنابي طفلاً، وصبيّاً، وشابّاً، ثم كهلاً في مرابع هذا الشارع الذي يَعدُّه البغداديون خاصة، والعراقيون عامّة، “نبضَ حياتهم”، فالذي يرغب في ذلك عليه أنْ يطالع مادّة كتابه المصوّر، لاسيّما بطبعته الجديدة ، المنقحة، والمُضاف إليها، الكثيرُ ممّا، أتيح له من المعلومات، بنيّةِ  استكمال ما بدأه في الطبعة الأولى التي نفدت من الأسواق!.

      فما الجديد؟

     كتب الجنابي في صحفته على الفيسبوك يقول:      

     (مرّت في 23 تموز الذكرى 109 على تأسيس شارع الرشيد الخالد سنة 1916. ونشر مشروع (نبض بغداد) مختصراً بالعربي والإنكليزي عن التأسيس وهي خطوة جيدة ، لكن كانت لي على ما ذُكِر، اعتراضات عدة أهمها:

     1-ما علاقة كلمة( نبض بغداد ) بترجمتها الانكليزية “ Baghdad Downtown ” التي تعني “مركز مدينة بغداد”؟!.

    2- ثمّة لقطة لصورة ، كُتب عليها 1945. أريدَ بها الاستشهاد بموضات الأزياء النسائية حينئذٍ، كما بدَت في شارع الرشيد، إلا أنّ اللقطة ذاتها صورة لمكان في “قلب بيروت المال”، ولا علاقة لها بشارع الرشيد!.

      ولمّا بيَّنت “اعتراضي” أيّدتني على الفيسبوك السيدة نادية الجادر، والتي زوّدتني بصورة توثق ذلك، إلا أنّني وإلى الآن لم أسمع “جديداً” من الجهات المعنية، ومنها “مشروع نبض بغداد”، لعلهم ينتبهون يوماً!.

   3- نعود إلى مصطلح “مركز مدينة بغداد” من قال إنّ المنطقة المحصورة ما بين ساحة الميدان وساحة الرصافي هي مركز بغداد؟ .

   4- أقترح على مشروع “نبض بغداد”، مراجعة كتب من ألَّفوا عن بغداد وعن شارع الرشيد ، وتم تكريمهم من قبل محافظ بغداد واتحاد المؤرخين العرب، تقديراً لكتبهم القيّمة في هذا المجال…وكذلك متابعة ما يكتبه الباحثون التراثيون .. وغيرهم كثيرون من “كروبات التراث” في التواصل الاجتماعي. أقترحُ عليهم ذلك، ليأخذوا فكرة عن الشارع الذي يعملون على تطويره واختيار أحسن الصور عن تفاصيله ….والله من وراء القصد”.

      وبعدُ،

     فإنّ حرصَ الأخ الزميل سعدون الجنابي، لم ينتَهِ عندَ نشر ملاحظاته، بل هاتفني صباح اليوم الخميس، الرابع والعشرين من تموز ، لـ”يحرّضني ” على نشر شيء، ندفعُ به “اللبسَ” عن بغداد، أو عن شارع الرشيد، بعرض فهمنا الصحيح لمصطلحات تتعلق بمركز المدينة، أو “الداون تاون” بالانكليزية كما عرضها الجنابي، أو “وسط البلد” بتسمية أشقائنا المصريين.

     إنها بالتأكيد ليست المنطقة المحصورة بين ساحتي الميدان والرصافي، كما ذكر “مشروع نبض بغداد”، فالداون تاون، كما يُعرّفها الانكليز، وهم أهل هذه التسمية التي عُرفت فيما بعد على مستوى أميركا وكندا، تعني قاموسياً: البلدة وغالباً القلب الجغرافي،  والتاريخي، والثقافي، والسياسي للمدينة. وأنّها مركز التجمع المالي و التجاري والأسواق والمخازن، ورّبما ضمّت مواقع أثرية، أو متاحف، وسينمات وما إلى ذلك من معالم.  ولم تأخذ بها أوروبا، طبقاً لمعلومات حدّثني بها الجنابي، فهو رسمياً وأكاديمياً، متخصص ترجمة فورية لثنائي اللغتين العربية والانكليزية.

     وعند الجنابي أن “Central business center“، أي المركز التجاري، هو أقربُ شيء إلى “الداون تاون”. ولم يركّز في حديثه على لفظة “وسط البلد” لأنها غير مستخدمة في العراق.  

     وللجنابي مقترحٌ بأنْ يتولّى مسؤولو “مشروع نبض بغداد”، التنسيق مع أمانة بغداد ومع الأستاذ طالب عيسى و رموز البحث التراثي ، بهدف الدعوة إلى مؤتمر عام في المركز الثقافي البغدادي، لمناقشة أهمية كل معلم من معالم شارع الرشيد، لترميمه، بعد بحث كل جزئية فيه، نُشداناً للتطوير المناسب.  

      ويشدّد مؤلف كتاب “رحلة في ذاكرة شارع الرشيد” على ضرورة أن “تُعتمد ملاحظات ما يكتبه الباحثون التراثيون البغداديون، أو ما ينشرونه في مواقعهم على الفيسبوك، أو مقالاتهم، أو بحوثهم التراثية، بشأن شارع الرشيد ومعالمه.           

      فتحية لصديقنا الجنابي على حرصه، وجمال اهتمامهِ بشارع الرشيد، وتحية محبة لكلِّ من فكَّر، وبذل جُهداً علمياً، أو عملياً، لإنقاذ شارع الرشيد مما آلت إليه الحالُ بعد سنة 2003 وإلى وقت قريب، قبيل أنْ تمتدَّ إليه أيدٍ خيّرة تعيد إليه بعض مؤهلات عودة حياته، التي كانت فيما مضى “تضجُّ” بحركة الناس في ساعات النهار وإلى ما بعد منتصف الليل.

     وخيرُ العمل ما يُبهِجُ الناس ويُسعدهم في حياتهم اليومية.  

مقالات ذات صلة