

بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبحزنٍ شفيف لا يعلو فيه الصوت بل يثقل فيه القلب، ننعى رحيل الوالدة العزيزة، أمّ صلاح، التي وافاها أجلها يوم أمس المصادف 31 / 1 / 2026، بعد عمرٍ طويلٍ من الطيبة والسكينة، عاشت فيه كما أرادت: نظيفة القلب، هادئة الروح، مُحاطة بالمحبّة.
أبا خلدون،
الناس كلّها تسافر، تفارق، وتترك وراءها أعذار الحياة، إلا أنت.
من صغرك لليوم، وعمرك طويل، وأنت واقف على عهدك: أمّك وأبوك أوّلًا، وآخرًا.
كم مرة دُعيت للعودة إلى العراق، إلى سوق الشيوخ وبغداد، وطلابك يلهجون باسمك، يشتاقون لجلستك، لحديثك، وكان جوابك واحدًا لا يتبدّل:
(ما أگدر… عندي أمي وعندي أبوي، ناس كبار بالعمر، وما ينطيني گلبي أتركهم).
عشرون سنة؟
لا، أكثر من عشرين… عمرٌ كامل من البرّ، من السهر، من الخوف عليهم من “الهوا”، من حرمان النفس من ملذّاتها، لأن القلب كان معلّقاً هناك، عند باب أمّ، وعند ظلّ أب.
وهنيالك، والله، عن رضا نفسك، وهنيالك ببرّك، وهنيالك وأنت تودّع أمّك وضميرك مرتاح، وتعرف أنّك ما قصّرت ولا تأخّرت.
ولأنك الأخ الكبير، فقد حفظت “لمّة العائلة”، وكنت حنيناً ومرجعاً وسنداً، لا بالوصاية بل بدماثة الخلق.
وشهادة ولدك خلدون موجعة بصدقها: حلم الوداع، الحصان الأبيض، و”بيبي” تلوّح من بعيد… أحلام الأطفال لا تكذب، لأنها تخرج من القلب مباشرة.
هي أمّ صلاح…
مندائية من جنوب العراق، تعرف معنى الطهارة لا كشعيرةٍ فقط بل كأسلوب حياة.
طلبت أن ترحل نظيفة، وحصلت على ما أرادت؛ لبست “قماشيها”، أي كفنها، وواجهت الموت بطمأنينة من يعرف أن الله يحب الطيبين. لم يُعرف عنها رفع صوت، ولا قسوة، وكانت خيراً يمشي على قدمين، لذلك أحبّتها الدنيا قبل أن تحبّها السماء.
ونعرف أن الوجع لم يقف عند الفراق، بل امتدّ إلى يوم الدفن، في برد السويد القاسي، حيث الثلج يغطي القبور، وتصبح الأسئلة أبسطها أصعبها:
وين؟ هنا؟ هناك؟
لكن الله، الذي سهّل الرحيل، لا يضيّع الوداع.
أهلي الكرام بيت عوفي البقاء في حياتكم ،
وأنتم أهلي بيت عطوان البقاء في حياتكم ولأخي مانع السعودي استخلفه واستخلف لإخواني أولاد عمك واخوالك رشيد وجواد وقيس وطيف ومنذر ومبدر ومظهر ولإخوتك صباح وحميد وناجحة وراجحة ولأم خلدون الطيبة ولوالدك الطيب العم جبار عوفي الرشدي اطال الله بعمرك أبا صلاح والله يكون بعونك على فراق عزيزتك لأنكم رفقة في الحياة دوماً فحان وقت فراقكم المحزن وهذه سنة الحياة وألف رواها وشافق هطايي نهويلها..
ولها الذكر الطيب ولها عالم الانوار ولكم الصبر والسلوان .






