تحليل سياسي

دخول “الديمقراطية العراقية” مستنقع “العصا الغليظة” لترامب!

         سمعتُ “محلّلين” في بغداد، يؤكّدون أنّ المالكي، ذو شأنٍ في طهران، مثلما هو ذو شأنٍ في واشنطن، ولذا لا يُخاف عليه في العاصمتين، وبالفعل، جاءت مباركة خامنئي، الوليّ الفقيه، دالّة على ما عناه “المحلّلون”، إلّا أنّ الأمر لم يكن كذلك في واشنطن، ليس بسبب ما نُشر في الصحافة عربياً وعالمياً من تحليلات، إنما لأنّ ترامب بِعَظْمَةِ لسانه، قال:

    “لا للمالكي..وإلا لن يرى العراق العون منّا”!!!

    تعلمون أنّ “فلوس النفط العراقي” بأيدي الأميركان، فإذا أحجموا عن تسليمها، فهو الحصار القاتل، الذي سيزلزل الأرض من تحت “سلطة المالكي” إنْ أصرَّ على اعتلاء صهوة “بغلة السلطة”، ولا أحسب أنّ أحداً سيقبل المجازفة، فـ”الخَنَّاق الكاوبوي”، يُمسك برقبة البلد بيد اقتصادية حديدية، منذ أيام مغادرته الرمزية عسكرياً، وفي زمن المالكي نفسه!!.

     وهاكم اقرؤوا على السريع ما قاله ترامب بكلام مبين لا لبس فيه:

أحد المحلّلين الجادّين، يقيم في الولايات المتحدة كتب لي تعليقاً قال فيه: “يبدو أنّ محمد شياع السوداني قد نصب للمالكي فخاً ليحرقه”!!!

    والله السوداني، حوصرَ “مالكياً” في بحر سنواته الثلاث، ولم ينجُ بنفسه إلا بعد أنْ استسلمَ لعناد “الحاج أبي إسراء”، وربما كان استسلامه المشروط بقبول “الإطار التنسيقي” ترشيحه لرئاسة الوزراء، إذا لم يفلح منافسُه في تشكيل الحكومة المقبلة!.

     أقول: “شَنْدَخَتِ” العظمةُ في زُردوم المالكي اليوم، ((وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ))!.  

     ثمّة تعليق لشخصية عراقية-لندنية مرموقة، سمعته أمس في ندوة المجلس الثقافي العراقي عن “أبرز التطورات والمستحدثات في علاج السرطان “، للمحاضر العراقي عظيم الشأن، الدكتور فيليب فيليب. قال المرموقُ في تعليقه: “يذكّرني الرئيس ترامب، بمدير مدرستنا الابتدائية، وهو “يَحودنا” بعصاه الغليظة، وها هو ترامب يهدّد بها من يشاء في العالم قائلاً أنا الدولة العظمى”!.

      ليس من رأيٍ، إلا أنْ نعترف أنّ “ضربة العصا..آتية..آتية”!. فإنْ استساغوها، فلهم “صورة مُحتملة الهُزْءِ بين الناس أجمعين”، وإنْ قاوموها، يكونون قد “قلّدوا” عدوّهم صدام حسين، الذي قالوا عنه إنّهُ قبلَ حرب أميركا بـ”إيمان الويلاد”، فخسرَ وأخسرَ، وتركَ العراقيين، يرون ما لم يروه من قبل أبداً!.

   وتساءل سياسيّ له في سيرته “طعم العتاقة الأصيلة”: ترى أي الموقفين كان أدق؟..موقف الرئيس دونالد ترامب أم موقف الرئيس باراك أوباما عام 2010؟. إن فهم سايكولوجية الشعوب مسألة بالغة الأهمية. وتكشف تغريدة الرئيس ترامب بشأن تكليف السيد نوري المالكي بتشكيل الحكومة افتقاراً لهذا الفهم، كما أنها تتعارض بوضوح مع موقف الرئيس أوباما عام 2010. وما باغتنا حقاً، قولُ السياسيّ الأصيل المجرِّب: (إنّ ما قاله ترامب سيصبُّ في صالح المالكي شعبياً) واللبيب يفهم!.

      وثمّة رأيٌ آخر لصديقي المحلل السياسي، المتابع الرصين، الدكتور هاني عاشور، (قد يتراجع ترامب، مثلما تراجع عن عديدِ قراراته “الفورانية”، التي تحدّثَ عنها حتى لكأنها مستحيلة الترك. وليس غريباً عليه ولا على المالكي، أنْ تحصل مساومات سياسية، تُلغي تغريدة تهديداته!).   

     وآخر القول عندي: إنّ عمق المأساة العراقية، يأخذها إلى كوميديا السياسة في عالم ترامب الشبيه بـ”لغز أسود” لا كاشف لسرّه إلا الله، أو الموت المفاجئ!.  

مقالات ذات صلة