الغارديان: وعودٌ “جوفاء” بِنصر ٍكاملٍ!!



وماذا كانت نتيجة حربي ألـ12 يوماً، وألـ66 يوماً؟ لا تزال إيران تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب. ولا تزال، على ما يبدو، تملك ترسانة صاروخية كبيرة، إذ استهدفت جيرانها في الخليج ومدناً إسرائيلية حتى إعلان وقف إطلاق النار. ولا يزال حكامها في السلطة، أكثر تشدداً من قبل، وفي موقع أقوى، رغم وعود نتنياهو بتغيير النظام. وقد أظهرت طهران للعالم أنها، حتى من دون سلاح نووي، تمتلك أداة ردع قوية، بخنق الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز. وإذا عادت حركة الملاحة، فستكون بإرادة النظام الإيراني، الذي سيطالب بثمن باهظ.
بعبارة أخرى، بعد قرابة 40 عاماً من التحذير من خطر النظام الإيراني، وجعل ذلك محور مسيرته، فإن الإنجاز الأكبر لنتنياهو هو خوض حرب جعلت طهران أكثر قدرة على إرهاب جيرانها والعالم. ويختصر المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هارئيل، ذلك بقوله: (هذه هي المرة الرابعة على التوالي – في غزة، ومرة في لبنان، ومرتين في إيران – التي تنكشف فيها وعود “النصر الكامل” وإزالة التهديدات الوجودية على أنها وعود فارغة).

لكنَّ الفشل أعمق من ذلك. فقد أصبح جوهر عقيدة نتنياهو أن أمن إسرائيل يتحقق بوسيلة واحدة: ضرب الأعداء ثم ضربهم بقوة أكبر. لكن هذا النهج لا يجلب سوى هدنة مؤقتة. فهو “يقطع رأس الأفعى”، كما يقول، لكن الرأس “ينمو” من جديد بسرعة!.
لم تُحقّق «النتنياهوية» شيئاً، وجاءت بكلفة باهظة للغاية. أوضحها أرواح القتلى، سواء في رفح أو وادي البقاع أو داخل إسرائيل نفسها. لكنها ألحقت أيضاً ضرراً عالمياً بإسرائيل قد يكون غير قابل للإصلاح. فكل يوم يبقى فيه نتنياهو في السلطة، يجعل إسرائيل أكثر عزلة. ويكفي النظر إلى المشاهد الصادمة في الكنيست الأسبوع الماضي، حين أقرّت حكومته قانوناً عنصرياً يفرض فعلياً عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بقتل “إرهابي”، دون أن يشمل اليهود. وقد دفع بهذا القانون الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، لكن نتنياهو حرص على الحضور والتصويت لصالحه.





