أدب

في قصيدته “كآبة المرآة”: عبد المنعم حمندي: “ويدي تفتش عن يدي”!  

…..

 النورُ سافر في الغمام الأسودِ

فكيف لي أن أهتدي؟

حتى غدوتُ تائهاً

ويدي تفتشُ عن يدي

……

الليلُ طال ونزفهُ الريح السموم

تأتي مع البرق ومن عصف السحاب

 من أول النار وفي سُؤلي جواب

أين الضياء المشرئبُ على المدى

أين الطريق، هل انمحى ؟

إني رأيت  الظل يركض في السراب

 ففهمت أنّي ما صعدتُ

 وما نزلتُ من الغياب

 وما عرفتُ من الضباب سوى الضباب

…..

لست أنا المرآة في لون الشعاع

لست الذي يجري  مع سقط المتاع

واذا دعا لوليمةٍ لله داع

فسعادتي  أن لا أبيع ولا أُباع

……

الماءُ صافٍ في فمي،  ودمي القراح

و النبع يشكو ظامئاً

إذ كيف تسقيه الجراح ؟

 عطشٌ تشبث بالحصى

 أن يمسكَ اللهَ، لكي لا يفقد النُطق فصاح:

  الروحُ فيَّ حمامةٌ بيضاء تبحثُ عن جَناح

 فبأي أجواءٍ تطير ؟

كيف  تحوم وحولها قفصٌ يسير

…….

الليل يكشفُ عتمةَ الدرب

 أرى الخطواتِ تعثرُ في الضياء

أتلمسُ المرآة، تبصرني ،

 وما  فيها وجدتُ سوى العماء

و كيف أمشي صاعداً في سلّمٍ  ،

تحتي انحنى

أكبو لأنزل في الهواء ؟

……

مَنٔ أوقد النيران يدركُ ما التهب

 أحرقتُ كفّي بالمجامر كي ترى قدمي اللهب

أصطادُ من دمعي العصافير التي تُسقى به

ومن غناء قصائدي ولِدَ  الطرب

حاورت نفسي حالماً فوجدتها

في الشمس قرصاً من ذهب

…..

أعمى استعاد النورَ من نجمٍ بعيد

وما درى أن الحروف تساقطت

 في كف شيطانٍ مُريد

عطشان يسلبهُ  الظما و ليس يعرف مايريد

ياليتني أعمى بَقيتٔ

وما بصرتُ

 ولا أرى ما قد رَأيتٔ

……

                               “ عبد المنعم حمندي

مقالات ذات صلة