تتحوّل “أخطر مرحلة” بعد انتهاء القصف إلى سحق المعارضة



آمالُ إسقاط النظام لم تتحقق
أعرب كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب عن أملهما في أن تؤدي الهجمات إلى إسقاط النظام الديني الحاكم في إيران. لكن رغم شهر من الضربات الجوية المكثفة، يبدو قادة إيران واثقين من قدرتهم على الصمود عبر إغلاق ممر الطاقة في مضيق هرمز واستهداف منتجي النفط والغاز في الخليج لإحداث صدمة عالمية. ومع ذلك، قد تأتي أخطر لحظاتهم بشكل paradox أي- بعد توقف القصف، عندما يواجه الإيرانيون واقع اقتصادهم المدمر وآفاقهم القاتمة.

في مقدمة جهود السيطرة الداخلية تقف ميليشيا “الباسيج”، وهي منظمة شبه عسكرية تطوعية تابعة للحرس الثوري، حيث أقامت نقاط تفتيش داخل المدن الكبرى وعند مداخلها. ورغم تعرض بعض هذه النقاط لضربات إسرائيلية، إلا أنها لا تزال قائمة، بحسب ناشطين. لكن هناك مؤشرات على نقص في عدد العناصر، إذ أعلن مسؤول في الحرس الثوري خفض الحد الأدنى لعمر المتطوعين إلى 12 عامًا.
وقال مصدر إيراني إن المسؤولين يركزون على استمرار سلاسل الإمداد خلال الحرب، لكنهم قلقون بشكل متزايد بشأن ما بعدها. وأشار مصدر آخر إلى أن الخوف من اضطرابات مستقبلية هو السبب الرئيسي وراء الحملة الحالية، فيما قال ثالث إن الضغوط الاقتصادية قد تصبح أكثر وضوحًا مع إعادة فتح الأعمال بعد العطلة الطويلة.وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز: “كان النظام الإيراني يعاني بالفعل قبل الحرب، والآن يتلقى ضربة كبيرة. الأزمة السياسية والاقتصادية ستزداد سوءًا”.

وأضاف: “ستعود كل المشكلات القديمة بشكل أسوأ بعد السلام. النظام يشعر بالارتياب والجرح والمرارة، وسيسعى لسحق أي اضطرابات قبل أن تبدأ، لكن ذلك قد يدفع المزيد من الناس ضده”.
صعوبة تقييم الوضع الاقتصاد
يعد إعداد التقارير من داخل إيران صعبًا للغاية بسبب انقطاع الإنترنت المتكرر، كما لم تنشر السلطات بيانات موثوقة منذ بداية الحرب. لكن هناك أضرارًا واسعة في البنية التحتية، بما في ذلك منشآت الطاقة الحيوية، مع ضعف فرص تخفيف العقوبات وتدهور العلاقات مع الشركاء الاقتصاديين بسبب الهجمات على دول الجوار. وقال المصدر الإيراني إن هذه العوامل ستجعل من الصعب الحفاظ على تشغيل الاقتصاد، وقد تؤدي إلى تجدد الاضطرابات.

تراجع اقتصادي متوقع بعد الحرب
قال محمد (38 عامًا) من طهران، ويعمل في شركة تجارية، إن شركته أبلغت الموظفين باحتمال تقليص الوظائف: “أعمالنا تعتمد على دول المنطقة، وليس واضحًا إن كان ذلك سيستمر بعد الحرب.” وفي يناير، قتلت السلطات آلاف المحتجين خلال قمع احتجاجات واسعة بسبب تدهور الاقتصاد.
ومنذ بداية الحرب، كان المؤشر العلني الوحيد على الاضطرابات هو هتافات في طهران بعد إعلان وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي، قبل أن تشدد الأجهزة الأمنية قبضتها. وقال لويس شاربونو من منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن السلطات تواصل تنفيذ موجات من الاعتقالات تستهدف المعارضين الفعليين والمشتبه بهم، وأقليات عرقية ودينية، وأشخاصًا ينشرون معلومات عن الضربات.

وأشار ناشطون إلى تصاعد الضغوط، خاصة في المناطق التي تضم أقليات مثل الأكراد والعرب والبلوش، حيث تتركز الاضطرابات عادة. كما حذرت قوات الأمن عائلات المشتبه بهم من إمكانية سجن أو إعدام أبنائهم، ومعاقبة أقاربهم أيضًا.
وحتى الإيرانيون في الخارج تعرضوا لتهديدات بمصادرة ممتلكاتهم إذا أبدوا دعمًا للولايات المتحدة أو إسرائيل. وفي الوقت نفسه، تقوم السلطات بحشد مؤيديها يوميًا لملء الشوارع في مظاهرات مؤيدة للحكومة ومراسم تأبين للمسؤولين الذين قُتلوا في الغارات. ويبدو أن الهدف هو السيطرة على الفضاء العام ومنع المحتجين من استخدامه.






