أبو زياد..الزميل العزيز أحمد عبد الصاحب..يغادرنا بصمت

قبل أكثر من عشر سنين، عمِلنا معاً في صحيفة “المشرق”، وقبل ذلك بعقود طويلة، اشتغلنا في صحيفة “العراق”..وفيها تعرّفتُ إليه. أبو زياد، رحمه الله، هادئ، كِفءٌ، مهنيّ، وذو طبع جميل في ودّه وخصومته. أحبّه زملاؤهُ، وأحبّهم، وكان شديد الحرص على علاقاته الانسانية وإدامتها.
ولم نره إلا مهندماً في حواراته اليومية، راقياً في تصرفاته، وأيضاً متابعاً بدقّة للأخبار، التي يجد نفسه ذا حضور في خضمّ البحث عنها، وتمحيص حقائقها، وتحليلها، طبقاً لمعطيات ما عنده من قراءات ومعلومات.
والملفت، المحزن، أنّ زميلنا العزيز أحمد عبد الصاحب، منّ الله عليه بالمغفرة، وجنّات النعيم، لم يكنْ ذا حظ موفور، مالياً أو مناصبياً، برغم اجتهاده، وجدّيته، وصبره، ومثابرته في عمله. ولعل سبب ذلك –كما بدا لي- صراحتُهُ، ونشدانه للصدق، وحرصه على أنْ لا يُوضع في شبهة “التقرّب”، إلى من هم أعلى منه منصباً.
وفي آخر سنيّ عمره، عرفتُ من أصدقاء كثيرين مشتركين، أنّه عانى من شظف العيش لاسيما في سنواته الأخيرة. لكنّ نفسه الأبية، جعلته يُحجمُ عن اللجوءِ إلى أحد، ليعينه على ابتلائه.
نعزّي ذويه، وزملاءه، ومحبّيه، راجين الله تعالى أنْ يُسكنه الجنة، ويشمله بعطفه، ومغفرته.
إنّا لله وإنا إليه راجعون.
صباح اللامي




