العراق

 “لمن تُقرعُ الأجراس؟”..مارك سافايا … مندوبٌ سامٍ .. لقيادة “القطيع” للتطبيع؟!..

      سيصل مارك سافايا الأمريكي من أصل عراقي لبغداد…ليس بصفة دبلوماسية لتبادل الكلمات الودية والمجاملات الرسمية ، جاءنا وهو يحمل عصا ترامب، يسوق بها “القطيع” بقسوة،  ليكون “حبيبه  الوحيد” من يدفع ويطبع ويطبق شعاره الترامبي على حكومة العراق وبرلمانه، و”المكوشين” على المال العام، (إما…أو).

    هذا التكليف يؤشر أنَّ القرار العراقي وللأسف الشديد مازال بيد سيد البيت الأبيض، بعد أنْ قادتنا الصراعات، واستشراس شهوة نهب المال العام، والتفرد بالسلطة، والفشل في إدارة أبسط شؤون الدولة، ونخر الفساد كل شىء، قادتنا كلها إلى البقاء تحت رعاية الأجنبي. ومن ثمّ ليُكّلَف  تاجرُ المخدرات والمستثمر الشبيه لعمه ترامب والذي حفظ له جميل جمع أصوات العرب والمسلمين في مشيغن بمستوى غير مسبوق.

     عيّنه ترامب، ليشرف على مقدرات البلاد وقراراتها..والمرجح أنّ دوره سيكون أكبر من دور بريمر سىء الصيت..فهو الذي سيقرر ويقيم مسارات الأمن والاقتصاد وادارة الحكم وستكون لكلمته وتقاريره القرار الفصل باجراء الانتخابات او تأجيلها وتحديد أي الكتل والشخصيات مشمولة بالمشاركة او الإبعاد..  وربما الشمول بالعقوبات أو بالضربات العسكرية أو الاقتصادية

       للأسف الشديد وبصراحة مطلقة، إنّ العراق مرتهن ومحتل فاقد للسيادة وتتحكم فيه الادارة الامريكية ودول الجوار ومافيات الجريمة والفساد…ولم  يظهر أي فعل وطني، أي لم يبرز رجال دولة لهم القدرة والإرادة لانتزاع استقلال البلاد وحماية ثرواتها وحياة اهلها من المخاطر الداخلية والخارجي!!.

     فأيّ استقلال وسافايا سيكون بمثابة المندوب السامي، فيما ستذهب موارد العراق النفطية للبنك الفدرالي الأمريكي، لتتحكم باقتصادنا وزارة الخزانة الاتحادية للعم سام وكأننا أيتام قاصرون تحت الوصاية

     وليس غريبا أن نشهد هذا الماراثون التملّقي أو التزلّفي، و( اللواكة) الحكومية والبرلمانية أو من قبل ساسة وإعلاميين، أو غيرهم ممّن يتصور نفسه فعلاً رئيساً و وزيراً وسفيراً و مستشاراً وخبيراً ستراتيحياً.. لنيل رضا هذا المبعوث، حتى قبل وصوله الى البلد، لاعتقادهم  أنّه الرجل الذي سيجري التغيير ويلعب برقعة الشطرنج العراقية، كما يشاء وسيحسم قوانين خطيرة في مقدمتها المادة (١٤٠) وقانون النفط الغاز واليات الانتخابات والاستثمارات وهياكل الدولة ونظام المحاصصة ونزع السلاح والتطبيع

     ماذا ستفعل الطبقة السياسية المنشغلة بمعارك المناصب؟..إنها غير مكترثة لما يُخَطّط للعراق في سياق الاقليم وستراتيجية الشرق الجديد. إنّ غرق البلاد بثقل الديون المليارية التي تهدد مستقبل أجيالٍ لن تنفعها المجسرات والمهرجانات ونتائج الانتخابات.

      إنّ كان هنالك من يدعي الرجولة والوطنية ليرفع صوته ويقول لترامب: كلا فالعراق لا يحتاج مندوباً سامياً لا مارك سافايا..ولا أبناء الماسونية وكهنة المشروع الابراهيمي. إنهم لن يكتفوا بنزع السلاح بل بنزع الكرامة ونزع كل ما يستر العورات وتحويلنا لعبيد لسافايا.

     هل هناك قيادة شجاعة هي التي تقول لترامب المجنون ومن يمثله (إما استقلال العراق، وقواعدكم بعيدة عنا، وقرارنا وثرواتنا بيد الشعب وليس بيد أبي إيفانكا )..! وشعارنا الأبدي ليس ( لاضيعونها ) ويقصدون الانتخابات والسلطة ويكون شعارهم سنموت ولا ( نضيعه) ويقصدون العراق ولا يفعلها الا ذو حظ  عظيم ويرفعون صوتهم مجتمعين بكل اطيافهم وعناوينهم بوجه ترامب الخبل!.

       كلا يا سيادة الرئيس، ففي العراق من يستطيع أن يحمي نفط البلد وثرواته، ويوظفها للتنمية والدفاع عن سيادته. والعراقيون لا يحتاجون لنصيحة مندوب سامٍ، لأن امبراطوريتهم عمرها خمسة آلاف سنة قبل الميلاد ودولتكم ولدت بالأمس القريب…لو قالوها لدخلوا التاريخ وحفظ اسماءهم ألف جيل واصبحوا رمزاً عالمياً لكل شعوب الارض التي تقاوم وتحترم نفسها وتاريخها

        نحن لا نطلب منكم أن تقذفوا باحذيتكم مثل ذلك الصحفي البسيط الذي صنع مجداً شخصياً حين رمى بوش بحذائهِ.. إنها مجرد كلمة هل ستقولونها قبل فوات الأوان وقبل أنْ تكنس مجاميع الخردة صوركم من الشوارع …؟

مقالات ذات صلة