المنطقة على حافّة انفجار أكبر..كيف”تتعاظمُ” الحرب مع إيران..وإلى أين تتّجه؟





بقلم: شاشانك جوشي-محرر قضايا الدفاع في مجلة الإيكونوميست
بدءاً، فإنّ فكرة التصعيد الأفقي، تتعلّق بتمدّد الأزمة أو الحرب جغرافيًا. وقد استمر ذلك بالفعل. فحرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تمتد الآن من قبرص في الغرب، التي تعرضت لطائرات مسيّرة إيرانية، إلى سريلانكا في الشرق، حيث أغرقت الولايات المتحدة سفينة إيرانية بطوربيد.
الآن دعوني أقدم مفهومًا قريبًا منها: “التصعيد العمودي”، وهو عندما تصبح الحرب أكثر شدة. ويمكنني أن أرى في الأقل أربعة أمثلة على ذلك في المنطقة:
الأول والأهم هو ازدياد شدة الهجمات على البنية التحتية للطاقة. فقد كثفت إيران هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ على منشآت النفط والغاز في الخليج. وبينما أكتب هذا، أعلنت شركة النفط الحكومية في البحرين حالة القوة القاهرة، أي أنها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المشترين، بعد أن هاجمت إيران منشأة النفط في المعامير. كما أعلنت شركات كويتية وقطرية الشيء نفسه. وقالت السعودية إنها اعترضت ست طائرات مسيّرة كانت متجهة إلى حقل الشيبة النفطي.

وفي المقابل، تستهدف إسرائيل منشآت تخزين النفط الإيرانية، ما أدى إلى إطلاق مواد كيميائية سامة فوق إيران، وهي خطوة يبدو أن الحكومة الأمريكية نفسها غير مرتاحة لها. كما أن مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل الطاقة، أصبح شبه مغلق، مما تسبب في حالة ذعر في أسواق الطاقة في آسيا. ومن المتوقع أن يسجل سعر نفط غرب تكساس الوسيط أكبر ارتفاع يومي له على الإطلاق. وتجتمع دول مجموعة السبع اليوم في اجتماع طارئ للتعامل مع صدمة الطاقة هذه
وكمثال على الآثار المتسلسلة للأزمة، لاحظت أن الفنادق في مدينة بنغالور الهندية أغلقت مطاعمها لأنها لم تعد قادرة على الحصول على غاز الطهي.
التصعيد العمودي يظهر أيضًا في طبيعة الأهداف التي يتم ضربها. فقد قال وزير الخارجية الإيراني يوم السبت إن الولايات المتحدة قصفت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، مما عطّل إمدادات المياه إلى 30 قرية. وتنفي القيادة المركزية الأمريكية ذلك. ومع ذلك يبدو أن إيران هاجمت بالفعل محطة لتحلية المياه في البحرين.
إنّ تحلية المياه مسألة بقاء لدول الخليج. فالكويت تحصل على 90٪ من مياه الشرب من التحلية، وعُمان 86٪، والسعودية 70٪، والإمارات 42٪. وفي برقيات مسربة نُشرت عام 2009، قدّر دبلوماسيون أمريكيون أن هجومًا ناجحًا على محطة الجبيل السعودية، التي كانت آنذاك توفر 90٪ من مياه الرياض، سيجبر المملكة على إخلاء العاصمة خلال أسبوع.
النوع الثالث من التصعيد العمودي يحدث في لبنان. فقد اختار حزب الله الانضمام إلى الحرب بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، التي ترد الآن بقوة. ويبدو أن الجيش الإسرائيلي شن عمليًا غزوًا بريًا لجنوب لبنان إلى جانب الضربات الجوية. وتقول الحكومة اللبنانية إن نحو 400 شخص قُتلوا. كما أسفرت غارة ليلية في 6 مارس نفذتها قوات إسرائيلية خاصة في سهل البقاع، وهو معقل لحزب الله، عن مقتل 41 شخصًا بينهم ثلاثة جنود لبنانيين. وكان هدف الغارة العثور على جثة طيار إسرائيلي فُقد عام 1986. وكانت هذه أول غارة إسرائيلية معروفة علنًا في البقاع منذ 20 عامًا.

رابعًا، نشهد هجمات إرهابية قد تكون مرتبطة بالحرب. فالشرطة النرويجية تحقق في انفجار وقع في السفارة الأمريكية في أوسلو. وفي وقت مبكر من صباح اليوم تضرر كنيس يهودي في مدينة لييج البلجيكية بسبب انفجار. وفي يومي الجمعة والسبت تعرضت معابد يهودية في تورونتو لإطلاق نار. ولا يوجد دليل على أن إيران تقف وراء أي من هذه الهجمات. لكننا نعلم أنها تاريخيًا استخدمت مثل هذه الأساليب، وتعتبر الأهداف اليهودية بمثابة وكلاء لإسرائيل. الأسبوع الماضي قال محققو مكافحة الإرهاب في بريطانيا إنهم يحققون مع أربعة رجال يُشتبه في قيامهم بمراقبة المجتمع اليهودي لصالح إيران. كما أعلنت أذربيجان أنها أحبطت مؤامرة إيرانية.
إلى أين يتجه كل هذا؟!
من المرجح، بحسب تقاريرنا، أن يكون مجتبى ابن المرشد الراحل علي خامنئي “شخصية رمزية”، بينما تنتقل السلطة الحقيقية إلى الحرس الثوري الإيراني. ومع ذلك قالت إسرائيل إنها تنوي قتله. كما أن نمط الضربات الإسرائيلية يوحي بأن الهدف هو زعزعة استقرار إيران وإسقاطها، وليس مجرد تغيير من يحكمها.





