العراق

“رازقية الحجازية” ولدت يتيمة لأب مات مشنوقاً وكفلتها الملكة عالية..

         رحلتْ في السابع من الشهر الحالي ببغدادَ السيدة الفاضلة رازقيّة صالح هاشم ، عن عمرٍ ناهزَ التسعينَ عاماً، بعدَ حياةٍ حافلةٍ بالصبرِ والذِّكريات..المرحومة كانت آخرَ ربيباتِ العائلةِ المالكةِ العراقيّة، والناجيةَ الوحيدةَ من مجزرةِ قصرِ الرحاب. دفنت في مقبرة الكرخ في أبي غريب.  

     صبيحة يوم 14تموز، أصيبت رازقية بطلقتين في ساقها اليمنى نُقلت على إثر ذلك، بسيارة مجهولة إلى المستشفى الملكي، وخرجت منه، ثم وجدت نفسها تذهبت الى صديقة والدتها في منطقة “الكسره” و عاشت معها في بيت القيمقجي.

    هي رازقية بنت صالح بن هاشم، حجازية الأصل. أمها أيضاً حجازية اسمها “زرافيت”، كانت جارية أو مملوكه للملك علي بن الحسين وأولاده، أما والدها فهو مواطن حرّ مغربي الجنسية وجاء بهما الملك علي إلى العراق مع حاشيته بعد خروجه من أرض الحجاز.

     وعمل الأبُ عسكرياً مع العائلة، ولظروف غامضة ومجهولة قام بشنق نفسه منتحرًا بينما كانت رازقية، لا تزال في بطن أمها. بعد فترة من وفاة زوجها، وتحديدًا في عام 1936، أنجبت الأم “زرافيت”، ابنتها اليتيمة رازقية، فأخذت الملكة عالية والأميرة عبدية ابنتي الملك على عاتقهما، كفالة هذه الطفلة ونقلتاها إلى قصر الرحاب مع ستة أطفال آخرين كانت العائلة المالكة قد تعهدت بتربيتهم معها.

   تقول الأخت أم حيدر عن جارتها الممرضه التي كانت تعمل مع دكتور العائله المالكة:  

     (أذكر معلومة لكم إخواني وللتاريخ، رازقيه كانت صغيرة تمرضت وجاء الدكتور لفحصها وإعطائها الدواء. كانت رازقية جالسة بأحضان الملكة، بمعنى لا توجد عندهم تفرقة.. نقلتها الممرضة التي رافقت الدكتور أثناء الفحص. شاهد عيان، كانت جارة لنا، فأنا كنت صغيرة،

لرازقيه أخ يكبرها سنّا أسمه عبد الرزاق، كان يعمل حارساً في قصر الزهور حتى 14 تموز 1958. عندما سمعَ في فجر ذلك اليوم إطلاق نار من قصر الرحاب، هبَّ مُسرعًا إلى القصر لنجدة أهله، لكنه وجد نفسه مع العائلة والحاشية أمام مهاجمي القصر، فأردي قتيلًا).

      كما نجت مع رازقية في ذلك الحادث الأميرة هيام كريمة أمير ربيعة، زوجة الأمير عبد الإله. وفي السادسة من عمرها التحقت رازقية بالمدرسة كبقية الأطفال، تذهب صباح كل يوم بسيارة القصر إلى مدرسة السعدون الابتدائية الكائنة في منطقة البتاويين، وكان من بين زملائها في الصف نفسه، الأمير رعد بن زيد بن الحسين. واكملت رازقية، تدرّجها العلمي في المتوسطة والثانوية وحصلت على الجنسية العراقية.

      وبعد حادثة القصر وشفائها من الحادث سكنت مع صديقة والدتها ثم مع صديقتها، واكملت تعليمها في معهد التجارة وتخرجت منه في نهاية الستينات من القرن الماضي ليتم تعييّنها كمحاسبة في وزارة الصحة ، واستمرت بعملها لحين بلوغها في بداية التسعينيات سنّ التقاعد، وامضت رازقية حياتها منذ عام 1996 في كنف عائلة القيمقجي في منطقة الاعظمية لحين وفاتها ،ووريت الثرى في مقبرة الكرخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*ما ورد في هذا التقرير، نقل بنصوصه من مادتين نشراهما، كلٌّ من زميلتنا السيدة ندى شوكت في صحيفة “الزمان” البغدادية، والسيد ياسين العاني في موقعه على الفيسبوك، فلهما الامتنان والتقدير، والثناء الذي يستحقانه على اهتمامهما بخبر وفاة الراحلة “رازقية” وقصة معاناتها حتى سن التسعين. تغمدها الله بواسع رحمته، وأسكنها جنات النعيم. والشكر موصول إلى عائلة “القيمقجي” النبيلة، العريقة التي أوت الراحلة لعقود طويلة، وأحسنت إليها بدفنها، وبالنعي الذي نشرته. 

مقالات ذات صلة