ترجمة

 تقرير لم يفُت أوانه بعد: الحرب وصلت “لحظة حاسمة”..  

        في الوقت الذي كشف فيه وزيرُ الدفاعِ الأميركيّ بيت هيغسِث يومَ الثلاثاء أن الأيّامَ القليلةَ المقبلةَ في الحربِ ضدّ إيران ستكونُ حاسمة، وحذّر طهرانَ من أنّ النزاعَ سيتصاعد إذا لم تُبرِم اتّفاقًا. في هذه الأثناء، ردَّ الحرسُ الثوريّ الإيرانيّ على تصريحات هيغسِث بتهديدٍ جديدٍ ضدّ الشركاتِ الأميركيّةِ في المنطقة ابتداءً من يومِ الأربعاء. وذكر قائمةً تضمّ 18 شركةً، منها مايكروسوفت، غوغل، آبل، إنتل، آي بي إم، تسلا، وبوينغ.

          وقال هيغسِث، الذي أفاد بأنّه زارَ القوّاتِ الأميركيّةَ في الشرقِ الأوسط يومَ السبت، إنّ الرئيسَ دونالد ترامب مستعدٌّ لإبرامِ اتّفاقٍ مع إيران لإنهاءِ الحرب. وأضاف أنّ المحادثاتِ مستمرّةٌ وتكتسبُ زخمًا، لكنّ الولاياتِ المتّحدةَ مستعدّةٌ لمواصلةِ الحرب إذا لم تمتثل إيران.

       وقال في واشنطن: «لدينا خياراتٌ أكثرُ فأكثر، ولديهم أقلّ… خلال شهرٍ واحدٍ فقط حدّدنا الشروط، والأيّامُ المقبلةُ ستكونُ حاسمة». وأضاف: “إيرانُ تعلمُ ذلك، وليس لديها تقريبًا ما يمكنُ أن تفعله عسكريًّا حيالَ الأمر”. وردًّا على التهديدِ ضدّ المصالحِ التجاريّةِ الأميركيّة، قال مسؤولٌ في البيتِ الأبيض إنّ الجيشَ الأميركيَّ «مستعدٌّ لاحتواءِ أيّ هجمات».

       وقال وزيرُ الخارجيّةِ الإيرانيّ عبّاس عراقجي يومَ الثلاثاء إنّه يتلقّى رسائلَ مباشرةً من المبعوثِ الأميركيّ الخاصّ ستيف ويتكوف، لكنّها لا تُعدّ «مفاوضات»، بحسب ما نقلت قناةُ الجزيرة القَطَريّة. وأضاف أنّ هذه الرسائلَ تتضمّن تهديداتٍ أو تبادلَ وجهاتِ نظرٍ يُنقَل عبر “أصدقاء”. وقد امتدّ النزاعُ المستمرّ منذ شهرٍ إلى أنحاءِ المنطقة، ما أدّى إلى مقتلِ الآلاف، وتعطيلِ إمداداتِ الطاقة، وتهديدِ الاقتصادِ العالميّ بالدخولِ في حالةِ اضطرابٍ شديد.

       وكان ترامب قد هدّد يومَ الاثنين بتدميرِ منشآتِ الطاقةِ الإيرانيّة إذا لم توافق إيران على اتّفاقِ سلامٍ وتفتح مضيقَ هرمز، وهو ممرٌّ مائيٌّ حيويٌّ لشحناتِ النفطِ العالميّة وقد أُغلِق فعليًّا من قبل إيران.

      وانتقد الرئيسُ الأميركيّ يومَ الثلاثاء الدولَ التي لم تُساعِد في الجهدِ الحربيّ الأميركيّ، مثل بريطانيا. وفي منشورٍ على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيّ، قال إنّه ردًّا على نقصِ الوقودِ العالميّ، ينبغي لهذه الدول أن تشتري الطاقةَ من الولاياتِ المتّحدة أو أن تجد «بعضَ الشجاعةِ المتأخّرة، وتذهب إلى المضيق وتأخذه ببساطة».

      وقالت مصادرُ إنّ فرنسا وإيطاليا أبدتا اعتراضًا على بعضِ العمليّاتِ العسكريّةِ الأميركيّة-الإسرائيليّة، ما يُظهِر كيف كشفت الحربُ الانقساماتِ بين حلفاءِ حلفِ شمالِ الأطلسي. ودعا البابا ليو ترامب يومَ الثلاثاء إلى البحثِ عن «مخرجٍ» من الحرب، في نداءٍ مباشرٍ غير معتادٍ من الحبرِ الأعظم إلى الرئيس. وقال البابا للصحفيّين خارج مقرِّ إقامته قرب روما: «نأملُ أن يكونَ يبحثُ عن طريقةٍ لتقليلِ مستوى العنف».

        إلى ذلك، شنّت إيران يومَ الاثنين هجومًا على ناقلةِ نفطٍ محمّلةٍ بالكامل قبالةَ دبي وأشعلت فيها النيران، وقد جرى السيطرةُ على الحريق. ويُعدّ هذا أحدثَ هجومٍ إيرانيٍّ على السفنِ التجاريّةِ في الخليج أو في مضيقِ هرمز منذ أن أطلقت الولاياتُ المتّحدةُ وإسرائيل الحربَ في 28 فبراير-شباط.  وقد ارتفعت أسعارُ النفط الخام مجدّدًا لفترةٍ وجيزة بعد الهجوم على الناقلة. وأدّت محدوديّةُ الإمداداتِ العالميّة إلى ارتفاعِ عقودِ خامِ برنت الآجلة بنسبةٍ قياسيّة بلغت 64% لتصل إلى نحو 118 دولارًا في مارس-آذار.

     كما بدأت أسعارُ النفط والوقود المرتفعةُ تؤثّر في ماليّاتِ الأسرِ الأميركيّة، وتشكلُ صداعًا سياسيًّا لترامب وحزبِه الجمهوريّ قبل انتخاباتِ التجديد النصفيّ في نوفمبر-تشرين الأول.  وأظهرت بياناتُ خدمةِ تتبّعِ الأسعار «غاز بادي» أنّ متوسّطَ سعرِ البنزينِ بالتجزئة في الولاياتِ المتّحدة تجاوز 4 دولاراتٍ للغالون للمرّةِ الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات يومَ الاثنين.

      لكنّ عقدَ برنت لشهر يونيو-حزيران، أغلق منخفضًا بمقدار 3.42 دولارات يومَ الثلاثاء عند 103.97 دولاراتٍ للبرميل، عقبَ تقاريرَ إعلاميّةٍ غير مؤكّدة تفيد بأنّ الرئيسَ الإيرانيّ قال إنّ البلادَ مستعدّةٌ لإنهاءِ الحرب، بشرطِ تقديمِ بعضِ الضمانات.

       وأنهت وول ستريت التداولات على ارتفاعٍ حادٍّ وسط تكهّناتٍ بشأنِ تهدئةٍ محتملةٍ للنزاع. وارتفعت المؤشّراتُ الأميركيّةُ الثلاثةُ الرئيسيّة بعد أن ذكرت صحيفةُ وول ستريت جورنال يومَ الاثنين أنّ ترامب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاءِ الحملة حتّى لو ظلّ مضيقُ هرمز مغلقًا إلى حدٍّ كبير.

        قال الجنرالُ الأميركيّ دان كين، رئيسُ هيئةِ الأركانِ المشتركة، للصحفيّين في واشنطن إنّ الولاياتِ المتّحدةَ تُواصِل إضعافَ قدراتِ إيران وتدميرَها. وأضاف أنّ الجيشَ الأميركيّ يواصل استهدافَ مواقعَ رئيسيّةٍ للتصنيعِ والبحث، وقد دمّر أكثر من 150 سفينةً بحريّةً إيرانيّة. وقال هيغسِث إنّ الضرباتِ الأميركيّةَ تُسبّب حالاتِ فرارٍ واسعةً في إيران.

        ومع عدمِ ظهورِ أيّ مؤشّرٍ على تراجعِ الهجمات، تسعى باكستان إلى التوسّط في الحرب. ودعا وزيرا خارجيّةِ الصينِ وباكستان يومَ الثلاثاء إلى وقفٍ فوريٍّ لإطلاقِ النار، وحثّا على إجراءِ محادثاتِ سلامٍ في أقربِ وقتٍ ممكن بعد اجتماعهما في بكين.وظلّت إيرانُ متحفّزةً رغم الهجماتِ الأميركيّةِ والإسرائيليّةِ المكثّفة خلال الشهرِ الماضي.

مقالات ذات صلة