تحليل سياسي

كيف تحولت الحرب إلى أزمة سياسية لترامب؟

       لم تعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مجرد مواجهة عسكرية مفتوحة على احتمالات التصعيد والتفاوض، بل أخذت تتحول إلى أزمة سياسية داخل الولايات المتحدة، بعدما بدأت نتائجها الاقتصادية والاستراتيجية تنعكس بصورة مباشرة على شعبية الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري. وتكشف المعطيات التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقريرين متصلين بنتائج انتخابات التجديد النصفي، عن تحول لافت في المزاج السياسي الأميركي، وعن اتساع دائرة القلق داخل الإدارة الجمهورية من أن تكون الحرب قد أصبحت عبئا انتخابيا يصعب التخلص من تداعياته.

   وتكتسب هذه القراءة أهميتها من أن الانتقادات لم تعد تقتصر على خصوم ترامب الديمقراطيين، بل امتدت إلى مسؤولين في البيت الأبيض وحلفاء جمهوريين، بدأ بعضهم يصف الحرب بأنها كانت قرارا مضللا، ويربط الخسائر الانتخابية التي تعرض لها الحزب باستمرار الصراع وغياب أفق واضح لإنهائه.

    وهنا تبرز المفارقة الأساسية في حسابات ترامب السياسية؛ فقد قدم الحرب للأميركيين باعتبارها ضرورة استراتيجية تستحق تحمل ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، مقابل تفكيك البرنامج النووي الإيراني. غير أن استمرار الحرب لأكثر من ثمانية أشهر، من دون تحقيق هدفها المركزي بحسب ما يعكسه التقرير، جعل هذه المعادلة موضع مساءلة داخل الولايات المتحدة نفسها.

الحرب تنتقل من الميدان إلى صناديق الاقتراع

تكشف نتائج انتخابات التجديد النصفي، كما عرضها تقريرا الصحيفة الأميركية، عن مكاسب مهمة للديمقراطيين. إلى جانب مؤشرات على اتساع التراجع الجمهوري في عدد من المنافسات الانتخابية. ولا تكمن أهمية هذه النتائج في عدد المقاعد وحده، بل في دلالتها السياسية. فالناخب الأميركي الذي منح الجمهوريين قبل عامين فرصة السيطرة على واشنطن، بات يعبر عن استياء متزايد من أداء ترامب، وعن قلقه من تكاليف المعيشة والاتجاه العام الذي تسير فيه البلاد.

وهذا التحول يشير إلى أن الناخب لا ينظر إلى الحرب باعتبارها ملفا خارجيا منفصلا عن حياته اليومية، بل يربط بين قرارات الإدارة الأميركية وبين أسعار الوقود والطاقة، وتكاليف النقل والإنتاج والاستهلاك. فحين ترتفع الأسعار ويطول أمد الحرب، يصبح السؤال الشعبي أكثر مباشرة: ما الذي حققته الولايات المتحدة مقابل هذه الكلفة؟

لقد راهن ترامب على أن الخطر الإيراني والبرنامج النووي سيشكلان مبررا كافيا لتحمل الأعباء الاقتصادية، لكنه يواجه الآن معادلة مختلفة؛ فالحرب التي كان يفترض أن تعزز صورته رئيسا قادرا على فرض الإرادة الأميركية، قد تتحول إلى دليل على حدود القوة الأميركية وعجزها عن ترجمة التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية حاسمة.

تصدع داخل البيت الجمهوري

الأكثر دلالة في تقرير الصحيفة الأول هو الحديث عن تبادل الاتهامات داخل الإدارة، وبدء طرح احتمالات إجراء تغييرات في فريق ترامب، في إطار مراجعة المسؤوليات المرتبطة بالحرب.

وهذه الإشارات تكشف أن المشكلة لم تعد مقتصرة على مواجهة الديمقراطيين، بل أصبحت تتصل بمستقبل العلاقة بين الرئيس ومساعديه وحلفائه السياسيين. فعندما يشعر بعض المقربين من الرئيس بأن الحرب تهدد فرص الحزب الانتخابية، تبدأ عملية البحث عن مسؤولين يمكن تحميلهم تبعات الإخفاق.

وقد تكون هذه المراجعة مقدمة لإعادة ترتيب الفريق الرئاسي، لكنها لا تعالج بالضرورة جوهر الأزمة؛ لأن المسؤولية عن قرار الحرب، وعن تحديد أهدافها وسقفها الزمني، تبقى في النهاية مرتبطة بالرئيس نفسه.

ومن هنا نفهم التحذير الذي نقله التقرير عن مستشارين لترامب، من أن إرثه السياسي سيظل مرتبطا بالحرب التي أطلقها بالتعاون مع إسرائيل في فبراير. فالرؤساء لا يُحاسبون فقط على القرارات التي يتخذونها، بل أيضا على النتائج التي تترتب عليها، ولا سيما عندما تتحول الوعود بتحقيق انتصار سريع إلى مواجهة طويلة ومكلفة.

إسرائيل والرهان الأميركي

ثمة جانب آخر لا ينبغي إغفاله، وهو ارتباط الحرب بالقرار الإسرائيلي. فالتقرير يذكّر بأن ترامب أطلق الحرب بالاشتراك مع إسرائيل، وهو ما يجعل تقييم نتائجها مرتبطا أيضا بمدى نجاح الرؤية المشتركة للطرفين في تحقيق أهدافهما.

لكن استمرار الصراع من دون نهاية واضحة يضع الإدارة الأميركية أمام سؤال صعب: هل تتطابق الحسابات الأميركية والإسرائيلية بشأن المدى الذي ينبغي أن تصل إليه الحرب، أم أن واشنطن باتت تتحمل تكاليف سياسية واقتصادية تتجاوز قدرتها على تسويقها داخليا؟

إن أي اختلاف في تقدير المصلحة بين الطرفين قد يضع ترامب أمام خيارات أكثر تعقيدا، خصوصا إذا أصبح استمرار الحرب يهدد موقع حزبه السياسي، بينما لا تزال الأهداف المعلنة بعيدة عن التحقق.

المأزق الذي يتجاوز الانتخابات

مع ذلك، لا تعني المكاسب الديمقراطية بالضرورة أن الحزب الجمهوري فقد قدرته على المنافسة، ولا أن الانتخابات وحدها ستفرض نهاية الحرب. لكنها تقدم مؤشرا مهما على أن كلفة الصراع بدأت تدخل في حسابات الناخب الأميركي، وأن استمرارها قد يضاعف الضغوط على الإدارة.

كما أن خسارة النفوذ السياسي لا تعني بالضرورة انتهاء القدرة العسكرية، لكنها قد تحد من حرية الرئيس في اتخاذ قرارات جديدة، وتدفعه إلى البحث عن مخرج تفاوضي يحفظ ماء الوجه، ويتيح له تقديم أي تسوية باعتبارها إنجازا سياسيا.

مؤشرات أساسية:

– عبّر الناخبون عن استيائهم من أداء ترامب الرئاسي، وأبدوا قلقا متزايدا إزاء تكاليف المعيشة والاتجاه العام الذي تسير فيه البلاد.

– نتائج انتخابات التجديد النصفي: الديمقراطيون يحققون مكاسب كبيرة وموجتهم الزرقاء تتسع (في إشارة إلى اللون الذي يرمز إلى الحزب الديمقراطي)، وتجتاح البلاد!.

– تتزايد حالة التشاؤم لدى الجمهوريين بشأن فرصهم في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.

–خلال الساعات الأولى من ليلة الانتخابات، أمضى ترامب وقته في توجيه الانتقادات إلى شبكة فوكس نيوز.

–ألقى المقربون من الرئيس ترامب باللوم على حرب إيران في الخسائر الواسعة التي مني بها الجمهوريون ليلة الثلاثاء.

– قال بعض مسؤولي البيت الأبيض وحلفاء الحزب الجمهوري إن الحرب مع إيران كانت قرارا خاطئا!الرئيس

آخر الأخبار:

–ترامب بدأ يعترف بالخسارة وأعلن أنه سيتعاون مع الديمقراطيين.

–تحقيق الديمقراطيين أغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.

–تكساس حُسمت للديمقراطيين وكذلك نورث كارولينا.

–مشيغان أيضاً فاز فيها “عبد الرحمن السيد“.

–ثمة تحول مهم في انتقال المسؤولية عن الحرب من كونها إنجازا استراتيجيا مفترضا إلى عبء سياسي يهدد إرث ترامب وموقع حزبه الانتخابي.

–جرت داخل الإدارة الأميركية عملية تبادل للاتهامات بشأن المسؤولية عن هذا الإخفاق، واحتمال أن يجري ترامب مراجعة للمسؤوليات المرتبطة بالحرب.

– مستشارو ترامب حذروه من أنه إذا فشل في إقناع إيران بإنهاء أنشطتها النووية، فإن ذلك يعني أنه سيكون قد خسر سياسيا بسبب حرب أخفقت في تحقيق هدفها المركزي.

مقالات ذات صلة