كلمات في وداع الأخ الفريق طاهر جليل الحبوش




لقد كان الفقيد واحدًا من الرجال الذين عُرفوا بثبات الموقف ونقاء السيرة، وظلّ طوال سنوات عمله مثالًا للالتزام والانضباط والإخلاص في أداء الواجب. ورغم ما تعرّض له من حملات تجنٍّ وافتراء، من بعض الجهلاء، بقي ثابتًا على مبادئه، مؤمنًا بأن الحقيقة لا تحتاج إلى ضجيج، وأن خدمة الوطن شرفٌ لا يُقاس بالكلمات.

وإننا، إذ نودّعه اليوم، نُسجّل شهادة للتاريخ: من خلال مرافقتنا له سنوات طويلة، لم نعرف عنه إلا النزاهة، والصدق، والوفاء لوطنه، والتمسّك بالقيم التي آمن بها ولم يساوم عليها. عاش نظيف اليد، مستقيم السيرة، ورحل كما عاش… مرفوع الرأس، نقيّ الصفحة.
ولد الحبوش في تكريت عام 1950 وتخرج من كلية الشرطة بالدورة 25 في تموز 1970 وشغل بعد تخرجه عدة مناصب مهمة فقد اشتغل ضابطا في شرطة مكافحة الاجرام ببغداد ومارس التحقيق، كما اشتغل فترة معاراً الى وزارة الخارجية وحضر عدد من المؤتمرات العربية. كما شغل منصب (مدير أمن محافظة)، ومنصب (محافظ) في كل من ذي قار وواسط، ثم منصب مدير الشرطة العام بين 6/2/1995 الى 6/7/1997 نقل بعدها ليشغل منصب (مدير الأمن العام) وبعدها (مدير جهاز المخابرات).
رحل أبو همام… رجلٌ من طرازٍ نادر، رجلٌ ظلّ حضوره أكبر من كل ما قيل عنه، وغيابه أعمق من أن يُختصر في كلمات. واليوم في يوم رحيله لا أكتب رثاءً عابرًا، بل أدوّن شهادة للتاريخ، شهادةً أرجو أن تكون بقدر ما عرفته عنه من صدقٍ ونقاء وإيمان ويقين بالله وروح شفافة خاشعة.

أبا همام..لم تكن يومًا بحاجة إلى من يدافع عنك، ولا كنت ممن ينتظرون شهادة من أحد عن سيرتك وطهارتك. كنت تعرف طريقك، وتعرف نفسك، وتعرف أن الحقّ لا يحتاج إلى ضجيج. لذلك آثرتُ الصمت في حياتك، احترامًا لطباعك الهادئة، ولأنك كنت أكبر من كل اتهام، وأصفى من كل شبهة، ورحم الله من اسماك طاهرا.
قيل عنك الكثيرونسج البعض حول اسمك رواياتٍ لا تمتّ للحقيقة بصلة. تحدّثوا بما لا يعلمون، وخلطوا بين الظنون والحقائق، وبين المواقف والنيات لكني وأنا الذي عرفتك عن قرب، واشتغلنا معا، أقولها اليوم بضميرٍ مطمئن: ما رأيت منك إلا العراقي الأصيل، النقي، المخلص، الذي لم يخن وطنه، ولم يساوم على مبادئه، ولم يبدّل كما بدّل غيره. ولو كنت ممن يخون حاشاك لكانت دولة الشر قد رفعت اسمك من قوائم الـ 55 !!!!





