الإيكونوميست: الولايات المتحدة قادرة على احتلال جزيرة خرج..لكن المخاطر ستكون هائلة..


فكّر كل من جيمي كارتر، ورونالد ريغن في غزوها. وقصفها صدام حسين وكذلك فعل دونالد ترامب، الذي قال عام 1988 إنه لو كان رئيساً “لفعل بها أمراً كبيراً”. وتضيف الصحيفة قولها: رغم أن ترامب يقول الآن إن الحرب مع إيران قد تنتهي خلال أسابيع..فإن له تاريخاً من المناورات والتضليل. كما صرّح أيضاً بإمكانية “الاستيلاء” على الجزيرة!.

وبصدد أهمية هذه الجزيرة التي تُعدُّ محطة لتصدير نحو 90 بالمائة من نفط إيران، يقول سيث كرومريتش، الرئيس السابق لأركان القيادة المركزية للعمليات الخاصة الأمريكية للإيكونوميست: “إذا سيطرت على خرج، فأنت عملياً تحتجز قدرة إيران على تصدير النفط رهينة”. وهذا يعني أن ترامب استخدام الجزيرة كورقة تفاوض، ربما بإعادتها مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.
لقد مهدت أمريكا الطريق بالفعل عبر استهداف 90 هدفاً عسكرياً في الجزيرة، مع تجنب منشآت النفط. ويقول جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، إن السيطرة على خرج “تقع بالتأكيد ضمن قدرات القوات المسلحة الأمريكية”. لكن الاستيلاء عليها والاحتفاظ بها ينطويان على مخاطر خاصة.
أول التحديات هو إنزال قوات على الجزيرة. ففي الأسابيع الأخيرة، نشرت الولايات المتحدة وحدات يمكن استخدامها في عمليات برية. فالوحدة الاستكشافية البحرية 31، التي تضم نحو 2500 من مشاة البحرية وتتمركز حول السفينة البرمائية “يو إس إس تريبولي”، موجودة في الشرق الأوسط بعد إرسالها من اليابان. كما ستصل الوحدة 11 خلال أسابيع من كاليفورنيا. وأمر البنتاغون بنشر 2000 من المظليين النخبة من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى المنطقة، ربما تمهيداً لإرسال المزيد. كما وصلت مئات من قوات العمليات الخاصة إلى الخليج، طبقاً للمعلومات التي ذكرها تقرير الايكونوميست.

يقدّر مسؤولون عسكريون سابقون أن الولايات المتحدة تحتاج إلى كتيبة قتالية واحدة في الأقل، أي نحو 1000 جندي، للسيطرة على خرج. ومع تعرض مضيق هرمز للنيران، سيواجه مشاة البحرية صعوبة في إيصال سفنهم وقوارب الإنزال لتنفيذ هجوم برمائي. كما أن الهجوم الجوي عبر الطائرات سيكون محفوفاً بالمخاطر؛ فالجزيرة تضم مدرجاً يمكن لإيران قصفه، كما أنه سيكون الموقع المتوقع لإنزال المظليين، ما يجعله هدفاً جاهزاً للدفاع الإيراني.
ويُرجّح التقرير أن يتم الهجوم بواسطة المروحيات. وقد تدربت الوحدة 31 على هجوم مشابه في المحيط الهادئ العام الماضي، حيث تم نقل نحو 400 جندي لمسافة 1600 كيلومتر جواً—وهي مسافة أطول من تلك التي تفصل عمان عن خرج. ومن المرجح أن تُنشئ وزارة الدفاع نقطة تمركز قريبة لإعادة تزويد المروحيات بالوقود، ما يزيد من وتيرة الطلعات. وستحتاج المروحيات الهجومية إلى دعم من طائرات الاستطلاع والمقاتلات. وقد تواجه أثناء الاقتراب نيراناً من أسلحة خفيفة وأنظمة دفاع جوي محمولة.
لكن إنزال القوات ليس سوى البداية-يؤكد التقرير- إذ سيتعين عليها تطهير الجزيرة والسيطرة عليها تحت نيران إيران. وقد نشر الحرس الثوري الإيراني ألغاماً مضادة للأفراد، ولا يزال لديه قوات هناك. وقد تحاول القوات الأمريكية نشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى عبر المروحيات، لكن وزنها والمسافات قد يتطلبان استخدام سفن إنزال.

وهذا يترك الجنود عرضة للخطر. أحد الخيارات هو الاعتماد على المروحيات الهجومية والمقاتلات لتوفير غطاء جوي دائم، واستهداف الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. لكن ذلك سيستهلك أعداداً كبيرة من الطائرات لفترة غير محددة. كما تمتلك الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوي بحرية، لكنها تعاني من نقص في الصواريخ الاعتراضية. ويقول الأدميرال المتقاعد كيفن دونيغان: “يمكن للإيرانيين إغراق الجزيرة بكل ما تبقى لديهم”. وقد تحاول القوات الأمريكية تقليل التهديد عبر الاحتماء بالبنية التحتية النفطية، ما يضع إيران أمام خيار صعب: هل ستدمر اقتصادها النفطي من أجل ضرب الأمريكيين؟
تقول المجلة: المشكلة لا تقتصر على الوصول إلى الجزيرة والتصدي للهجمات، بل تشمل الإمدادات أيضاً. فالوحدة الاستكشافية تحمل مؤناً تكفي أسبوعين فقط، بينما تحمل القوات المحمولة جواً أقل من ذلك. وسيعتمد الإمداد في البداية على المروحيات أو الطائرات ذات الحمولة المحدودة. ويمكن للطائرات إسقاط إمدادات إضافية، لكن كل عملية إمداد تتطلب ترتيبات جوية معقدة ومكلفة.





