“وقف الفضاء” والتطبيقات الإلكترونية و”مدن المستقبل الذكية”في إصدارات جديدة




ومن متابعة مستمرة لمعارض الكتاب، على مدى 20 عاماً، وبحكم الدراسة الأكاديمية للشريعة الاسلامية عموماً، والفقه الاسلامي على وجه الخصوص، فإن أشد الموضوعات جاذبية، وأقواها بحثاً، وأغزرها مادة، وأجرأها مجالاً، وأوسعها عمقاً، وأكثرها حداثة هي التي تخوض في مجالات لم يسلك سبيلها باحث من قبل، ولم يقص شريط افتتاحها مؤلف بعد.
وبكل الفخر، ومن دون التقليل من شأن أي عالم وباحث في العالمين العربي والاسلامي نجد أن من يقف خلف مثل تلك العناوين عالم أو باحث عراقي، يوغل في بحثه بعمق وبراعة ليفتح الطريق لاحقا أمام علماء وطلاب علم آخرين حتى يستقيم ذلك العلم ، ويكون شجرة يانعة كثيرة العطاء لمن يستظل تحتها أو ياكل من ثمارها.
كتب حديثة
بين أيدينا في هذا المقال ثلاثة كتب حديثة، تناولت مجالات جريئة ومستجدة، هي على التوالي: وقف الفضاء، وقف البرامج الإلكترونية والتطبيقات الذكية، مدن المستقبل الذكية، مفهومها، مقوماتها، أحكامها الفقهية، والكتب الثلاثة من تأليف الباحث العراقي الدكتور إبراهيم عبد اللطيف العبيدي، وقد أصدرتها دائرة الشؤون الاسلامية والعمل الخيري بحكومة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
يقول الدكتور إبراهيم العبيدي: “يتبادر إلى أذهان الكثيرين أن الفقه الاسلامي توقف عند حدود تدوينه قبل مئات السنين، وليس فيه ما يستجد من شؤون الحياة المعاصرة، وهذه نظرة قاصرة، فقد ترك لنا الفقهاء ثروة علمية هائلة مهدت لنا الطريق للوصول إلى أحكام يحتاجها الكثير في أيامنا هذه، خذ مثلاً أحكام البنوك والمصارف والعملات المشفَّرة، وهذا في الاقتصاد، أما في الطب فهناك نقل الدم والأعضاء والخلايا الجذعية وإثبات البصمة الوراثية في النسب، والكثير من المسائل المهمة وآخرها الذكاء الاصطناعي”.

وأضاف العبيدي: “جاء اختيار مواضيع الكتب الثلاثة في ضوء التقدم العلمي الذي يشهده العالم، ففي الفضاء وصل مسبار الأمل العربي الإماراتي إلى المريخ، وفي التقنيات الحديثة يخطو العالم خطوات متسارعة في إطلاق التطبيقات الذكية التي استوعبت معظم الحاجات من الترفيه إلى أعقد الأنشطة الاقتصادية كالتعامل في البورصات العالمية وأسواق الأسهم، ثم المدن الذكية التي بات تأسيسها مطلبا عالمياً يعيد للأرض جوهرها، ويوقف زحف التلوث، ومشكلات الاحتباس الحراري”.
وقف الفضاء
اعتدنا أن نسمع في موضوعات الفقه مسائل على غرار وقف قطعة أرض، وقف مسجدلوجه الله سبحانه، لكن هل سمعت يوماً بوقف قطعة أرض في الفضاء، لا وأين: على سطح المريخ مثلا؟، ترى ماذا يقول كتاب وقف الفضاء؟.
بين العبيدي أن الوقف خارج حدود كوكب الأرض، يتعلق بإمكانية وجود الحياة في بقعة الوقف المعنية نفسها باعتبار أن مقصد الوقف وغرضه هو خدمة الأحياء، وإذ انعدمت الحياة أو تعسر وجودها في مكان الوقف فلا بد من منع هذا الوقف، أما الرحلات الفضائية للعيش هناك فتتطلبعناية ورعاية خاصة بتجهيز الطاقم بأجهزة دقيقة خاصة، تضمنحيوات مؤقتة لمدة ما، فهي مشقة كبيرةوتقتصر على أفراد قلائل.
ويظهر الكتاب أن عدم تجويز وقف أرض في الفضاء لا يعني عدم إمكانية إنشاء أوقاف للمنافع والخدمات في مجال الفلك والفضاء ومتطلباته التعليمية الجامعية، شأنها شأن وقفيات تعليم علوم الطب والبيئة وغيرها من الوقفيات، فهنا يجوز – على الراجح – توظيف فكرة وقف المنقولات بما فيها النقود على منافع وخدمات التعليم في مجال الفلك والفضاء، من خلال تمويل مشروع وقف الفضاء التعليمي الأكاديمي مثلاً، وتخصيص وقف لذلك.
أوقاف التطبيقات

الكتاب الثاني (وقف البرامج الإلكترونية والتطبيقات الذكية)، أكد العبيدي بعد بيان أدلة الجواز، أنه لضمان صحة الاجراءات المتعلقة بوقف البرامج الذكية عموماً والتطبيقات الذكية على وجه الخصوص فلابد من مراعاة شروط صحة انعقاد الوقف وآدابه ومقاصده القائمة على اجتناب المنكرات وما يندرج تحته بمختلف الأشكال والمسميات، وما يمكن أن يؤدي إلى ذلك.
وأكد ضرورة الانتباه إلى طبيعة الإعلانات المصاحبة للبرامج الإلكترونية التي تقوم التطبيقات الذكية والبرامج الإلكترونية بالاعتماد على مردودها المادي، وأهمية وضع الضوابط الشرعية والآداب العامة المنظمة لعملها، والتقيد بها لضمان صحة وقف البرامج الإلكترونية والتطبيقات الذكية، وأن المخاوف من وجود أخطاء وسلبيات ومشكلات، لا يعني عدم إمكانية حلها ومعالجتها بتاتاً، إذ قد يكون لكل إشكال حل، لكن لم يتم الاهتداء إليه في الوقت الحاضر.
مدن ذكية
وفي الكتاب الثالث (مدن المستقبل الذكية، مفهومها، مقوماتها، أحكامها الفقهية)، استهل العبيدي بحثه بتعريف المدن الذكية حسب تعريف الاتحاد الدولي للاتصالات بأنها مدينة مبتكرة تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين نوعية الحياة لتلبية احتياجات الأجيال الحالية والقادمة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية.
وانتقى الكتاب عينات منوعة من أهم الخدمات التقنية التي يمكن استخدمها في مدن المستقبل الذكية وبيان حكمها الشرعي وخلص إلى جواز استخدام التقنيات الزراعية المساعدة في علاج الأمراض الزراعية التي تصيب النبات والمزروعات، واستخدام الجينات التي تساعد في زيادة كميات الإنتاج الزراعي، واستخدام مياه الصرف الصحي المعاد تصفيتها،واعتبار مستخدم وسائل النقل بتقنية (الهايبرلوب) الذي يقطع في رحلته 90 كم فأكثر مسافراً وتنطبق عليه جميع أحكام المسافر وإن كان سفره مريحاً وبوقت قياسي.





