حكايةُ نجم آثاري كرّسَ حياته لخدمة العراق..




وتمتد علاقتي بالفقيد منذ كان مديراً عاماً لدائرة الآثار العراقية وحتى تقاعده من الوظيفه بعد احتلال العراق واتخاذه عمان مقراً لإقامته ووجدته متابعاً وحريصاً على إبراز آثار العراق والحفاظ عليها واستعرضت أهم المنجزات في مسيرته من خلال عدة كتب كانت على قدر من الأهمية للباحثين عن أسرار وخفايا آثار الحضارات العالمية.
وقبل رحيله بيومين هاتفني وابلغني أنه فرغ من المراجعة اللغوية والصياغة الفنية لكتاب جديد، سيكون جاهزاً نهاية العام الحالي.
ويتميز الراحل بمتابعته وحرصه على أنْ يكون في صدارة المهتمين بعلم الآثار ومستجداته وكان واحداً من بين أشهر علماء الآثار في العالم وكرس مشواره في إبراز دور الحضارات في العراق وكان سباقاً في هذا المجال ليتحول الى مرجع ألهم أقرانه في مواصلة العمل الدؤوب لخدمة العراق ودوره في إغناء حضارات العالم.
والدكتور مؤيد سعيد الدامرجي ولد في محافظة كركوك سنة ١٩٤٢ وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها سنة ۱٩٥۸ ثم تابع مسيرته العلمية فالتحق بجامعة بغداد / كلية الاداب / قسم الآثار ليحصل على البكالوريوس في الآثار سنة ۱۹٦۲ .
مارس العمل الذي لم يمنعه من مواصلة التحصيل العلمي فقد سافر إلى ألمانيا والتحق بجامعة هايدلبرغ ليكمل دراساته العليا فيها عام ١٩٦٥ وقد تخرج منها عام ١٩٦٧ ثم التحق بجامعة برلين الغربية الحرة ١٩٦٨-١٩٧٠ وكان عنوان رسالة الماجستير ” موضوع الباب في الفنون التصويرية في العراق القدم حتى نهاية العصر الأكدي “

إلّا أن طموحه لم يتوقف عند هذا الحد فقد واصل دراسته لنيل الدكتوراه فحصل عليها من جامعة ميونخ عام ۱۹۷۲ بدرجة امتياز وكان موضوع دراسته ” تطور فن عمارة الأبواب والبوابات في العراق القديم “
تولى في العام ذاته منصب مدير قسم البعثات في وزارة التربية، ثم مديراً عاماً للبعثات من ١٩٧٦ لغاية ١٩٧٧ .
وفي نيسان ۱۹۷۷ عين مديراً عاماً للآثار فرئيساً للمؤسسة العامة للآثار والتراث سنة ۱۹۸۳ ثم رئيساً للهيئة العامة للآثار والتراث بعد أن أصبحت هيئة .
أسهم بكل فعالية في كتابة البحوث العلمية المتخصصة فكانت ابرز مساهماته في كتاب ” العراق في التاريخ ” و موسوعة ” حضارة العراق ” كما كتب في مجلات كثيرة منها مجلة النفط والتنمية ومجلة سومر التي تصدرها دائرة الآثار والتراث ومجلات أجنبية اخرى .
أصبح رئيس مشروع الإحياء الأثري لمدينة بابل التي أسهم فيها بإعادة الحياة لهذه المدينة الأثرية الخالدة .وقد حقق نجاحات أخرى في هذا المجال.
وشخصية بهذه المواصفات جديرة بتسليط الضوء على دورها ومنجزها واستذكار مسيرتها في إعلاء دور العراق وحضاراته الإنسانية ورغم رحيله ستظل منجزاته تحكي قصة نجم آثاري هوى. هذا الرجل النبيل، الذي أمضى جُلَّ حياتِهِ، حتى مشوارها الأخير، في خدمة العراق يستحق التوقف عند منجزاته لجعلها في خدمة علماء الآثار عراقياً وعالمياً.

