تحليل سياسيترجمة

من هرمز إلى مكة.. ولادة معادلة أمنية جديدة في الشرق الأوسط

“برقية”: تحليل سياسي مترجم

     لا ينبغي النظر إلى التطورات المتزامنة حول مضيق هرمز والميثاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان بعدّها أحداثاً منفصلة، فهي قد تكون مؤشراً إلى إعادة ترتيب واسعة لموازين القوة في الشرق الأوسط، في لحظة تبدو فيها الحرب الأميركية-الإيرانية متجهة من المواجهة المفتوحة إلى اختبار ترتيبات أمنية وسياسية أكثر تعقيداً، طبقاً لوصف تقرير لرويترز.

    إنّ الاتفاق المحتمل بين إيران وعُمان بشأن مضيق هرمز هو الحلقة الأكثر حساسية، فعودة الملاحة التجارية والنفطية إلى طبيعتها ستخفف ضغطاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وتخفض مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم. لكنها، في المقابل، ستمنح إيران ورقة تفاوضية مهمة، فالمضيق لم يعد مجرد ممر جغرافي، بل تحول إلى أداة لإعادة تعريف شروط الأمن الإقليمي!.  وإذا نجحت الوساطة العُمانية، فقد تتحول حرية الملاحة إلى مدخل لاتفاق أوسع بين واشنطن وطهران.

      أما الميثاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، فهو التطور الأكثر دلالة استراتيجياً. فالدول الثلاث لا تمتلك فقط قدرات عسكرية واقتصادية كبيرة، بل تمثل مراكز ثقل في العالم الإسلامي السني. والنص على أن الاعتداء على دولة منها يُعد اعتداءً على الجميع يرفع كلفة أي هجوم محتمل، ويبعث برسالة واضحة إلى إيران بأن دول المنطقة بدأت تبحث عن ترتيبات ردع لا تعتمد حصراً على المظلة الأميركية.

     لكن الخطأ سيكون في اعتبار الميثاق نواة “ناتو إسلامي” مكتمل. فمصالح الرياض وأنقرة وإسلام آباد ليست متطابقة، وعلاقات تركيا وإيران، مثلاً، أكثر تعقيداً من مجرد علاقة خصومة. لذلك ستكون قيمة الميثاق الحقيقية مرتبطة بقدرته على تحويل الالتزام السياسي إلى آليات عسكرية واستخبارية فعلية.

     والنتيجة الأكثر ترجيحاً هي ظهور توازن ردع جديد، فإيران من جانبها، ستدرك أن استخدام القوة ضد الملاحة أو دول الخليج ستكون كلفته الإقليمية أكبر، فيما ستسعى السعودية إلى تقليل اعتماد أمنها على طرف واحد. أما الولايات المتحدة فقد تجد في هذه الترتيبات فرصة لتخفيف عبء الانتشار المباشر مع الاحتفاظ بدور الحكم والضامن.

     وفي المقابل، قد يدفع هذا التحول إيران إلى تعزيز تحالفاتها مع العراق واليمن ولبنان، أو إلى استخدام الدبلوماسية لتفكيك الجبهة المقابلة قبل أن تترسخ. ومن هنا تكتسب قضية نزع سلاح حزب الله أهمية خاصة، لأنها قد تصبح اختباراً مبكراً لقدرة واشنطن وحلفائها على إعادة رسم التوازن بين القوى المسلحة والدول.

مقالات ذات صلة