أدب

قصيدة جديدة”..البلاد والرماد “

…..

​لا شاطِئٌ يُبْدِي الأَمانَ وَلا يَدُ

عَبَثاً أُفَتِّشُ فِي تُرابِ مَقابِرٍ

عَنْ دَمْعَةٍ كَلْمَى

وعن برقٍ بغيمٍ يُرعدُ

سَقَطَتْ مِنَ المَطَرِ المُقَدَّسِ بِالرَّجا

فَمَتَى يُزَفُّ المَوْعِدُ.. ؟

​لُغَتِي مُخَضَّبَةٌ بِأَحْزانِ النَّوارِسِ..

وَالدِّماءُ صَهِيلُها ما أَجْمَلَهْ!

وَفِي السُّؤالِ المُرِّ لُغْزٌ نُهْمِلُهْ

مَنْ يا تَرَى ذَبَحَ الهَوَى

وَلِأَيِّ نَجْمٍ أَصْعَدُ

وَأَنا عَلى جُرْفِ الرَّدَى أَسْتَنْزِلُهْ؟

​يا أَيُّها المَنْسِيُّ فِي جَمْرِ النَّدَى:

هَلْ جَفَّ نَبْعُ الرُّوحِ أَمْ هَرَمَ الوَلَهْ؟

***

وَتَنامُ فِي لَمَعِ العُيُونِ طفولةٌ ..

مَنْ ذا يُكَفْكِفُ دَمْعَها فِي الياسَمِينْ؟

نشَبَ الحَرِيقُ بِجَدْوَلِ العَطَشِ اللَّعِينْ

وَتَشَرَّبَتْ لُجَجُ الأَسَى

​ما كانَ يُدْرِكُ وَحْشَةَ الطُّرُقِ الَّتِي

هَرَبَتْ وَما عادَتْ إِلَيْهْ

أَمْشِي عَلى قَلَقٍ

أَرَى خَوْفَ الوَرَى فِي ناظِرَيْهْ

***

​يا أَيُّها النَّهْرُ القَدِيمُ.. أَلا ترى

كَيْفَ اسْتَحالَ المَوْجُ طَعْنِاتٍ عَلَيْهْ؟

وَكَيْفَ تَنْحَدِرُ الجِراحُ عَلى يَدَيْهْ؟

***

هذا أَنا..

وَطَنٌ يَمُرُّ عَلى صَلِيبِ الوَقْتِ،

يَسْتَجْدِي نَبِيذَ الوَجْدِ مِنْ حُزْنِ البَلابِلْ..

وَطَنٌ يُسَرِّحُ شَعْرَهُ المَبْلُولَ بِالمَطَرِ

المُضَرَّجَ بِالدِّماءِ حَمائِماً بَيْنَ القَبائِلْ

كَيْ لا يَنامَ عَلى جحيم الأمنياتِ

وَلا يَرَى النِّيرانَ تَخْمُدُ فِي المَشاعِلْ

​ها نحنُ نَسْقُطُ فِيهِ نَبْحَثُ عَنْ ضِياءٍ

لَمْ يَكُنْ إِلَّا انْعِكاساً

لِلْحُرُوبِ مِنَ البَسُوسِ إلى الخليج

​حَتَّى السَّماءُ تَكَدَّرَتْ ،حتى الرؤى

والموت صلّى في المعابدْ

ما هذِهِ الدُّنْيا سِوَى طِينٍ يَؤاكلُ بَعْضَهُ،

وَالمَوْتُ كانَ نَبِيَّنا الأَعْمَى الَّذِي نَشَرَ الرَّسائِلْ

​***

رِيحُ الخَرابِ

عَلى خُطُوطِ الطُّولِ فِي الأَرْضِ الَيَبابْ

أَنا وَحْدِيَ المَصْلُوبُ فَوْقَ جِراحِها

أَهْوِي فَأَصْعَدُ فِي شَظاياها إِذا نَعَقَ الغُرابْ

​الَّليْلُ يَغْزِلُ مِنْ دُمُوعِ سَتائِري

خَوْفاً ، هَسِيساً أَخْرَسا

***

فِي كُلِّ بابٍ ذِئْبَةٌ مِنْ قَوْمِ عادْ

أَوْ مَرْفَأٌ لِلسَّائِرِينَ بِنَزْفِنا نَحْوَ الوِهادْ

​هذا أَنا..رَسَمَتْ خُطايَ

عَلى جَبِينِ الرِّيحِ خَارِطَةُ المَتاهةِ ،

ثُمَّ وَلَّتْ فِي اتِّجاهِ المُسْتَحِيلِ إِلَى الرَّمادْ

***

11-10-2026

مقالات ذات صلة