إبداعثقافة وفنون

ترمّم “خاطرها” بكتبِ مذكرات النساء!!

      نصوص: أ.د مزهر الخفاجي*

  (1)

في معرض الكتاب …

الكل يبحث عن ضالّته..

إلا هي..ضالتها ..خسائر أبناء جنسها ..

استوقفتني فتاة ..تبحث عن كُتب مذكرات النساء..

قلت لها لمَ..

قالت :

سيرة ومذكرات الآخر..تجارب مجانية لي..

وهي حكايات ..ترمم خاطري المهدود..

هي مِحن مرهفات…

وماعاناة أبناء جنسي ..

هي سلوتي…

التي تطبّب خاطري ..حين أعثر…

يا سيدي ..

أنا أعرف ..أن بَوح المرأة..

(صندوقها الأسود)..

وروايات النساءِ مدنهن ..المنتهكات..

وخوالج تستجيرُ ..أهليها …

وأضافت..

أنا أشهدُ ..أني أبحثُ عن وجعي المفقود…في مذكراتهن..

وذرائع منقطعة النظير …لخسائر بعضهن ..التي مررتُ بها..

وجرس إنذار ..لحجم الكبت السائد فينا…

دعني ..أقلب أوجاعهن …

وشاركني ألهم…

وأنشدت ..

ياساقي المُر ..يوماً سوف تجرعهُ…

كأساً بكأسٍ ..وغصاتٍ بغضاتِ…

من يعشقُ الحُسن.. يوماً سوف يفقدهُ..

فلا يدوم سوى..حُسن السريراتِ…

      (2)

أنا أتّهم روحي …

بعض الأحيان …

أعرفها ..

أعرف أن هناك شيئاً ما يوجعها…

لكنها أبت ..إلا أن تصمت ..

لتغلق أبواب الحزن..

عَلَّ الفرح ..يطرقُ بابها الليلة…

أو ربتما ..غداً..

(ياناس.. عثر بيه الحنين اليوم مرات..

أدري …أنت حاير ..

ما بين تمشي ..وبين تنعاف..

وبين أطباعك المحد جرعها..

مزاجك ..والشكوك.. وربكة البال ..

تتعب لو طحت ..تنشاف مكسور..)

إسمع أيها المگرود ……………………….

الإعتذار حاجز ..لا يتجاوزه

صغار العقول..

والإعتراف جدار ..لا يتسلقه إلا أهل الكراهية …

قلها ولا تخف…أحتاج من يدعو لي ..

الليلة براحة بال…

       (3)

هممتُ ..أن أمدّد قلبي

قبل أن أمدّد يدي…

فوقعت قبلة من فمي…

على جبهته…

هذا المگرود…

الذي افترش الأرض..

لبيع الفواكه..

أتدرون لماذا..؟

لأنه لم يقبل على نفسه..

أن يرى لوعة الطفل…

وهو يقدم يداً…ويؤخر أخرى…

طمعاً بتفاحة…

فأخذت البائع المگرود ..

الغيرة ..على حسرة ..ولوعة…

وتلمّظ فم..هذا الطفل..

فما كان منه ..إلا أن يُسرع

ليمسح رأس الطفل..

ويدفع بيده اليمنى ..

تفاحة حمراء..وبالأخرى تفاحة صفراء..

وقال منادياً ..كُل ياولد..

لا حرمَك الله ..وعمُّك موجود…

وترنم البائع المگرود ..

منشداً:

تركت لرحمة الرحمن نفسي…

فما لي ..دون رحمته رجاءُ..

إلهي والحياء..يُذيب نفسي..

أنا الأنسان ..في ظلمي وعجزي…

وأنت الله تفعل ما تشاءُ…

      (4)

يقول الفيلسوف (كريجارد)..

كلما زاد الوعي …

زاد اليأس..؟؟

لا أدري ..هل يقع الواعون..

صرعى سلطة الوعي..

أم أسرى وحشته..

ولِمَ التشاؤم هذا…

أليسَ قلة المعرفة…

تُرسخ ثقافة القطيع..

ولأننا أبناء اليوم..

فالوعي لدينا سلطة..

والجهل بغي وفوضى..

فاختر أيها المگرود..

ساعة مقتلك…

بين سطوة الوعي..

وغلوّ الجهل…

وتَذكر قول الشاعر:

صاحب من الناس ..كبارَ العقول..

وأترك الجُهال  من أهل الفضول..

واشرب نقيع السم..من عاقلً…

وأسكب على الأرض.. دواء الجَهول…

حي الله المگاريد…

الذين يبرّون عقولهم..بالوعي…

وينشرون غسيل أحلامهم…

على الباري..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*يستمر صديقنا الحبيب الأستاذ الدكتور مزهر الخفاجي في إدامة مباغتاته الصباحية اليومية، بمزيد من النصوص “الشعرية” الصادمة بدفق طبقيتها، وشُحناتها الكاشفة، وجمال لغتها المتنزّهة عن التكرار، والنمطية، وعادية الجُملة. وها نحن نأنسُ بنصوصه مجدّداً، وسنظل نتابع ما نقرؤه له، متمتّعين ببهاء ما يتفجّر به ينبوع صباحاته المِزهرية…صباح اللامي   

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى