تحليل معمّقتحليلات

ماذا يريدون؟..الصحابة عِصابة..والحسينُ أكبرُ..وأنّ المهديّ هو الله!!!

ـــــــــــ بقلم: صباح اللامي ـــــــــــــ

   لم يكنْ أمراً مستساغاً في تقديرنا الردُّ على (أُشنوعة) الرّادود باسم اللاكربلائي: (شيلْ اسمِ الصحابهْ  واكتبْهمْ عصابهْ)!!. فمثلُ هذا (الخرْط) الذي لا يستمرئه عقلاءُ الناس أدعى للإهمالِ، كأيِّ بضاعة فاسدة تُرمى إلى القمامة!.أي أنّها ونفايات الحياة اليومية سواءٌ بسواء!.  

   فما الذي يُريدهُ هذا المنحرفُ أو غيرهُ من (السفلة) الذين ينعقون في منافذ اليوتيوب والفيسبوك وغيرهما من وسائل التواصل التي أحالوها إلى (وسائل تسافُل)؟! ماذا يُريدون من شتمهم للصحابة (عامّة) أو بالأسماء؟..إلى أين يبغون الوصول؟.

   مثلاً، هل يريدون (الانتقام)؟!..يسعون إلى الحط من أقدار هؤلاء العظام؟!..تحويل السُنّة إلى شيعة؟!..ماذا يريدون؟..لنفترض أنّهم يريدون تركيز قناعة لدى الناس، بأنّ صحابةً مثل أبي بكر وعمر وعثمان اغتصبوا (الخلافة) من عليّ. نقول: والله إنّ عمر مات مقتولاً، بسيف أبي لؤلؤة المجوسي، وعثمان مات مقتولاً بسيوفٍ إجرامية مشبوهة، وقبِلَ عليّ بالخلافة، ثم قُتلَ بسيف الخارجي ابنِ مُلجَم المرادي، ثم صار الحسنُ خليفة فتنازلَ لمعاوية، فماتَ مسموماً، ولم يرضَ الحسين بخلافة يزيد فثار عليها، فاستُشهدَ وصحبُه. بعد ذلكَ جرى ما جرى. وانتهت قصة السلطة إلى مآلات خلافة أموية وعبّاسية وعثمانية وفاطمية وأندلسية وما إلى ذلك، ولم تظهر (دولة دينية) في عصرنا الحديث إلا في بلاد فارس التي اختارت تسمية (الجمهورية الإسلامية في إيران).وهذا الذي جرى في منطقتنا وعلى أمتنا، وفيه خير وفيه شر، جرى مثله في مناطق وأمم أخرى!.

     فإنْ كنّا مسلمين، لابدّ أنْ نؤمن بما جاءَ به القرآن الكريم: (والسابقون الأَوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتّبعوهم بإحسانٍ رضي الله عَنْهم ورضوا عنه). فلنقُلْ إنّ هناك آراءً بشأن عدالة هذا الصحابي أو ذاك، فالجميع بشرٌ، يصيبهم ما يصيبُ سائر الناس في كل زمن. يصيبون، يخطئون، يرقونَ عالياً في تجلّياتههم الروحية والإنسانية، وأيضاً يخوضون الحروب فيَقتلون ويُقتلون، ثم أنّهم يَحكمون ويُحكمون، فيعدلون ويظلمون، وفي حياتهم حتى موتهم مساراتٌ فيها ما فيها من الخير الكثير بما عُرف عن فترة صدر الرسالة والخلافة الراشدة.

   لكنّ السؤال مافتئ قائماً: ماذا يُريدُ هؤلاء من شتم الصحابة؟..نقول:

 تنشطُ في العراق، حركةٌ فارسية بثلاثة اتّجاهات: أولها يركز على ترهيب السُنّة، بتهم شتى، كلها تُحكمُ بالاجتثاث و4 إرهاب، والثاني تسميم أية فرصة لانبثاقِ مناخٍ طاهرٍ يَستهجنُ النَفَس الطائفيَّ، والثالث جعلُ الجهل والتجهيل مناخاً لخلقِ (دينٍ) بمواصفات لا علاقة لها بالإسلام، حتى وصل الأمرُ الى الكفر الصُراح، كما في بثّ أذانٍ جديد: (الحسينُ أكبرُ..وأشهد أنّ المهدي هو الله) إلى آخر ذلك من الانحطاط المرتكز إلى غلوّ شنيع!.

   بكلام مباشر: إنّ هؤلاءِ (الفرسُ وخدمهم في العراق) يعدّون الإسلام عدوّاً، لابد من الانتقام منه ومن رموزه، أما اختيارُ بعض رموزه قاعدةً لهم، فإنّه اختيار (موقوتٌ) مرتبط بتشويه هذه الرموز أيضاً، وتحويلها إلى (آلهة تُعبدُ)…

    يبدو أنّ غُلاة الفرس اختاروا بشكل نهائي اغتيال (الإسلام) المحمدي، البكري، العمري، العثماني، العلوي، ليكون ضريح الحسين، بديلاً للكعبة، والأدعية بديلاً للقرآن، وخزعبلات التشيّع الصفويّ بديلاً لمبادي الإسلام وقيمه، أما التفاصيل فهي اللطم، والتطبير، والتطيين، والتشابيه، والنعي، ولبس السواد، والنحيب، والطبخِ ومسيرات المشي، وغير ذلك. إلى جانب إشاعة المزيد من الخرافات والأكاذيب التي تسيء إلى آل البيت، المحترمين عند جميع المذاهب، بدلاً من أنْ ترسّخ الاقتداء بسيرِهم الحقيقية!.  

 لكنّ ما لم ينتبه إليه (قادة هؤلاء) في طهران أو تابعوهم في العراق ممّن يديرون مسارات هذه الحركة المشبوهة، هو أنّ العراقيين في عمومهم ينظرون إلى (تجربة الهيمنة الشيعية على الحكم 2003-2022) على أنها الأكثر سوءاً في تاريخ البلد. بل هي الأسوأ جداً حتى من الفترات المظلمة، ما بعد سقوط بغداد تحت سنابك خيول التتار، أو بأسلحة الإنكليز مطلع القرن العشرين. وبسبب جرائمية الهيمنة الشيعية، تزداد النقمة الشبابية على جميع رجال الدين وعلى (الحوزات الدينية) ورموزها، والميليشيات، والحشد، والأحزاب الشيعية، والتيارات والكتل السياسية جميعها، وبشكل استثنائي تتزايد نقمة الفقراء والمسحوقين على إيران، والتشيع الفارسي، والتشيّع نفسه، بل الدين كلّه.

   إنّهم يكفّرون الناس..

   إنّه هدفُهمْ

   إنّهم يعرفون ذلك!!!.

   فلا حولَ ولا قوّة إلا بالله.    

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى