أخبارعراقية

  البقاء لله..الموتُ يفجعُنا بانفراطِ (حبّاتِ لؤلؤِ) الثقافة العراقية الأصيلة..    

ها هم الأحبّة من أهل الأدب، وأصحاب القلمِ والفكر والمقامات الرفيعة، ينفرطون من مدار دنيانا مثل (حبّات لؤلؤ) في مسبحة آخر أزمان العراق، إما وهم في دار الأوجاع العراقية، أو في دور الغرُبات، والتشرّد، والشيخوخة!. سمعتُ اليوم بوفاة صديقٍ حبيب، وصحفي كاتب مبدعٍ، ووطنيّ أصيل، هو (أبو هاشم) وكنّا نسمّيه (أبا زمن) سلام الشمّاع أنزل الله على روحه الطاهرة شآبيب رحمته.

   وكنّا أيضاً نتحرّى قبله خبرَ وفاة الشاعر، الصحفي، الكاتب، المترجم، الوطني الغيور، (أبي نوّار) سامي مهدي الذي تربطني به زمالة (العمل الصحفي) فضلاً عن إعجابي بشاعريته، منّ الله عليه بالرحمة والبركة. وإذ كتبنا عن زميلنا وصديقنا الحبيب (أبي سعد) معاذ عبد الرحيم الذي وافته المنيّة قبل نحو أسبوع، أنبأتنا الأخبارُ بوفاة الشخصية العراقية الإعلامية، مدير التشريفات الرئاسية المعروف (نديم الياسين)، عليه الرحمة والبركة، وللجميع جنّاتُ الفردوس إن شاء الله تعالى.    

      ومن مصادفات القدر أنْ يغادرنا الياسين (صاحب المذكرات التي نشرتها الزمان البغدادية مشكورة) ثم يعقبُه المشرُف على تحريرها الكاتب الجميل سلام الشمّاع الذي كان من أصدقائي المحبوبين، المؤنسين بحكاياتهم التراثية، وهو رحمه الله يصغرني بسنوات أربع. عملنا معاً في جريدة الجمهورية، وهو قامة صحفية في ما نشره من (تحقيقات أو ريبورتاجات) أبدعَ فيها أيّما إبداع، وكان أحد سدَنتها، وسادتِها في مجلة (ألف باء) هو والصحفي المبدع الصديق محمد الرديني. ولسلام لغة (السهل الممتنع) بسلاستها، وانسيابيتها، وعذوبتها، ونظافتها، أي خلوّها من الأغلاط!. ومع كل ما له من عُرى الصداقة الوثقى مع اثنين من كبار مبدعي العراق، العبقريين الدكتور علي الوردي، عالم الاجتماع الشهير، والدكتور حسين علي محفوظ، أستاذ التراث واللغة والإبداع المقالي،كانت له أيضاً امتداداتٌ معرفية جمّة مع علماء ومبدعين آخرين، كالمرحوم (متعدّد العبقريات) في اللغة وعلوم الدين والمقامات والتراث البغدادي جلال الحنفي، والأستاذين اللغويين الكبيرين محمد جواد الغبّان، وعبد المجيد الشاوي، وآخرين غيرهم من عباقرة العراق!.   

    وإذ أتقدم من ابنه جمّ الشمائل، صديقي (الشيخ هاشم) بأحرّ التعازي، أرى إذ –أعزّي ذويه ومقرّبيه وزملائه ومحبّيه جميعاً- أنْ أخصّ بالتعزية أيضاً الذوات الأحبّة معالي الأصدقاء الأستاذ الدكتور طاهر البكّاء، والدكتور يحيى البكاء، والأستاذ محمد الخاقاني، وآخرين من أحبّتنا أهل الكتاب والقلم.   

   لقد عاش سلام الشماع، وسامي مهدي، كما نديم الياسين، وكما معاذ عبد الرحيم رحمهم الله جميعاً، حياةً ملؤها الطُهر، والنقاء، ونزاهة اليد والقلب والوجدان الوطني. اللهم ربَّ العزّة والجود، مُنَّ عليهم برحمتك، وارحمنا وإياهم، إنّك سمعٌ مجيب.

    إنّا لله وإنّا إليه راجعون…   

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى