برقية إلى

 شُلّت يَدٌ شهرتْ عليكَ حُساما..إنكم تقتلون الحسين يومياً!!!

    بقلم: صباح اللامي

ماذا أحدّثُ عن صنعاءَ يا أبتِ   مليحةٌ عاشقاها السِّلُّ والجَرَبُ

 بلغة عبدالله البرَدّوني، تلك هي (يمنُ السعداء) التي تحوّلت إلى (يمن التُعساء). فـ:

ماذا أحدّثُ عن بغدادَ يا أبتِ   مليحةٌ عاشقاها الجَهْلُ والرَهَبُ

مع الاعتذار للشاعر الراحل!

تُرى، أيمكن أن تستمرَّ أحوال العراق على ما هي عليه منذ نحو عشرين سنة لِننحطَّ من دَركٍ إلى دَرك؟!. كيف لهذا الشعب العريق أنْ تُدكّ صروحُهُ، ويُسحق تاريخُه، ويُستهان بكل ما فيه من عَراقةٍ، وكراماتٍ، وفخاماتٍ، ليصير بيد (تُجّارٍ رَّعاع، ورُّعاع، ورِّعاع) و(ساسةٍ لصوص) و(معمّمين من طرازٍ عفن)، يسمّون أنفسهم جزافاً (قادة) و (وسادة) وهم لا من هؤلاء ولا من هؤلاء، حاشا القادة الحقيقيين، وحاشا السَّادة الأجلّاء الأصلاء.  

   أنظلُّ نلطمُ صدورنا، ونزنجلُ ظهورنا، ونَطبُر رؤوسنا، و”نردحُ” على المنابر بما قد يضرُّ ولا ينفع؟..أنبقى هكذا نبكي أو نتباكى على الإمام الحسين، مع أنّنا لا نعرفُ عُمقَ حياة الحسين، وعُمْقَ استشهاد الحسين، ولا نعرف معاني ثورة الحسين، ولا ندركُ ما هدَفت إليه، وما أُزهقت أشرفُ الأرواح من أجلهِ؟!.  

   إذا استمرَّت الحالُ على هذا المنوال، فإنّ “التسافل” العقلي والروحي والأخلاقي سيظل ينحدر بسُرُعاتٍ متصاعدة، حتى ليجد شبّاننا -من البنين والبنات- أنفسهم في أيام أسود من الجير، لا يعلم إلا الله تعالى اسمه مدى فداحتها في الجهل والتجهيل والجاهلية.

   وإذا فكّرنا بالبديل، نقولُ مثلاً:

  لماذا لا نحوّل شهر محرّم الحرام، وأيام ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام إلى “عمليات خير” تُذكي المعاني الحسينية الشريفة الحقيقية في عقول الشبّان وقلوبهم وأرواحهم، بأنْ:

   -تُجرى مسابقات كبرى، يعدّ لها سنوياً: في حفظ القرآن الكريم، وتجويده، وفي الشعر، والخطابة، والمسرح، وفي الاهتمام باللغة العربية، وتأليف الكتب والدراسات البحوث عن الثورة الحسينية.

   -أنْ تُجرى حملات عمل شبابي لتنظيف الأحياء الفقيرة، وتحسين المدارس والتبرّع لتأثيثها، أو بناء مدارس جديدة بديلة لمدارس الطين.       

  -وأيضاً القيام بحملات لزيارة المرضى في المستشفيات، والتبرّع بالدم. ثم ألا يمكن التفكير بحملات لدعم المعوقين، ومساعدتهم، والإلتفات إلى العناية بدور الأيتام والعجزة.

  -والقيام بحملات جدّية لتحسين أداء الكهرباء والماء والمستشفيات، والاهتمام الخاص بمستشفيات معالجة مرضى السرطان والفشل الكلوي وغيرهم ممن هم بأمس الحاجة الى العلاج.

  -بل يمكن إقامة مارثون حسيني للشبّان بإيصال راية كربلاء من مدينة الى مدينة، وصولاً الى الروضة الحسينية في كربلاء. وقبل ذلك تحسين الطرق بين المحافظات وبين كربلاء المقدسة.

  لا أعني العمل بهذه المقترحات بعينها، إنما هي محاولة لحثّ ذوي المروءة الحسينية الحقّة لا “الادعائية”، للبحث في حقيقة ما يمكن فعله لإنقاذ شبابنا مما يمكن أنْ تؤدّي إليه سياسات “التجهيل المضطرد” التي لا يعبأ بنتائجها الوخيمة، معمّمون وساسة، يُثرون باسم الدين، وباسم المذهب، وباسم الحسين على حساب الشعب، وفقرائه، وأيضاً على حساب القيم الحقيقية لثورة الإمام الحسين عليه السلام:

     شُلّت يدٌ شهرتْ عليك حُساما   قتلتْ بقتلك أمّة ً وإماما          

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى