تحليل معمّقتحليلات

مستقبل (مقتدى الصدر) .. وماهية احتمالات (هيمنة تيّاره).. وموقف إيران خامنئي ومن بعده! 

بقلم: صباح اللامي  

      وصف الصدر استقالات أعضاء كتلته من البرلمان بأنها {نهائية} وبأنها {تضحية} ، فعكسَ بذلك حلّاً لأزمة تياره مع {كتل الإطار التنسيقي}، أي أتباع المالكي والعامري والحكيم والعبادي وأضرابهم. وبذلك لم يعد أمام البرلمان إلا أنْ يُعوّض ألـ 73 نائباً المستقيلين أو يحل نفسه، ليُجري انتخابات بديلة السنة المقبلة!.

      وليس من المتوقع أن “يسارع” المالكي أو غيره إلى صناعة أجواء برلمانية-حكومية جديدة تستغني عن الصدريين، حتى لو تم ذلك بتدخّلٍ إيراني، فجميع أطراف التنسيقي تدرك أن استقالات نواب التيار {ليست نهائية} وهي بالضبط {خطوة تكتيكية} للتعجيل بإنضاج ظروف {فك} ما سُمّي بـ “الانسداد السياسي” وإحراج {التنسيقي} ومحاولة كسب المزيد من {تأييد الشارع]. لكنّ مزاج قائد التيار الذي يميل إلى التقلّب السريع والتغيّرات المفاجئة، سيركّز في مرحلة صراعه الشيعي-الشيعي على انتزاع السلطة شبه الكاملة بأسلوب يمكن أن نسمّيه {تسونامي} عاصف!.. أي بطريقة شعبوية تشبه ما يُعرف بغدادياً {لا يرحم ولا يخلي رحمة الله تنزل}.. فما الآتي؟ أو ما المآل؟.

         يراهن الصدريون على خمسة عوامل (أولاً: كارزمية زعيمهم المرتكزة إلى موروث أبيه وابن عمّ أبيه محمد باقر الصدر، ثانياً: قاعدته الشعبية العريضة المؤيدة له بانتمائية تقديسية جنونية، ثالثاً: الأسلوب الاقتحامي، الصِدامي، المغامر الذي يتسم به التيار الصدري، رابعاً: تفشي سلطة التيار عبر عناصره في البرلمان وفي أجهزة الحكومة العسكرية والمدنية ، وخامساً: تجنّب إيران أي تصادم عنيف مع الصدر). ولهذا يعتقد الصدريون أنهم وصلوا إلى محطة “لحظتهم التاريخية” المواتية أو التي تتيح لهم تسلّم السلطة بالكامل، وفرض “هيمنة معتقدهم”، والانتقام من خصومهم، وترسيخ شعار استحالة (عودة البعثيين). وهو شعار مركزي لدى التيار، إذ لا يفوّت مقتدى الصدر شخصياً أية فرصة للعزف على أوتارها!.

         هذه الخارطة تدفع قائد التيار الصدري وأتباعه إلى ما يشبه “نيرفانا البوذيين” ، بالظن أنهم فرغوا من الأعباء، وأنّ تأملاتهم باتت توصلهم إلى ذروة اكتساب ما عملت أيديهم!. فهل هي خارطة (مُلْهِمة) أم (موهِمة)؟. ذلك ما يقرّر مستقبل الصدر، وما يعجّل بانهيار التيار الصدري برمته، لكنّ كل شيء متوقف على أمرين (تسلّم الصدريين للسلطة كاملة لاسيما رئاسة الوزراء ووزارات السيادة: الدفاع، الداخلية، النفط، المالية، إضافة إلى المخابرات من جهة، ومن جهة ثانية موت أو تنحّي المرشد الإيراني خامنئي بسبب اعتلال صحته، ومجيء بديل أكثر تشدّداً مع الحالة العراقية). إن حال التيار -كغيره من الكتل الشيعية- لا تنفصل عن المؤثر الإيراني، سواء عليه أأخفى ذلك أم لم يُخفهِ!.

      لقد حاول الإعلام الصدري في جميع ما مضى من عجاف السنين التسع عشرة الفائتة أن يرسم صورة للتيار بأنها [الحل الشعبي] المطلوب والمحبوب ، وبأن الآخرين جرّبوا حكم العراق ففشلوا، وبأن زعامة مقتدى الصدر هي الضمانة الوحيدة للعراق بعد اضمحلال جميع الزعامات! لكن واقع الحال يكشف عن غير ذلك، فالصدريون شاركوا في سائر الحكومات وفشلوا مع من فشل، بل كانوا أحد أهم أسباب الفشل و{الفوضى]، بل هم تجاوزوا الكثير من الحدود عندما اصطدموا بالشارع الثائر وسحقوا منتفضيه، فقتلوا وهدّدوا، وشتموا وعربدوا، لا تنفيذاً لأمر شخصي من خامنئي وحسب، لكنْ لأن التيار أدرك أنه سينهار تماماً أمام {تيار الشارع} الكاسح، برغم تذبذب حالات اندلاع تظاهراته، إذ هو بحق بديل شعبي حقيقي لأنه وطني وغير منجذب نهائياً لأية تأثيرات دينية داخلية أو خارجية إيرانية أو أمريكية. وهو متنزِّه بقوة عن أية لهجة طائفية، ولا تأثيرَ فيه منظماً للبعثيين، بل يمكن القول إن الشيوعيين علناً وبقايا البعثيين سرّاً يتنفسون من خلاله، وهو بالضبط (تيّار عَلماني) مطلوب ومحبوب وطنياً وعربياً ولن يُثار ضده عداء دولي، إلا على المستويين الإيراني والإسرائيلي!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى