ترجماتعرب وعالم

أميركا لم تعد أميركا..فهل يبدأ كابوس”هزائم خارجية”تزحف على حياة مجتمعها؟!!

   “برقية”-خاص-ترجمة (3): بطلب من جورج بوش الإبن شنّت الولايات المتحدة حرباً عالمية على الإرهاب، كما وصفت حينها. واستهدفت “محور الشر” الذي يتألف من ثلاث دول غير متورّطة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ويؤكد المحلل السياسي لصحيفة الواشنطن بوست، إندرو باشفيج قوله: على عكس العراق وإيران، كانت أفغانستان قد احتلت مكانة ما في الهجوم الإرهابي الذي هزّ العالم، لكنْ من الناحية العملية، لم تكن أفغانستان أكثر من مجرّد فكرة لاحقة، لأنّ الحرب العالمية التي شنّتها واشنطن تكمن في مكان آخر، أي في العراق!!.

    ويسجّل المحلل السياسي الأميركي أن العلاقة بين الولايات المتحدة وبين “موقف التفاوت” الذي تحدث عنه فريق “جورج كينان” الذي ضمّ جورج مارشال، دين أجيسون،جيمس فورستيل، وبول نتزي، كما سبق القول في الجزءين الفائتين من تقرير الواشنطن بوست، بدأت بالانهيار في هذا الوقت بالذات.

   ويتابع باشفيج: بحلول عام 2000 شكلت الولايات المتحدة 32.6 في المائة من ثروة العالم، إلا أنه وبعد عقدين لا أكثر تقلصت حصة اميركا من الثروة العالمية إلى أقل من 30 بالمائة. أما داخل الولايات المتحدة نفسها، فباتت الفجوة بين الأغنياء ومحدودي الدخل تتزايد بسرعة فائقة، مما ساهم في حدوث اضطرابات داخلية عميقة.

  ويشدّد باشفيج على القول: لم تعد عبارة “Free,democratic and prosperous” أي “حرة وديمقراطية ومزدهرة”، كافية لوصف أميركا المعاصرة. بل أصبحت في نظر الكثيرين من الأميركيين، غير لائقة بعبارة “مركز الامتيار العالمي” ولقد أصبح هذا المصطلح في أحسن الأحوال يؤدي الى نتائج عكسية. ولو كان الأمر حسب رأي جورج كينان الواقعي على الأطلاق ، لكان اعترف دون تردّد بهذه الحقيقة. ولهذا السبب كان سيؤيد قرار الرئيس بايدن بإنهاء الحرب في أفغانستان.

   لكن –يضيف الكاتب- فإنّ كينان كخبير استراتيجي، كان سيذهب إلى أبعد من ذلك، مدركاً أن التهديدات الأكثر إلحاحاً للأمن والرفاهية الأميركية، لم تعد موجودة في آسيا الوسطى أو في المسارح البعيدة الأخرى. ولكنْ تعود الى الداخل الأميركي لتشمل هذه التهديدات “المرض، الفوضى المناخية، التدهور البيئي، عدم اختراق الحدود، تآكل الخصوصية الشخصية” وربما الأكثر تأثيراً، تفكك “الكياسة الاجتماعية”!. ولذلك يؤكد باشفيج: لم يعد إنموذج “إبراز القوة”، يوفّر –بتركيزه على التدخل العسكري في الخارج- استجابة مناسبة لهذه التهديدات!.

   وحسب تقرير باسفيج، كانت عبقرية كينان ومعاصرية، تكمن في إدراك ضرورة التغيير الجذري لنهج أميركا تجاه العالم، بعد الحرب العالمية الثانية. وقال إن الدرس المستفاد من أفغانستان، والذي أكده العرض المذهل لعدم الكفاءة المصاحب للانسحاب الأميركي، هو أن الوقت قد حان للجيل الحالي أن يفعل الشيء نفسه. فمع أن الحرب الأميركية في أفغانستان تنتهي بـ”إذلال مرير”، ينبغي أيضاً أن يكون ذلك بمثابة “دعوة للاستيقاظ”. فقد ذهب عصر الامتياز الأميركي إلى الأبد!.

 واختتم المحلل السياسي إندرو باشفيج تقريره بالقول: إن المهمة الأكثر إلحاحاً في الفترة المقبلة، هي ابتكار نمط من العلاقات من شأنه تجديد المفهوم السائد للحرية الأميركية. تبدأ هذه المهمة بتوفير السلامة والرفاهية للأميركيين حيث يعيشون. ..انتهى   

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى